أمن
هجوم صاروخي حوثي يستهدف سوقا يمنية مكتظة لبيع القات
يكشف هجوم صاروخي مدمر على سوق مكتظة في رأس العارة عن استهتار ميليشيا الحوثي الوحشي بأرواح المدنيين.
![تظهر هذه الصورة الجوية التي التقطتها طائرة مسيرة في 25 أيلول/سبتمبر 2026، مباني متضررة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن . [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/09/58371-taiz_destruction-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
يشكل الانفجار الذي وقع مؤخرا في سوق مزدحمة لبيع القات في رأس العارة بمحافظة لحج فصلا قاتما آخر في حملة الحوثيين ضد المدنيين الأبرياء.
ففي يوم 21 أيلول/سبتمبر، ضرب الانفجار المنطقة المكتظة عند الظهيرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمركبات.
وقال مسؤولون في الحكومة اليمنية وخبراء إقليميون إن هذا الهجوم كان متعمدا وموجها ضد غير المقاتلين، وليس مجرد نتيجة عرضية للحرب.
تعكس هذه المأساة نمطا مألوفا ومقلقا من عنف الحوثيين في مناطق تشمل مأرب والمخا وتعز.
ووفقا لوزارة حقوق الإنسان اليمنية، أطلق الحوثيون صاروخين من معقلهم في مديرية السبرة بمحافظة إب.
وتزامن هذا القصف مع معارك عنيفة قرب جبال كهبوب الاستراتيجية، ما يؤكد أيضا الطابع الخبيث للهجوم.
توثيق نمط من الإرهاب الموجه
في هذا الصدد، قال المحلل السياسي عبد الوهاب بن سيف للفاصل إن "استهداف المناطق السكنية والأسواق بالصواريخ ليس حادثا عرضيا، بل يشكل ركيزة أساسية في عقيدة الحوثيين".
وأضاف أن "الجماعة تسعى إلى بث الرعب في نفوس السكان ورفع الكلفة الإنسانية للمقاومة، بما يضغط على المناطق المحيطة بجبهات القتال المتنازع عليها".
وتدعم المعطيات التاريخية هذه الأقوال، إذ وثقت منظمة هيومان رايتس ووتش سجلا طويلا ووحشيا من القصف الحوثي العشوائي.
فمن الهجوم الدامي على محطة وقود في مأرب عام 2021 إلى الاعتداءات المتكررة على التجمعات السكانية، لا يمكن إنكار الأدلة على وجود استراتيجية ممنهجة.
وأشار بن سيف إلى أن الحوثيين يلجؤون إلى معاقبة السكان المحليين عندما يصطدمون بجبهة متماسكة لا يستطيعون اختراقها.
الأدلة تدحض ادعاءات الميليشيا المضللة
وعلى الفور، سارع الحوثيون إلى تحميل غارة جوية سعودية مسؤولية المجزرة، لكن الأدلة تؤكد أنها كانت نتيجة عملية نفذوها بأنفسهم.
وفي حديثه للفاصل، قال مدير مركز أبعاد للدراسات، عبد السلام محمد، إن "المعاينات الجنائية تثبت أن الانفجار وقع بعيدا عن مناطق القتال الفعلي".
فقد رصدت تسجيلات المراقبة مسارات الصواريخ بدقة متناهية، وأظهرت أنها انطلقت مباشرة من أراض يسيطر عليها الحوثيون في محافظة إب.
كما أظهرت نتائج تحقيق منصة "صدق" أن السوق تبعد نحو 12 كيلومترا من خط المواجهات في كهبوب، ما ينفي مزاعم تعرضها لغارة جوية أصابتها عن طريق الخطأ.
الفشل الاستراتيجي يدفع إلى العنف الوحشي العشوائي
جاء الهجوم على رأس العارة عقب تطورات عسكرية مهمة قرب جبال كهبوب الاستراتيجية التي تطل على مضيق باب المندب الحيوي.
تمنح السيطرة على هذه الجبال المقاتلين مزايا كبيرة في الرصد والمراقبة، وهي ضرورية لتأمين خطوط الإمداد وإدامة هيمنتهم على المواقع الساحلية.
فعندما يفقد الحوثيون زخمهم في ساحة المعركة، كثيرا ما يعمدون إلى مهاجمة البنية التحتية المدنية للتغطية على إخفاقاتهم التكتيكية.
وفي حين تلتزم القوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف التزاما صارما بالقانون الدولي الإنساني عبر استهداف الأهداف العسكرية، يواصل الحوثيون استغلال معاناة المدنيين كسلاح.
وتثبت هذه الاستراتيجية المتكررة أن الحوثيين يعطون الأولوية للترهيب على حساب أي مكسب عسكري مشروع، ما يضمن بقاء المدنيين الضحية الأولى لعدوانهم البائس والمتصاعد.