أمن
القضاء العراقي يحكم بالسجن المؤبد على فرنسيين من تنظيم داعش
أصدرت محكمة عراقية أحكاما بحق سبعة مدانين يحملون الجنسية الفرنسية لانضمامهم إلى تنظيم داعش، في خطوة تعكس التزام بغداد بتحقيق العدالة في مواجهة الإرهاب العالمي.
![عناصر من قوات الأمن العراقية يتمركزون خارج محكمة الكرخ أثناء جلسة محاكمة ستة مواطنين فرنسيين متهمين بالإرهاب في بغداد، يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/11/06/58801-karkh_court_-600_384.webp)
أنس البار |
قضت محكمة عراقية بالسجن المؤبد على ستة مدانين يحملون الجنسية الفرنسية، على خلفية تورطهم الفعلي مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
وحُكم على مواطن فرنسي سابع بعقوبة مخففة بلغت 15 عاما، بعد مراجعة الملابسات الخاصة بقضيته الجنائية.
وينتمي هؤلاء الى مجموعة تضم 47 فرنسيا نقلوا من مراكز احتجاز كانت تديرها القوات الكردية سابقا.
وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر، عقدت محكمة تحقيق الكرخ في بغداد جلسة رسمية بحضور محامي الدفاع المعينين للمتهمين.
وأصدرت المحكمة أحكاما بالسجن المؤبد بحق كل من الخضر السبوعي وعادل بوعون وأنس عبد الرحمن وزياد أحمد وبنجامان فانان ومهدي إسماعيل.
فيما أصدر القاضي حكما بالسجن 15 سنة بحق حمزة عبد بن عابد، وهو فرنسي من أصل جزائري يبلغ 24 عاما.
وخلصت المحكمة إلى أنه لم ينضم إلى التنظيم الإرهابي طوعا، بل نقل إلى سوريا حين كان قاصرا.
الرأفة القضائية بحق الجناة صغار السن
ينص قانون مكافحة الإرهاب العراقي على فرض عقوبات مشددة بحق كل من ينضم إلى تنظيم داعش بغرض ارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين.
غير أن القاضي محمد سلمان الذي ترأس الجلسة، قرر تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق هؤلاء المدانين إلى السجن المؤبد.
وأوضح أن المحكمة خففت الأحكام مراعاة لصغر سنهم، ولإعطائهم فرصة لإصلاح أنفسهم وتغيير سلوكهم مستقبلا.
وبموجب قانون العقوبات العراقي، يتمتع القضاة بصلاحية تخفيف العقوبات، آخذين في الحسبان سن الجاني والمعايير الإنسانية.
ومن المقرر أن يتقدم فريق الدفاع قريبا بطعون رسمية في هذه الأحكام أمام محكمة التمييز العراقية.
ضمان العدالة من خلال المحاكمات الشفافة
وقال المحلل الأمني فاضل أبو رغيف إن هذه المحاكمات تجري وفق القوانين العراقية النافذة.
وأضاف في حديث للفاصل أن "ذلك يضمن تحقيق العدالة، إذ كان هؤلاء مقاتلين نشطين شاركوا في تنفيذ جرائم إرهابية مروعة".
ولا تعد هذه المحاكمات الأولى من نوعها، إذ سبق للقضاء العراقي أن أصدر أحكاما بالإعدام في العام 2019 بحق 11 فرنسيا، خُففت لاحقا إلى السجن المؤبد.
سبق أن تعامل الجهاز القضائي مع آلاف الإرهابيين المتشددين من دول مختلفة، بينها ألمانيا وأذربيجان، مظهرا كفاءة مهنية كبيرة في المجال القانوني.
ووفق أبو رغيف، فإن "ذلك يؤكد كفاءة الجهاز القضائي العراقي في إدارة التحقيقات وإصدار أحكام عادلة وفق الأصول القانونية".
فقد حقق القضاء العراقي في قضايا 5704 من عناصر داعش، نقلوا من سوريا إلى سجن الكرخ شديد الحراسة قرب مطار بغداد.
ويضم هؤلاء المحتجزون عراقيين وسوريين، إلى جانب مواطنين من نحو 67 دولة أخرى.
وفي 1 أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت محكمة تحقيق الكرخ استكمال الاستجواب الأولي لجميع هؤلاء الحتجزين البارزين.
وانتقلت المحكمة الآن إلى المرحلة القضائية التالية، بإحالة المتهمين للمحاكمة إستنادا إلى الأدلة المتوفرة.