أمن
العدوان الحوثي المتصاعد يدمر نظام الرعاية الصحية في اليمن
تدفع الصراعات العسكرية المتواصلة وأعمال عنف الحوثيين المستشفيات اليمنية إلى حافة الانهيار، فارضة خيارات صعبة للغاية في ما يتعلق ببقاء المرضى على قيد الحياة ورعايتهم.
![أشخاص ينتظرون خارج مركز لغسل الكلى في مستشفى الثورة في صنعاء بتاريخ 1 آب/أغسطس 2026. ويواجه المرضى فترات انتظار غير محددة لغسيل الكلى الضروري في ظل انهيار نظام الرعاية الصحية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/27/58670-yemen_hospitals-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تستنزف أعمال العنف المتواصلة التي تنفذها قوات الحوثيين المستشفيات اليمنية إلى حد كبير، ما يجبر الفرق الطبية على أخذ قرارات صعبة للغاية ومأساوية.
وتعاني هذه المنشآت للموازنة بين معالجة ضحايا الأعمال القتالية وتوفير الرعاية الأساسية للأمهات والأطفال والمرضى العاديين.
وإن هذه الأزمة الطاحنة والمتفاقمة تحرم بصورة جوهرية الشعب اليمني الضعيف من حقه الأساسي في تلقي العلاج الطبي الضروري يوميا.
وأشار مراقبون عالميون إلى أن هذا الوضع هو نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري المتواصل الذي تنفذه جماعة الحوثي.
المنشآت الطبية في خطوط المواجهة تحت الحصار
ونقلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المستشفيات الواقعة بالقرب من خطوط المواجهة ولا سيما في مأرب وتعز تستقبل أعدادا غير مسبوقة من المصابين.
واستقبلت بعض المنشآت أكثر من 700 مصاب بفعل الأسلحة خلال أسبوع واحد، ما استنزف قدراتها بشكل كامل وخطير.
وتزامنا مع ذلك، أفاد برنامج الأغذية العالمي في 14 تشرين الأول/أكتوبر بأن المعارك المكثفة على الجبهات المتعددة أدت إلى قطع المساعدات الحيوية عن 800 ألف شخص.
ويشير العاملون في المجال الطبي المحلي إلى أن هذه المنشآت الموجودة في الجبهات الأمامية تعمل اليوم بما يفوق إلى حد كبير قدرتها الأصلية، ما يهدد بانهيار نظامي كامل.
وفي هذا السياق، قال وكيل وزارة الصحة الدكتور عبد الرقيب الحيدري لموقع الفاصل إن "جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا التصعيد العنيف والمتواصل".
وأضاف أن "كل هجوم جديد لا يخلّف ضحايا في ساحات المواجهة فحسب، بل يضاعف الأعباء على مستشفيات هي أصلا منهكة".
وتبقى حماية وصول المدنيين إلى الرعاية الصحية واجبا إنسانيا مطلقا لا يمكن المساس به مهما كانت الظروف.
الاختيار بين الحياة والموت
ولا تقتصر الأزمة على أعداد الجرحى الذين تستقبلهم المستشفيات، بل إنها تؤثر على آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة في ظل تراجع الخدمات الحيوية.
ويقيد هذا التراجع بشكل كبير توفر خدمات الولادة الآمنة ورعاية الأطفال وعلاج الأمراض المزمنة.
وبدوره، حذر فهمي الزبيري مدير عام حقوق الإنسان في صنعاء من خطورة الوصول إلى مرحلة يضطر فيها الأطباء إلى المفاضلة بين إنقاذ مريض وآخر.
وأوضح للفاصل "ليست هذه مجرد أزمة في الموارد، بل هي تهديد مباشر للحق في الحياة".
وإن العرقلة المتواصلة لإيصال الإمدادات الطبية يضمن تسبب هذا الصراع بنتائج قاسية وطويلة الأمد لمجمل المجتمع المدني.
انهيار الخدمات الطبية الحيوية
هذا وتواجه المستشفيات في تعز ومأرب والساحل الغربي ضغوطا متصاعدة ونقصا حادا ومزمنا في الكوادر والمستلزمات الطبية.
وحذر الحيدري من أن أي زيادة في أعداد الجرحى أو أي عراقيل لطرق توصيل الإمدادات يمكنها أن تتسبب بانهيار خدمات الطوارئ الحيوية.
وقد يؤدي ذلك بشكل خاص إلى وقف إمكانية الوصول إلى الجراحة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة.
ويحتاج البلد إلى مستشفيات محمية فيها ما يكفي من الموارد، لا إلى جولات عنف مدمرة جديدة تفاقم المعاناة الإنسانية على نطاق واسع.
ويحذر المسعفون من أن إطالة أمد هذه الأنشطة العسكرية ستؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف القطاع الصحي بأكمله وهو ما سيتسبب بعواقب إنسانية دائمة.