أمن

سيطرة الحوثيين على باب المندب تهدد الأمن العالمي

يهدد استيلاء الحوثيين على المخا وجزيرة ميون حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن ويزيد من حالة عدم الاستقرار بالمنطقة.

نازحون يمينيون فروا من ديارهم بسبب تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية في اليمن والمقاتلين الحوثيين، يقيمون مساكن مؤقتة جديدة في منطقة الكدحة بمحافظة تعز في 6 أيلول/سبتمبر 2026. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]
نازحون يمينيون فروا من ديارهم بسبب تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية في اليمن والمقاتلين الحوثيين، يقيمون مساكن مؤقتة جديدة في منطقة الكدحة بمحافظة تعز في 6 أيلول/سبتمبر 2026. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

استولت ميليشيا الحوثيين على مدينة المخا الاستراتيجية في 10 أيلول/سبتمبر، قبل أن تسيطر على جزيرة ميون المجاورة في مضيق باب المندب.

ويرى خبراء الأمن الإقليمي في هذا التوسع البحري المفاجئ تهديدا مباشرا للملاحة الدولية داخل ممر تجاري عالمي رئيسي.

وذكر وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي أن وصول الحوثيين إلى باب المندب ليس تطورا تكتيكيا عاديا.

وقال لموقع الفاصل إن "السيطرة على المضيق هي ورقة إيرانية جيوسياسية أساسية لها تداعيات متعددة على دول العالم".

التصعيد بالبحر الأحمر يهدد الملاحة

وبدوره، قال فهمي الزبيري مدير عام مكتب حقوق الإنسان في صنعاء إن العدوان على البحر الأحمر يرتبط ارتباطا مباشرا بالصراعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية الأوسع نطاقا.

وذكر للفاصل أن "استهداف الملاحة الدولية ينقل تداعيات الحرب من نطاقها المحلي إلى فضاء إقليمي ودولي أوسع".

وتؤدي التهديدات المتزايدة التي تطال السفن التجارية إلى رفع مخاطر التأمين وتكاليف النقل بشكل ملحوظ عبر شبكات الشحن العالمية.

وتدفع هذه النفقات التشغيلية المتصاعدة شركات الخدمات اللوجستية البحرية الكبرى إلى تغيير المسارات المعتمدة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية حول العالم.

وأكد الزبيري على أن "أمن البحر الأحمر هو قضية اقتصادية وإنسانية يمنية بامتياز".

ولا يزال اليمن عرضة إلى حد كبير لاضطرابات الإمداد، نظرا لاعتماد هذه الدولة الفقيرة بشكل شبه كلي على الواردات البحرية الحيوية.

النزوح يسلط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة

وحذر المجيدي من أن عمليات الحصار البحري ستؤثر بشدة على واردات الغذاء والدواء الحيوية التي تحتاجها المجتمعات الضعيفة.

وأكد أن "الحوثيين لا يراعون الجوانب الأخلاقية بهذا الشأن وإن نزوح السكان من المخا يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية".

ودفع التخوف من رد عسكري عنيف آلاف العائلات المذعورة إلى ترك منازلها بحثا عن الأمان.

يُذكر أن تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أن 22.3 مليون يمني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام 2026.

ويشمل هذا الرقم الهائل نحو 5.2 مليون نازح يعانون من أجل البقاء وسط الصراع المستمر والفقر المدقع.

وتظل استعادة الحكم الشرعي السبيل الفعال الوحيد لحماية الملاحة الدولية وتجنب المزيد من التصعيد الإقليمي.

واعتبر المجيدي أن "كل تصعيد إضافي سيزيد من تفاقم المعاناة التي يتكبدها اليمنيون منذ أكثر من عقد من الحرب".

ويطالب المراقبون الجهات المعنية العالمية بحماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للمساعدات ومعالجة الأسباب السياسية الجذرية لحالة الاعتماد هذه.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات