إقتصاد
الولايات المتحدة تعطل النظام المصرفي الإيراني الموازي لوقف تدفق الإيرادات
تعمل الولايات المتحدة بنجاح على تفكيك شبكات مالية معقدة تتحايل على العقوبات، ما يؤدي فعليا إلى عزل اقتصاد الظل العالمي للنظام الإيراني.
![رجل يستخدم جهاز صراف آلي تابعا لبنك ملت في طهران بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2026 بالقرب من لافتة عليها صورة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/24/58613-bank_mellat-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أعادت الولايات المتحدة تحديد مفهوم النظام المصرفي الإيراني الموازي بشكل جذري فاعتبره تهديدا ماليا يدار بالاستخبارات بدلا من كونه مجرد تكتيك عام للالتفاف على العقوبات.
وحددت وزارة الخزانة الأمريكية شبكة معقدة من مكاتب الصرافة والشركات الواجهة والشركات التجارية التي تتيح للكيانات الخاضعة للعقوبات الوصول إلى الدولار على الصعيد العالمي.
وقام تحليل مالي موسع بحصر نطاق البحث بالمعاملات التي جرت في عام 2024 وقد بلغ مجموعها حوالي 9 مليارات دولار من الأنشطة الإيرانية غير القانونية المحتملة.
واكتشف الباحثون أن 96 في المائة من هذا المجموع يشمل كيانات يقع مقرها في الإمارات أو هونغ كونغ أو سنغافورة.
والأهم من ذلك أن مجموعة صغيرة مكونة من 166 شركة مرتبطة بإيران مسؤولة عن 95 في المائة من هذا النشاط.
وكان مشترو النفط المقيمون في سنغافورة والإمارات يرسلون بشكل متكرر التحويلات المالية إلى كيانات خاضعة لسيطرة إيران.
ويسمح تحديد هذه الأنماط الجغرافية المحددة للمسؤولين بفرض عقوبات منهجية على الوسطاء الرئيسيين، ما يؤدي إلى عزل شركات المشتريات والشركات الوهمية عن النظام المالي العالمي.
استهداف المراكز المالية الرئيسية اليوم
هذا وتزود وزارة الخزانة المؤسسات المالية الآن بمؤشرات كشف محددة يمكن التحرك على أساسها مثل الأنشطة غير العادية عبر مكاتب الصرافة، بدلا من الاعتماد على تحذيرات عفا عليها الزمن.
ومن خلال إعطاء الأولوية لهذه النقاط ذات التأثير الكبير عوضا عن ملاحقة عمليات دفع مشبوهة منعزلة، تستطيع الولايات المتحدة تعطيل شبكات كاملة مخصصة لعمليات الشراء وغسل الأموال بفعالية أكبر.
وتعمل السلطات الفيدرالية على تحويل التقارير المقدمة بموجب قانون السرية المصرفية إلى معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، وذلك من خلال دمج تقارير الأنشطة المشبوهة عبر العديد من المؤسسات المالية الكبرى.
تعطيل منهجي للإيرادات غير الشرعية
وعوضا عن الاكتفاء بفرض عقوبات على الشركات المستخدمة نهائيا، يعمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على استهداف شركات الصرافة والأطراف الرئيسية التي تتولى تنظيم عمليات التسوية هذه بشكل مكثف.
وتعمل وزارة الخزانة الأمريكية بشكل منهجي على تفكيك شركات رهبر التي تؤدي دور وكلاء مصرفيين خارجيين لكيانات خاضعة للعقوبات بهدف إدارة شركات وهمية في الخارج.
وفي إطار خطة الغضب الاقتصادي لعام 2026، استهدفت وزارة الخزانة شبكات رهبر المرتبطة ببنك ملي وبنك شهر وبنك سباه وبنك ملت وغيرها من البنوك الإيرانية.
وتستهدف عمليات التعطيل المنهجية هذه الآليات المؤسسية الخلفية للتهرب من العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك تنسيق الفواتير وحسابات العملات الأجنبية.
وتقوم الوكالات الأمريكية بشكل منهجي بتعطيل قدرة النظام على تحويل وإعادة الإيرادات المتأتية من مبيعات النفط إلى الوطن.
وإن الإجراءات التي تتخذها وزارة الخزانة ضد مكاتب الصرافة تستهدف قدرة هذه الأخيرة على تحويل عائدات اليوان الصيني بسهولة إلى عملات عالمية أكثر قابلية للاستخدام.
ومن خلال الاستفادة من إمكانية الوصول إلى الدولار ونظام البنوك المراسلة، ترفع الولايات المتحدة التكاليف التشغيلية للمؤسسات المالية الأجنبية.
وتظهر التدابير الأخيرة المقترحة ضد بنوك محددة أن تسهيل عمل النظام المصرفي الإيراني الموازي بات ينطوي على مخاطر جسيمة وملموسة بالنسبة للشركاء الدوليين.
ففي آب/أغسطس 2026، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك مصر في الإمارات قبل أن أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في أيلول/سبتمبر بنك غولدن غلوب التركي على قائمته بسبب تيسيره معاملات إيرانية غير مشروعة.
وتقرن وزارة العدل الأمريكية هذه الإجراءات المعطلة للأنشطة بمصادرة أموال بأمر من المحكمة بهدف سحب ملايين الدولارات من الشبكات غير الشرعية.
وتُظهر هذه الجهود أن الولايات المتحدة تعمل فعليا على تضييق المجال المالي المتاح لأنشطة المنطقة الرمادية في المنطقة.