مجتمع

المياه أداة ضغط للحوثيين ضد المدنيين اليمنيين الضعفاء

تسبب التعطيل المتعمد الذي تمارسه ميليشيا الحوثي لإمدادات المياه الأساسية في اليمن بتفاقم أزمة إنسانية خانقة، ما يعرّض حياة ملايين الأشخاص للخطر.

رجل يحمل دلاء من الماء في مخيم السلام للنازحين بعدن في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]
رجل يحمل دلاء من الماء في مخيم السلام للنازحين بعدن في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

لا يقتصر تأثير الحوثيين على استهداف المراكز المدنية أو الملاحة البحرية، بل يشمل أيضا مفاقمة أزمة نقص حادة في المياه.

وعبر تعطيل إيصال الإمدادات الحيوية والمساعدات الإنسانية، تفرض الجماعة بصورة نشطة قيوداً أكثر صارمة على عمليات الإغاثة الطارئة.

وتفاقم هذه الأفعال المدروسة بشكل ملحوظ المعاناة الهائلة التي يعيشها المدنيون الأبرياء، مؤثرة بطريقة غير متكافئة على الضعفاء من النساء والأطفال يوميا.

وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن القوات الحوثية منعت وصول إمدادات المياه إلى تعز منذ العام 2015 من حوضي مياه أساسيان يقعان تحت سيطرتها.

وكان هذان المصدران يؤمنان سابقا نحو 77 في المائة من مجمل إمدادات المياه الخاصة بالمدينة، فتُرك آلاف الأشخاص بدون وصول إلى أي مياه شرب نظيفة.

وتستمر جماعة الحوثي بتقييد دخول صهاريج المياه الضرورية التي يعتمد عليها سكان تعز اليائسون لتلبية حاجاتهم اليومية الأساسية.

احتياجات المدنيين البديهية أداة للضغط

ويعتبر خبراء أن نقص المياه المتواصل ليس نتيجة عرضية من نتائج الحرب، بل هو تكتيك متعمد لفرض السيطرة.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمود الطاهر لموقع الفاصل إن "الحوثيين لا يعاقبون خصومهم السياسيين والعسكريين فقط، بل المدنيين أنفسهم".

وأضاف أن "السيطرة على مواقع استراتيجية مثل المخا وتهديد الممرات الملاحية في البحر الأحمر يزيدان من عزلة الأسر اليمنية عن المساعدات التي تحتاج إليها".

ويعكس نهج التدخل هذا استراتيجية طويلة الأمد تتمثل بتقييد وصول المساعدات الإغاثية الحيوية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وذكر الطاهر "نحن أمام أزمة لها جذور متعددة، لكن أضاف الحوثيون إليها عاملا بالغ الخطورة هو تحويل الاحتياجات الأساسية للسكان إلى أدوات في الصراع".

وفي حين تزعم الجماعة القتال من أجل الشعب اليمني، يدفع المواطنون العاديون ثمن هذا المشروع السياسي الوحشي.

عواقب كارثية لمنع وصول المياه

ومن جانبها، حذرت الباحثة البيئية حياة أحمد غالب من أن "عرقلة وصول مياه الشرب والوقود ومستلزمات التنقية تعني حرمان المدنيين من مياه صالحة للشرب وتعريضهم للأمراض".

وشددت على أن هذا الإهمال يؤدي إلى تعطيل عمل المستشفيات ومضخات المياه والخدمات الأساسية، ما يهيئ الظروف لانتشار سوء التغذية.

كذلك، أكدت على أن الأزمة تزداد خطورة بسبب الاعتماد الكبير على المياه الجوفية واحتمال تلوثها بمياه الصرف الصحي ومخلفات الحرب.

وتتطلب معالجة المياه أنظمة متكاملة للترسيب والترشيح والتعقيم، إلى جانب فحوص مخبرية دقيقة في مختلف مراحل عملية سلسلة التوزيع.

وتلعب المنظمات الدولية دورا أساسيا، إلا أن معالجة الأزمة تتطلب تسهيل العمل الإغاثي ووقف الحرب وتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

ويعد منع وصول المياه تكتيكا يُعتمد بصورة متكررة ويلحق الضرر بالمدنيين نفسهم الذين يزعم الحوثيون تمثيلهم خلال هذه المعاناة الإنسانية المتواصلة.

وتعتبر المياه حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وإن تحويلها إلى وسيلة للإخضاع تفضح الطبيعة الحقيقية للميليشيا.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات