أمن

أمن إقليمي متطور: ما بعد العمليات البرية في سوريا

تنتقل الولايات المتحدة من الوجود العسكري البري إلى شراكات أمنية مرنة، ضامنة الاستقرار الإقليمي من خلال التكنولوجيا المتطورة والانخراط المستمر.

صورة جوية تظهر قاعدة قصرك بعد انسحاب القوات الأمريكية منها وتسليمها إلى القوات الحكومية السورية في ريف محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2026. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
صورة جوية تظهر قاعدة قصرك بعد انسحاب القوات الأمريكية منها وتسليمها إلى القوات الحكومية السورية في ريف محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2026. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

غادرت القافلة الأمريكية الأخيرة قاعدة قصرك الجوية في شمال شرق محافظة الحسكة بتاريخ 16 نيسان/أبريل، مختتمة بذلك التواجد العسكري الأمريكي الذي استمر في سوريا عقداً من الزمن.

وشكّل هذا الانسحاب عملية انتقال متعمدة ومشروطة وليس تراجعا وجاء في أعقاب نقل مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وتعد عملية النقل الناجحة لـ 5700 عنصر متهم بالانتماء إلى تنظيم داعش إلى العراق الشرط المسبق الأساسي الذي مهد الطريق لهذا التحول العملياتي التاريخي.

وأقرّ مسؤولون سوريون بأن استعادة السيادة هي ثمرة جهود متواصلة لتوحيد المناطق الحدودية للبلاد.

التخطيط لوضعية أمنية جديدة

وخططت الولايات المتحدة بعناية لعملية التسليم هذه لضمان عدم نشوء أي فراغ أمني عقب مغادرة قواتها البرية.

واعتبر محللون أن هذه الخطوة الاستراتيجية تعكس إعادة ضبط شاملة للأولويات العسكرية عبر منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على المرونة والاستقرار الإقليمي بدلا من مجرد التواجد الميداني.

ويظهر هذا التخطيط الدقيق احتراما عميقا للسيادة الإقليمية، إلى جانب تركيز شديد على الأهداف الأمنية المشتركة.

ومن خلال إنجاز هذا الانتقال المنظم، أثبتت الولايات المتحدة أن دعمها للأمن الإقليمي يظل ثابتا ومستداما.

الالتزام من خلال الدقة والشراكة

وعلى الرغم من تراجع التواجد الميداني المباشر، تبقى مهمة القضاء على داعش أولوية قصوى مدعومة بقدرات جوية لا تضاهى.

وتظل الولايات المتحدة الشريك الأمثل، إذ توفر تكنولوجيا متطورة وذخائر دقيقة لدعم المصالح الأمنية الإقليمية بفعالية.

وتعتمد العمليات الآن على استخبارات متطورة وأطر عمل تعاونية، ما يتيح لقوات التحالف الدولي التصدي للتهديدات الناشئة بسرعة ودقة فائقة.

ويشكل النهج الذي تم إنشاؤه خلال عملية ضربة عين الصقر في كانون الأول/ديسمبر 2025 نموذجا عن كيفية قضاء القوة الجوية الحديثة بفعالية على الشبكات المتطرفة.

وخلال هذه الحملة العسكرية واسعة النطاق، قصفت قوات القيادة المركزية الأمريكية أكثر من 70 هدفا لتنظيم داعش في وسط سوريا باستخدام المقاتلات والمروحيات الهجومية والمدفعية.

ونشرت العملية بدعم من المقاتلات الأردنية أكثر من مائة قطعة ذخيرة دقيقة، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية الحيوية ومواقع الأسلحة التابعة للتنظيم بشكل حاسم.

ويستطيع الحلفاء الإقليميون مواصلة الاعتماد على الدعم اللوجستي والتدريب الأميركيين اللذين يظلان اليوم ركيزتين أساسيتين في استراتيجية الدفاع المشترك.

وفي هذا السياق، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في أيار/مايو 2026.

وقال إن "إلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش يمثل مصلحة وطنية أمريكية جوهرية، وتعد سوريا مركز الثقل بالنسبة لنا في هذا الصدد".

وأعطى كوبر الأولوية للتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين ولنشر الأصول العسكرية الأمريكية بدقة وبحجم ملائم في التصدي بفعالية للتحديات الأمنية المتطورة.

وإلى جانب هذه الجهود، تركز القيادة المركزية الأمريكية على دمج قوات سوريا الديموقراطية في القوات السورية بما يعزز القدرة المحلية اللازمة لممارسة ضغط متواصل على داعش في مرحلة ما بعد الانسحاب.

ويتواصل الدعم الأمريكي من خلال الانخراط المستمر وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومتانة علاقات التحالف التي لا يمكن لأي انسحاب منفرد أن يفككها.

ويضمن هذا الانتقال تمكين القوات الشريكة لمواصلة الضغط اللازم على تنظيم داعش لفترة طويلة بعد مغادرة القوات الأمريكية الميدان.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات