مجتمع
التقدم مستمر في إعادة بناء البنية التحتية في غزة
لم يعد تعافي غزة مجرد وعد، بل أصبح واقعا يتجسد كل يوم.
![جرافة تزيل الأنقاض والنفايات من مكب للنفايات في دير البلح وسط قطاع غزة. [عبد الرحمن رشاد/ميدل إيست إيمادجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/25/53647-1-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
بعد عامين مدمرين من الحرب، خلف الدمار الواسع عائلات تكافح لتلبية الاحتياجات الأساسية.
فقد تضررت الطرق والمدارس والمستشفيات والمنازل، ما فاقم المعاناة اليومية لعدد لا يحصى من المدنيين.
ومع ذلك، تشهد غزة إعادة بناء البنية التحتية بدعم من المجتمع الدولي، في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
فمركز التنسيق المدني-العسكري يسهم في تنظيم جهود إرساء الاستقرار هذه من خلال تنسيق الوصول وتحديد أولويات أعمال الإصلاح العاجلة وتمكين العمليات الإنسانية من العمل بشكل أكثر موثوقية.
وعندما يتحسن التنسيق، تتم أعمال الإصلاح بصورة أسرع وتصل الإمدادات بوتيرة أكثر انتظاما وتستعيد المجتمعات ثقتها بإمكانية التعافي.
إعادة بناء البنية التحتية الأساسية
ويعمل الشركاء الدوليون في مختلف أنحاء غزة على استعادة إمدادات المياه النظيفة وإعادة فتح المخابز وتثبيت عمل وحدات الرعاية الصحية.
ورغم ضخامة حجم الأضرار، فإن الخطوات العملية بدأت تحقق نتائج ملموسة.
فبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يفيد بأن عمليات إزالة الأنقاض والتنظيف تعيد بالفعل تشكيل تفاصيل الحياة اليومية.
الركام يسحق بمعدل يصل إلى 2500 طن يوميا، ويعاد استخدامه في تعزيز طرق الوصول إلى المخابز والمطابخ والمستشفيات.
وتم تأهيل أكثر من 267 مقطعا من الطرق، على مساحة تتجاوز 80 ألف متر مربع، ما ساعد على استئناف حركة الأشخاص والبضائع.
وينقل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نحو 1800 متر مكعب من المياه يوميا، تكفي لنحو 3000 شخص، إذ تصل إلى مواقع الإيواء المكتظة حيث ما تزال مياه الشرب الآمنة شحيحة.
ويبنى تعافي غزة بسواعد محلية ويستند إلى التزام دولي قوي.
وعلاوة على ذلك، أشار البرنامج إلى أنه وظف 2819 عاملا محليا في عام 2025 لدعم الخدمات الأساسية في المجتمعات المتضررة.
يوسف، 22 عاما، يعمل على إصلاح مقاطع من شارع صلاح الدين، أحد الطريقين الرئيسين في غزة.
فالطريق يمتد على طول معظم قطاع غزة، ما يجعله شريانا أساسيا للتنقل اليومي.
وهو طريق حيوي لنقل الأشخاص والبضائع ودعم جهود التعافي وإعادة ربط المجتمعات ببعضها.
وقال يوسف "من الجميل بالنسبة لي أن أقوم بهذا العمل. نحن نسهل حركة الناس، وهم سعداء جدا عندما يرون العمل جاريا".
الأمن الغذائي والصمود المحلي
مع تحسن البنية التحتية، بدأت النظم الغذائية تستقر أيضا في المجتمعات المتضررة في العديد من مناطق غزة.
استؤنفت عمليات تسليم المواد الغذائية التجارية، وعادت الأسواق إلى الحياة مع تنوع كبير وتوفر منتظم للإمدادات.
وأصبحت الفواكه والخضروات الطازجة أكثر توفرا، ما يمنح الناس خيارات أوسع ويعزز ثقتهم في إمكانية حصولهم اليومي عليها.
وفي الوقت عينه، تعمل المطابخ المجتمعية على توسيع نطاق عملها بسرعة لتلبية الاحتياجات المتزايدة في مختلف أنحاء غزة.
فهناك أكثر من 200 مطبخ يعملون الآن، ويوفرون ما يقرب من 1.5 مليون وجبة مطبوخة يوميا.
ولا تقتصر هذه المطابخ على إطعام العائلات فحسب، بل تسهم أيضًا في استعادة مظاهر الحياة اليومية والحد من مشاعر اليأس في تفاصيل العيش اليومي.
وهي تعزز صمود المجتمعات من خلال إنشاء شبكات دعم مشتركة وبث إحساس بالاستقرار.
كل ذلك يثبت أن التعافي ليس مفهوما مجردا، بل هو جار بالفعل بطرق ملموسة وعملية يمكن رؤيتها على أرض الواقع.