مجتمع

خطوة سورية جديدة وجريئة لإنهاء أزمة النزوح

تهدف خطة "سوريا بلا مخيمات" الطموحة التي أطلقتها الحكومة إلى إعادة العائلات النازحة بسبب سنوات من الحرب إلى مناطقها بصورة دائمة.

عائلة نازحة ترتاح أمام خيمة بمحافظة حماة السورية في 22 أيار/مايو 2025، مع تطلع العديد من السكان إلى إنهاء سنوات من الصعوبات عبر العودة إلى مجتمعاتهم الأصلية في إطار مبادرات جديدة لإعادة الإعمار. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]
عائلة نازحة ترتاح أمام خيمة بمحافظة حماة السورية في 22 أيار/مايو 2025، مع تطلع العديد من السكان إلى إنهاء سنوات من الصعوبات عبر العودة إلى مجتمعاتهم الأصلية في إطار مبادرات جديدة لإعادة الإعمار. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

سماح عبد الفتاح |

أطلقت الحكومة السورية مؤخرا مبادرة "سوريا بلا مخيمات" لمساعدة النازحين على العودة طوعا إلى مناطقهم الأصلية.

وتسعى هذه النظرة إلى حل ملف النزوح القائم منذ فترة طويلة من الزمن من خلال تسهيل العودة الآمنة للعائلات إلى المناطق التي فروا منها سابقا.

وشهد تطبيق هذه الخطة مؤخرا انتقال قافلة تضم 106 عائلة من مخيمات الشمال إلى بلدة كفر زيتا بمحافظة حماة.

وجاء ذلك عقب تحرك مهم جرى في تموز/يوليو الماضي، تمت بموجبه إعادة 314 عائلة بنجاح إلى المنطقة نفسها.

ولهذه العودة رمزية كبيرة، لا سيما أن البلدة شهدت مجازر أليمة خلال سنوات الحرب.

التخلص التدريجي والنهائي من الخيام

وقال الناشط مصعب عساف وهو من إدلب ويعمل على مساعدة المدنيين العائدين إلى مجتمعاتهم، إن المبادرة تهدف إلى إعادة دمج النازحين الذين هربوا من ديارهم خلال السنوات الـ 14 الماضية.

وأوضح عساف لموقع الفاصل "أن المبادرة تهدف إلى التخلص التدريجي من الخيام خلال العام الجاري وتأمين حلول سكنية مستدامة وإنهاء أزمة النزوح بحلول العام 2027".

ولفت عساف إلى أن المشروع لقي قبولا واسعا من قبل النازحين وأمّن الدعم المالي الدولي اللازم.

وتشير تقارير إلى أن البنك الدولي وافق بالفعل على التمويل، علما أن محادثات تتواصل مع الصندوق السعودي للتنمية بشأن منحة بقيمة 1.5 مليار دولار.

تجاوز العوائق من أجل اندماج ناجح

وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، أمام المبادرة تحديات مهمة تتعلق بالبنية التحتية والتعافي الاقتصادي.

وأكد تقرير صدر مؤخرا عن لجنة الإنقاذ الدولية أن 91 في المائة من العائدين لا يزالون يواجهون نقصا حادا في الخدمات الأساسية.

إضافة إلى ذلك، تقيم نسبة 71 في المائة من تلك العائلات في مساكن لا تزال متضررة أو غير آمنة إلى حد كبير.

وشدد عساف على أن العودة الناجحة لا تقتصر فقط على عمليات النقل، بل تحتاج إلى تحضيرات دقيقة مثل ترميم المنازل وتأمين دعم متواصل لضمان تأقلم العائلات.

ضمان الأمن والاستقرار في المستقبل

ويعتمد نجاح المبادرة على المدى الطويل على التنسيق الوثيق بين الجهات الممولة والحكومة ومختلف المنظمات الإغاثية.

وفي هذا السياق، أكد الصحافي السوري محمد العبد الله على أهمية التدقيق الأمني القوي لمنع تسلل الإرهابيين بين العائلات العائدة.

وقال العبد الله للفاصل "إلى جانب الأمن، تحتاج المناطق التي ستستقبل العائدين إلى مسح دقيق لكشف الألغام ومخلفات الحرب التي نتجت عن سنوات من القتال".

ومن المهم كذلك أن تعطي الوزارات الخدمية الأولوية لإعادة البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي من أجل إعادة الحياة الطبيعية إلى تلك البلدات.

وسلط العبد الله الضوء على خطط لإشراك القطاع الخاص بهدف إنشاء فرص عمل حيوية للعائدين إلى مجتمعاتهم.

ويبقى تحفيز الاستثمارات الخاصة أساسيا للاستقرار والنجاح على المدى الطويل، علما أن تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب قد قُدرت من قبل البنك الدولي بـ 216 مليار دولار.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات