أمن
تهديدات الحوثيين للبنان تفضح حرب إيران بالوكالة
تبدد محاولة النظام الإيراني استعراض قوة الحوثيين في لبنان وَهم استقلالية الأذرع وتفاقم عدم الاستقرار والمواجهات في المنطقة.
![جنود لبنانيون يؤمنون منطقة الحازمية في الضواحي الشرقية لبيروت عقب ضربة نفذت في 23 آذار/مارس 2026. ولا يزال الحضور المتزايد للأذرع المدعومة من الخارج يشكل تحديا لسيادة لبنان الوطنية. [فضل عيتاني/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/06/58293-lebanon_soldiers-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
يستخدم النظام الإيراني أذرعه الإقليمية ليتمكن من التنصل بدون أدلة قاطعة مع تجنب المساءلة المباشرة عن الاشتباكات العسكرية العدوانية عبر الشرق الأوسط.
وفي 12 أيلول/سبتمبر، زعم النائب عن حزب الله إيهاب حمادة صراحة أن المقاتلين الحوثيين يتوقون إلى محاربة إسرائيل انطلاقا من الأراضي اللبنانية.
وقال إن العلاقات بين الجماعتين ليست سرا وإنهما تعقدان لقاءات متواصلة.
ويتزامن هذا التصريح مع تقارير تشير إلى وجود مسؤولين حوثيين في لبنان ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية بين المقاتلين اليمنيين في المنطقة الحدودية الجنوبية.
وتطورت العلاقة العملياتية بين حزب الله والحوثيين لتتجاوز بأشواط مجرد الدعم السياسي أو تصريحات التضامن الإعلامية العلنية.
كشف شبكة القيادة المركزية لإيران
وتؤكد معلومات استخباراتية إجراء تدريبات مشتركة واسعة في اليمن ولبنان والعراق وإيران لنقل الخبرات العسكرية والفنية المتخصصة.
ويتيح هذا التنسيق للحرس الثوري الإيراني تطوير تكتيكاته في حرب المسيرات وترسيخ نفوذه بصورة أعمق في النزاعات المتعددة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والعميد الركن المتقاعد مارسيل بالوكجي للفاصل إن "حزب الله درب الحوثيين على كيفية إطلاق المسيرات وتفخيخها واستخدام المتفجرات".
وأضاف أن "هذا التهديد المتعلق بالحوثيين هو انتهاك للسيادة اللبنانية"، مشيرا إلى أنه يمنح النظام الإيراني أيضا ورقة ضغط سياسية.
ومن خلال تنسيق تحركات الحوثيين خارج اليمن، تكشف طهران عن هيكل القيادة المركزي الذي يديره فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
ومن جانبه، قال حسان قطب مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات إن "إيران تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى السيطرة على مفاتيح الأمن الإقليمي عبر مختلف وكلائها المسلحين".
وعلى الرغم من أن طهران تنفي مرارا وجود روابط مباشرة، إلا أن الواقع الميداني في لبنان والعراق واليمن يثبت زيف هذه الرواية.
ويكشف هذا التدخل المنهجي أن هذه الجماعات ليست أطرافا مستقلة بل تعمل كامتدادات للأجهزة الأمنية للدولة الإيرانية.
تقويض رواية حزب الله حول الدفاع عن الوطن
وأضاف القطب أن "حزب الله يزعم أنه قوة لبنانية، لكن حديثه عن ملايين المقاتلين الأجانب يثبت أنه يخدم طهران".
ويتحرك الحوثيون بدافع قناعة عقائدية ويؤدون دور أدوات يمكن التضحية بها يستخدمها النظام الإيراني لفرض شروطه خلال مفاوضات أمنية وجيوسياسية متوترة.
وتنظر كوادر الحرس الثوري إلى هؤلاء المقاتلين على أنه يمكن التضحية بهم، فتستخدمهم لتعزيز مساعيها لفرض نتائج محددة في اتفاقات وقف إطلاق النار والمناطق الأمنية.
وحذر مراقبون من أن أي محاولة لجلب مقاتلين حوثيين إلى لبنان ستواجه برد فعل سياسي واسع من جانب الشعب اللبناني.
وفي المحصلة، تقدم هذه التطورات دليلا إضافيا على أن حزب الله ليس قوة لبنانية تدافع عن الدولة بل إنه أداة إيرانية.
وإن أي مسعى لتحويل البلاد إلى ساحة صراع بواسطة أذرع خارجية يشكل انتهاكا فاضحا للسيادة الوطنية وهو أمر لن يقبله الشعب اللبناني إطلاقا.