مجتمع

أطفال اليمن يضحون بالتعليم لإعالة عائلاتهم

تجبر الحرب المدمرة والانهيار الاقتصادي في اليمن ملايين الأطفال على ترك الدراسة ودخول سوق العمل.

عبد الله ترك مقاعد الدراسة في الصف الثامن عند سن الـ 14 عاما ليساعد أسرته في إيجاد مصدر دخل عبر العمل في أحد محال بيع الخضروات بصنعاء. [يزن عزيز]
عبد الله ترك مقاعد الدراسة في الصف الثامن عند سن الـ 14 عاما ليساعد أسرته في إيجاد مصدر دخل عبر العمل في أحد محال بيع الخضروات بصنعاء. [يزن عزيز]

فيصل أبو بكر |

يرزح اليمن تحت الفقر والانهيار الاقتصادي ونظام تعليم فاشل على نحو متزايد.

وقد تسرب أكثر من 3 ملايين طفل من المدارس وأجبر بعضهم إلى دخول سوق العمل لإعالة أسرهم.

وساهمت الحرب التي أشعلها الحوثيون المدعومون من إيران بصورة مباشرة في هذا الانهيار التعليمي الكارثي.

فأدت الحرب إلى تدمير المباني التعليمية وتسييس المدارس وخلق بيئة تعلم غير آمنة للأطفال.

علي محمد البالغ من العمر 12 عاما يساعد والده ببيع القات في أحد أسواق صنعاء. [يزن عزيز]
علي محمد البالغ من العمر 12 عاما يساعد والده ببيع القات في أحد أسواق صنعاء. [يزن عزيز]

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في 11 نيسان/أبريل بأن 3.2 مليون طفل لا يزالون خارج النظام التعليمي في ظل مواجهة قطاع التعليم تحديات متواصلة.

وبالتالي، بات الكثير من الأهالي يفضلون العمل الفوري لأبنائهم بدلا من المزايا غير المؤكدة على المدى الطويل للتعليم النظامي.

الحرب تجبر الأطفال على دخول سوق العمل

وينعكس هذا الواقع الصارخ في حالة علي محمد البالغ من العمر 12 عاما والذي أجبر على العمل ببيع القات في أحد أسواق صنعاء.

وقال والده لموقع الفاصل إن "التعليم لم يعد مجديا في ظل تردي جودته وارتفاع البطالة بين الخريجين، ما يدفع الأسر لاختيار مصدر دخل مباشر".

وحذر نائب وزير التربية والتعليم علي العباب من أن اليمن يواجه أزمة خسارة التعلم في تاريخه الحديث.

وأشار إلى أن تسرب الطلاب وانتشار عمالة الأطفال والانخراط في النزاع المسلح كلها نتائج مباشرة لانهيار دخل الأسر.

وعلاوة على ذلك، يهدد عدم انتظام دفع رواتب المعلمين تعليم 4 ملايين طفل إضافي.

وفي هذا السياق، قال وكيل وزير العدل اليمني فيصل المجيدي للفاصل إن "دفع الأطفال إلى سوق العمل هو اضطرار فرضته ظروف الحرب. وتواجه الأسر واقعا صعبا بين تعليم ضعيف وتكاليف مرتفعة وحاجة ملحة لتوفير الغذاء والدواء".

وتم تدمير أكثر من 2700 مدرسة أو إخراجها عن الخدمة أو تحويلها لأغراض عسكرية من قبل الحوثيين.

وإن هذا الاستخدام العسكري حرم العملية التعليمية بأكملها من بيئتها الآمنة الأساسية لجميع الطلاب.

استخدام المدارس كمخيمات عسكرية

ويستغل الحوثيون بعض المدارس بصورة مكثفة للتلقين الأيديولوجي فحولوها إلى أدوات تعبئة فعلية.

وتحدثت معلومات عن إجبار الجماعة الطلاب على المشاركة في مسيرات ذات طابع عسكري مع ترديد شعاراتها الطائفية.

وأكدت تقارير حقوقية أن الحوثيين يستولون على المساعدات الغذائية الدولية ويستغلونها كأداة للضغط والابتزاز.

وأكد المجيدي قائلا "استخدم الحوثيون المساعدات كسلاح فحولوها من وسيلة إنقاذ إلى وسيلة ضغط بحيث اشترطوا تسليمها للأسر بامتثالها لمطالبهم مثل إلحاق أطفالها بالمخيمات الصيفية للتدريب العسكري".

يُذكر أن برنامج الأغذية العالمي أنهى عقود موظفيه في شمال اليمن مطلع عام 2026.

وقد أدى هذا القرار المفاجئ إلى قطع شريان حياة إنساني أساسي عن ملايين الأشخاص الذين باتوا يواجهون خطر المجاعة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات