أمن
الأمل يعود مع اعتقال طيارين سابقين تابعين لنظام الأسد
اعتقلت قوات الأمن الداخلي 23 ضابطا سابقا بالنظام السوري، ما يمثل لحظة محورية لضحايا حملة القصف الجوي طويلة الأمد في سوريا.
![سوريون تجمعوا في خان شيخون بتاريخ 4 نيسان/أبريل 2025 لتكريم ضحايا مذبحة غاز السارين، في أول إحياء عام للذكرى منذ سقوط نظام الأسد. [هبة الله بركات/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/13/58380-sheykhoun_massacre-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
في حملة أمنية واسعة، اعتقلت قوات الأمن الداخلي السورية 23 شخصا بينهم 17 طيارا عسكريا وقادة كبار سابقون في سلاح الجو.
وتحت حكم نظام بشار الأسد الوحشي، ارتكب هؤلاء الضباط المعتقلون جرائم فظيعة ضد المدنيين السوريين على مدى سنوات من الصراع المتواصل.
وتضم قائمة الاعتقالات شخصيات مثل العقيد خلدون مبارك والعميد جابر محفوظ إبراهيم، وهما متورطان بصورة كبيرة في فظائع تم ارتكابها.
وتكشف التحقيقات عن حجم هائل للعمليات العسكرية التي نفذت ضد المدنيين طوال فترة الصراع الطويل والمؤلم الذي عاشته البلاد.
وتؤكد سجلات وزارة الداخلية أن 9 طيارين فقط من بين المعتقلين نفذوا مجتمعين أكثر من 3200 طلعة جوية قتالية.
وقد استخدم هؤلاء مروحيات هجومية ومقاتلات لتدمير المناطق السكنية بشكل منهجي، ما تسبب بسقوط وتشريد أعداد كبيرة من المدنيين.
وشكلت كل طلعة جوية قرارا متعمدا لاستهداف مناطق هشة، فبثت الرعب في نفوس السكان الذين لم يكن لديهم مكان للهروب.
انتهاكات موثقة
ويرتبط حجم هذه الجرائم بصورة مباشرة بتاريخ من الضربات المنهجية التي وثقها العديد من الهيئات الدولية.
ولطالما تابع المراقبون الاستخدام الواسع للبراميل المتفجرة غير الموجهة التي ألقيت على مناطق مدنية مكتظة بالسكان مثل حلب.
وعلى مدى 10 أيام متواصلة، دمر 152 برميلا متفجرا عشوائيا مدينة حلب وريفها ما أسفر عن مقتل 560 مدنيا بينهم 148 طفلا.
وبالإضافة إلى القصف التقليدي، تربط الأدلة الموثقة هؤلاء القادة باستخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة دوليا ضد المدنيين.
وأكدت تحقيقات الأمم المتحدة أن الضربات الصاروخية المحملة بغاز السارين في الغوطة عام 2013 أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني في يوم مروع واحد.
وربط محققون دوليون بشكل قاطع بين الأصول الجوية للنظام والفظائع الكيميائية التي ارتكبت لاحقا ضد السكان العزّل في اللطامنة ودوما.
وقد وثقت منظمات الرقابة الدولية بما في ذلك منظمة هيومن رايتس ووتش على نطاق واسع استخدام نظام الأسد المستمر للأسلحة الكيميائية منذ عام 2011 وحتى انهياره في عام 2024.
وفي تقرير بعنوان "موت في كل مكان"، صنفت المنظمات الإنسانية هذه الهجمات المتعمدة على المستشفيات والأسواق والأحياء السكنية على أنها جرائم حرب محتملة خطيرة.
مساءلة قانونية طال انتظارها
وبالنسبة لعدد لا يحصى من الأسر السورية التي عانت من سنوات من الحصار، تؤشر هذه الاعتقالات أخيرا إلى بداية المساءلة القانونية التي طال انتظارها.
ويتفق الناشطون على أنه لا يمكن لأي حكم قضائي أن يعوض عن الصدمة النفسية، لكن هذه الإجراءات تمثل خطوة بالغة الأهمية نحو إغلاق حقبة مؤلمة.
وأشار الناشطون إلى أن الضحايا الذين فقدوا أحباءهم جراء هذه الغارات الجوية يرون الآن مسارا لمحاسبة الجناة رسميا.
ومن خلال استهداف من نظموا هذا التدمير، تظهر الدولة التزامها بإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب على الانتهاكات السابقة.
ويوفر هذا السعي لتحقيق العدالة بصيصا من الأمل لأولئك الذين ما زالوا ينتظرون المساءلة عن خسائرهم الموجعة.