إقتصاد
أسطول الظل الروسي: قنبلة موقوتة لقطاع النفط العالمي
تعرّض ناقلات النفط غير المؤمن عليها والتي تحمل النفط الخام الروسي عبر ممرات الملاحة الحيوية دول الخليج والأسواق العالمية لكارثة مدمرة لا يمكن تعويضها.
![صورة تظهر ناقلة النفط دينا التي ترفع علم موزمبيق والمشتبه بانتمائها لأسطول الظل الروسي قبالة ساحل مارتيغ بالقرب من ميناء مرسيليا-فوس في 23 آذار/مارس 2026 تحت مراقبة البحرية الفرنسية. [تيبو موريتز/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/05/21/56209-russia_oil_tanker_shadow_fleet-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
توسع أسطول الظل الروسي ليصبح أحد أخطر التهديدات التي تطال أمن الطاقة العالمي، وتقع دول الخليج في الخط الأمامي.
ويقدر حجم هذا الأسطول بما يتراوح بين 600 و900 سفينة ويعتمد بشكل كبير على شركات تأمين بديلة تقع في اختصاصات قضائية ذات رقابة تنظيمية ضعيفة.
وبالنسبة للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط، لا تمثل هذه المسألة مجرد مصدر قلق نظريا.
فإنها تحد مباشر لاستقرار أسواقها وسلامتها البحرية وسمعتها الإقليمية.
يعد نظام نوادي الحماية والتعويض الركيزة الرئيسية لتغطية المسؤولية البحرية.
وإن المجموعة الدولية لنوادي الحماية والتعويض التي تغطي تقليديا 90 في المائة من السفن في العالم، قد انسحبت إلى حد كبير من التجارة المرتبطة بروسيا.
وردت روسيا على ذلك بدفع أسطولها نحو بدائل محلية تعاني من نقص في رأس المال ويظهر أنها توفر حماية شكلية من المسؤولية.
وفي الواقع، تفتقر شركات التأمين هذه عادة إلى القدرة المالية لتغطية حتى جزء بسيط من التكاليف في حالة وقوع حادث تسرب أو اصطدام كبير.
لماذا لا يمكن للخليج أن يتهاون
وليست المخاطر افتراضية كما اتضح في تشرين الأول/أكتوبر 2025 عندما تعرضت الناقلة كوماندر التابعة لأسطول الظل لعطل في المحرك وجنحت في قناة السويس.
وتسبب الحادث في إغلاق مؤقت لأحد أهم طرق التجارة في العالم، ما سلط الضوء على المخاطر النظامية التي تشكلها السفن التي تعاني من سوء الصيانة والتي تعمل في الممرات المائية الاستراتيجية.
وقبل ذلك بأشهر انشطرت ناقلتان روسيتان قديمتان أثناء عاصفة في مضيق كيرتش، ما أدى إلى تسرب ما يصل إلى 8500 طن متري من الوقود الثقيل في البحر الأسود.
وقدرت تكاليف التنظيف الناجمة عن ذلك التسرب بما يصل إلى 73 مليون دولار، باستثناء الأضرار البيئية الأوسع والمسؤوليات القانونية المحتملة المرتبطة بالحادث.
ويحذر محللون من أن العديد من الناقلات القديمة المرتبطة بروسيا وبعضها في الخدمة منذ أكثر من 25 عاما، هي في الواقع على بعد عطل ميكانيكي واحد من وقوع كارثة كبرى.
وقد يؤدي حادث كبير بالقرب من مضيق في الخليج إلى تعطيل تدفقات النفط المشروعة ورفع أسعار تأمين الشحن وتقويض مصداقية الموانئ الإقليمية.
يُذكر أنه يتم نقل نحو 44 في المائة من شحنات النفط الخام من موانئ بحر البلطيق حاليا خارج نطاق تغطية التأمين التي توفرها المجموعة الدولية، ما يعكس تحولا هيكليا له آثار واسعة في السوق.
ويفرض هذا الاتجاه ضغوطا متزايدة على الدول المنتجة للنفط لفرض معايير تحقق أكثر صرامة على السفن التي تعبر المياه المشتركة والحيوية استراتيجيا.
ولا تقع مسؤولية إدارة أسطول الظل الروسي على عاتق موسكو وحدها، نظرا لتأثيره المتزايد على التعرض للمخاطر البحرية العالمية واستقرار سوق النفط.
ويمثل الأسطول عبئًا قد تضطر أسواق النفط الدولية ودول الخليج في نهاية المطاف إلى تحمله، سواء ماليا أو من خلال مخاطر نظامية متزايدة.