أمن
إنطلاق التحقيقات بالتزامن مع تسلم العراق أعداد كبيرة من محتجزي الهول
مع نقل آلاف المحتجزين من سوريا، باشرت بغداد تحقيقات تحت إشراف القضاء لترسيخ سيادتها ومثول المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية أمام العدالة العراقية.
![قوات الأمن السورية تتولى السيطرة على مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة، سوريا، في 21 كانون الثاني/يناير 2026. [رامي السيد/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/12/54580-1-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
يشكل نقل المحتجزين من مخيم الهول في سوريا إلى العراق، محطة مفصلية في مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم داعش على الأرض.
فلسنوات طويلة، بقي المخيم يجسد يجسّد معضلة أمنية وإنسانية عالقة، إذ ضم عشرات الآلاف من الأفراد المرتبطين بالتنظيم المتطرف.
من خلال تسلم المحتجزين على الأراضي العراقية وبدء التحقيقات، توجه بغداد رسالة مفادها أن المساءلة ستتم عبر مؤسساتها الوطنية.
ووفقا لتقارير صدرت مؤخرا، نقلت القوات الأميركية مجموعات عدة من معتقلي داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق بموجب اتفاق ثلاثي.
يشمل الاتفاق السلطات العراقية والقوات المحلية في سوريا والقوات الأميركية التي تعمل كطرف ثالث ميسر في عملية النقل.
تحقيقات بقيادة العراق
كشف مسؤولون أن العملية قد تؤدي إلى نقل نحو 7000 معتقل للحجز إلى عهدة السلطات العراقية، الأمر الذي يعزز بصورة كبيرة دور بغداد في مساعي إحقاق العدالة الانتقالية بعد النزاع.
وأكدت السلطات العراقية أن التحقيقات ستبدأ فور وصول المعتقلين، وأنه سيتم نقلهم إلى مرافق احتجاز آمنة ومنظمة.
وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني التابعة لرئيس الوزراء، إن فرقا متخصصة تعكف على تصنيف المعتقلين وفقا لمستوى الخطر الذي يشكلونه.
وأضاف أن الاعترافات توثق تحت إشراف قضائي مباشر لضمان استيفاء الإجراءات القانونية لمعايير المحاكم العراقية.
وقد أعلن القضاء العراقي أنه فتح تحقيقات مع 1387 محتجزا للاشتباه بضلوعهم في ارتكاب جرائم جسيمة بحق مواطنين عراقيين.
وأوضح المسؤولون أن التركيز الأولي ينصب على المشتبه بانتمائهم إلى شبكات الدعم أو التسهيل التابعة لتنظيم داعش، وليس على الأفراد الأقل خطورة أو الذين أُجبروا على الانضمام.
وترى السلطات بأن الولاية القضائية الوطنية توفر إطارا أدق للتمييز بين المقاتلين المتشددين ومن كانت مشاركتهم غير مباشرة أو محدودة.
ومع توليه عهدة المحتجزين، يكرس العراق سيادته إزاء أحد أكثر الملفات تعقيدا التي خلفتها الحرب على تنظيم داعش.
تأكيد المساءلة والسيادة
هذا وقد أكد المسؤولون أن المتهمين بارتكاب جرائم ضد العراقيين سيحاكمون أمام المحاكم العراقية المختصة، وأنه لن يتم احتجازهم إلى أجل غير مسمى خارج البلاد.
وتأتي عمليات النقل هذه وسط الديناميكيات الأمنية المتغيرة في شمال شرقي سوريا، حيث يعاد رسم خرائط السيطرة وتُراجع أشكال الوجود العسكري الأجنبي.
وقال محللون إن هذه التطورات سرعت جهود نقل المعتقلين من المرافق المؤقتة إلى أنظمة العدالة الوطنية الراسخة.
ودعا العراق الدول الأخرى إلى إعادة مواطنيها الموجودين حاليا بين صفوف المعتقلين.
وترى الحكومة بأن استعادة المشتبه بهم وإجراء التحقيقات على المستوى الوطني يوفر الأساس الأكثر ديمومة لترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى البعيد.