إقتصاد
استغلال الأزمات: كيف يكدس الحوثيون الثروات بينما يعاني اليمنيون من الجوع
بينما تعاني الأسر اليمنية من الجوع، تستنزف جماعة الحوثي عائدات الموانئ التي تقدر بمليارات الدولارات تاركة من تدعي حمايتهم في مواجهة المجاعة.
![سفن تفرغ حمولتها في ميناء مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن بتاريخ 28 تموز/يوليو 2024. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/10/56484-yemen-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تمر السفن كل يوم عبر موانئ اليمن المطلة على البحر الأحمر، حاملة المواد الغذائية والبترولية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص للبقاء على قيد الحياة.
وإن هذه الموانئ نفسها تعمل سرا على ملء خزائن الحرب الحوثية على حساب الأسر اليمنية العادية بشكل مباشر.
وقد تتبعت مبادرة استعادة الأموال المنهوبة ويقع مقرها في اليمن إيرادات جمركية للحوثيين بقيمة 789 مليون دولار في الحديدة والصليف ورأس عيسى في الفترة الممتدة بين أيار/مايو 2023 وحزيران/يونيو 2024.
ويغطي هذا الرقم فقط ما تمكن المحققون من توثيقه ويعتقد خبراء مستقلون أن المجموع الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
وقدرت لجنة خبراء حكومية معترف بها دوليا أن الجماعة تحقق إيرادات إجمالية بحوالي 1.8 مليار دولار سنويا.
وإن السؤال الذي يطرحه اليمنيون العاديون بسيط ومدمر: إلى أين تذهب كل تلك الأموال؟
وتكمن الإجابة في طهران، حيث يعتبر النظام الإيراني الحوثيين سلاحا إقليميا لا غنى عنه.
فيزود فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجماعة بالصواريخ والمسيرات والتدريب العسكري، وفقا لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية.
ويمر ما يصل إلى 80 في المائة من واردات اليمن عبر الحديدة والصليف، ما يمنح الجماعة قبضة اقتصادية قوية على البلد بأكمله.
اليمنيون في حالة معاناة
ووفقا لتقرير صدر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، كان الحوثيون يديرون مخططا سريا لفرض رسوم على ممرات الشحن في البحر الأحمر ما مكّنهم من جني حوالي 180 مليون دولار شهريا.
ويدفع المدنيون اليمنيون العاديون ثمنا باهظا مزدوجا للطموحات الإقليمية للجماعة.
وفرضت شركات الشحن رسوما إضافية تصل إلى 500 دولار لكل حاوية طولها 20 قدما، وهي تكاليف يتم تمريرها إلى المستهلكين في اليمن الذي يستورد أكثر من 90 في المائة من غذائه.
وأورد برنامج الغذاء العالمي في عام 2026 أن 63 في المائة من الأسر اليمنية تعاني لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، ومن بينها نسبة 36 في المائة تواجه حرمانا شديدا.
وأكد مجلس الأمن الأممي أن 18 مليون يمني أو ما يعادل 52 في المائة من السكان، يواجهون انعداما للأمن الغذائي يرقى إلى مستوى الأزمة.
ويضع ذلك اليمن في فئة الدول الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي في العالم، ولا يتفوق عليه في ذلك سوى جنوب السودان والصومال.
ويمتد الفساد المالي إلى ما هو أبعد بكثير من عمليات الموانئ، إذ يستولي الحوثيون على الشركات ويمنعون المواطنين من الوصول إلى مدخراتهم ما أدى إلى انهيار جزء كبير من القطاع الخاص الذي كان قائما في اليمن قبل الحرب.
وفي حزيران/يونيو 2025، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي أضخم حزمة عقوبات حتى الآن على شبكات إيرادات الحوثيين.
ورغم أن العقوبات ضرورية، إلا أنها لا تستطيع بمفردها عكس مسار عقد من النهب المتعمد الذي تم تمويله من خلال معاناة اليمنيين والاستغلال الاقتصادي المنهجي.
وتستمر المليارات في التدفق عبر موانئ الحديدة، ليس لإعادة إعمار اليمن بل لتمويل حركة تستغل معاناة شعبها كسلاح.