مجتمع

قيود الطيران تفاقم الأزمة الصحية في اليمن

تسبب حظر الطيران الذي فرضه الحوثيون في أن يعلق آلاف المرضى اليمنيين في نظام صحي منهار، ما يؤدي إلى وفاة الكثيرين وهم ينتظرون الرعاية.

يمنيون يحملون لافتات أثناء احتجاجهم خارج مطار صنعاء الدولي للمطالبة بإعادة فتحه في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]
يمنيون يحملون لافتات أثناء احتجاجهم خارج مطار صنعاء الدولي للمطالبة بإعادة فتحه في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

يعلق آلاف المرضى اليمنيين المصابين بأمراض خطيرة في أزمة صحية متفاقمة، حيث تحول قيود الطيران التي فرضها الحوثيون دون حصولهم على العلاج المنقذ للحياة في الخارج.

وقد أدى رفض الجماعة السماح برحلات جوية من مطار صنعاء الدولي إلى حرمان المرضى من أية خيارات عملية للحصول على الرعاية العاجلة.

ففي شمال اليمن، يعاني عدد لا يحصى من المرضى من الآلام لفترة طويلة أو يموتون قبل الأوان بسبب تدهور النظام الصحي وغياب الرحلات الجوية التجارية.

فيما يواجه أولئك الذين يحاولون السفر طرقا محفوفة بالمخاطر وساعات طويلة من السفر، وغالبا في ظروف متدهورة.

وتحذر وكالات الإغاثة من أن عدم القدرة على السفر جوا من صنعاء يؤدي إلى موت الآلاف يوميا.

وقال تيسير السامعي، المسؤول الإعلامي في وزارة الصحة العامة والسكان، لقناة الجزيرة إن آلاف المرضى يموتون أثناء انتظارهم رحلة طيران.

وأضاف أن "المرضى يُحرمون من حق السفر لتلقي العلاج، ما يعني حرمانهم من حقهم في الحياة".

المرضى يحرمون من الرعاية وسط نظام صحي متداع

هذا وتنهار البنية التحتية للرعاية الصحية في اليمن، ولا سيما في مناطق سيطرة الحوثيين، تحت وطأة المعدات القديمة والنقص المزمن.

فالمستشفيات تفتقر إلى أدوات التشخيص الحديثة، ما يؤدي إلى حالات تشخيص خاطئة متكررة وعلاج غير ملائم.

وغالبا ما تتطلب حالات مثل السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي رعاية غير متوفرة في اليمن.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن آلاف المرضى يحتاجون إلى إجلاء طبي كل عام لتلقي علاج متخصص في الخارج.

إلا أن قيود الطيران جعلت عمليات الإجلاء هذه شبه مستحيلة، ما ترك الكثيرين يعانون أو يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها.

خفض المساعدات والحرب تعمق الأزمة

وقد أجبر احتجاز الحوثيين لعاملين في مجال الإغاثة تابعين للأمم المتحدة ووضع عقبات بيروقراطية، المنظمات الإنسانية على تقليص عملياتها.

بالإضافة إلى انخفاض التمويل الدولي، لا يستطيع ملايين اليمنيين الآن الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وقد دعت الأمم المتحدة مرارا وتكرارا إلى إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات المدنية، واصفة القيود المفروضة بأنها عائق كبير أمام الإغاثة الإنسانية.

وتقول المنظمات الإنسانية إن العواقب وخيمة، حيث أن مرضى السرطان لا يستطيعون تلقي العلاج الكيميائي، والأطفال المصابون بعيوب خلقية في القلب محرومون من الجراحة، وآلاف آخرون يتركون دون علاج.

ومع استمرار الصراع، تزداد الأزمة الصحية في اليمن خطورة يوما بعد يوم، دون أن تلوح في الأفق أية حلول واضحة.

والقيود التي يفرضها الحوثيون على الرحلات الجوية ليست مجرد عوائق لوجستية؛ بل هي عمل متعمد من أعمال العقاب الجماعي الذي يودي بحياة الأبرياء.

وإلى أن يتم إعادة فتح المجال الجوي فوق صنعاء ، ستتفاقم الأزمة الصحية في اليمن، ما سيؤدي إلى وفاة الآلاف وهم ينتظرون تلقي الرعاية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات