أمن
مجند فرنسي في صفوف داعش يلتمس الرأفة في محاكمته بالعراق
يزعم مواطن فرنسي يُحاكم في بغداد أنه خدع عبر الإنترنت للانضمام إلى تنظيم داعش، ويعرب عن ندمه الشديد على انخراطه فيه.
![آليات للجيش السوري تقوم بدوريات في الرقة، شمال شرقي سوريا، في 18 كانون الثاني/يناير 2026، في مشهد يؤشر إلى عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة بعدما كانت خاضعة لتنظيم داعش. [رامي السيد / نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/15/58432-raqqa_syria-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
في قاعة محكمة ببغداد، التمس المواطن الفرنسي مهدي إسماعيل محمد، البالغ من العمر 33 عاما، الرأفة به على خلفية انتمائه إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
وأمام المحكمة، قال محمد في 5 تشرين الأول/أكتوبر بعد اتهامه بالانضمام الى التنظيم الإرهابي في أوج قوته، إنه تعرض للتلاعب عبر أساليب تجنيد خادعة على الإنترنت.
وأضاف أنه كان يعتقد أنه يسافر إلى سوريا لمساعدة المسلمين العالقين في أتون الحرب الأهلية الوحشية.
بدأت رحلة المتهم عام 2013 حين غادر فرنسا متوجها إلى الجزائر، قبل أن ينتهي به الأمر بدخول الأراضي السورية.
ويزعم أنه أمضى عدة أشهر خلال عام 2013 مقيما لدى أول شخص تواصل معه، ويُعرف باسم أبو محمد الفرنسي.
وقال إنه ظل طوال تلك الفترة يرفض المشاركة في القتال، إذ لم تكن لديه نية في أن يصبح مقاتلا.
وانتقل لاحقا للعمل في ديوان الزكاة بالرقة، ضمن ما كان تنظيم داعش يسميه "الخلافة"، ليتولى إدارة الجباية المالية للتنظيم المتطرف.
مجندون مخدوعون يواجهون العدالة العراقية
وأفاد محمد في شهادته بأنه طوال فترة وجوده في سوريا، اقتصرت مهامه داخل التنظيم على أعمال إدارية غير قتالية.
فعمل مدرسا دينيا ومحاسبا وجابيا للضرائب، بدلا من المشاركة في أي عمليات قتالية فعلية في الميدان.
وروى كيف استدرجه أحد المجندين عبر الإنترنت، مؤكدا له أنه يساند قضية إسلامية عادلة.
لكنه، بعدما شهد الفظائع الشنيعة التي ارتكبها التنظيم بحق المدنيين الأبرياء، شعر بندم عميق وحاول مغادرته.
وفي عام 2018، اعتقلته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أثناء محاولته الفرار مع زوجاته وأطفاله باتجاه الحدود التركية.
وطلب محامي الدفاع الذي عينته المحكمة لمحمد رسميا الرأفة بموكله، مشددا على اعتراف المتهم الكامل وعدم ارتكابه أي أعمال إجرامية عنيفة في العراق.
أوروبا تواجه صعوبات في التعامل مع المقاتلين الأجانب
تسلط هذه المحاكمة المعقدة الضوء على المعضلة المستمرة التي تواجهها الدول الأوروبية بشأن مواطنيها الذين سافروا للانضمام إلى مقاتلي داعش.
ومحمد واحد من 11 مواطنا فرنسيا يمثلون حاليا أمام القضاء العراقي، في ظل غياب مسار واضح لإعادتهم إلى أوروبا.
وفي ظل غياب المحاكم الدولية، تظهر الحكومات الأوروبية ترددا متزايدا في تسهيل عودة هؤلاء المواطنين الذين اعتنقوا الفكر المتطرف.
وبات العراق فعليا الساحة القضائية الرئيسة لمحاكمة آلاف المتطرفين، ليسد بذلك فراغا جوهريا خلفه غياب الآليات القانونية الدولية.
وفي 1 أيلول/سبتمبر، أعلن العراق أنه أكمل استجواب أكثر من 5700 محتجز على صلة بتنظيم داعش.
وتوفر المحاكمات الجارية في بغداد عدالة طال انتظارها للضحايا، ومسارا قانونيا ضروريا للمحتجزين الذين ما زالوا عالقين منذ سنوات عدة بسبب التقاعس الدولي.
ومع استمرار هذه المحاكمات، يراقب المجتمع الدولي كيفية تعامل بغداد مع المهمة المعقدة المتمثلة في محاكمة آلاف المقاتلين الأجانب من خلفيات متنوعة.