مجتمع
حروب حزب الله تركت جروح نفسية عميقة في المجتمع اللبناني
تسببت الصراعات الإقليمية المتكررة التي يؤججها حزب الله في صدمات نفسية عميقة وعدم استقرار شديد لآلاف العائلات اللبنانية النازحة.
![خيم العائلات النازحة من الجنوب اثر القصف العنيف المتواصل في منطقتهم، منتشرة في وسط بيروت. [ناجي أكرم/الفاصل]](/gc1/images/2026/09/07/57804-tents_beirut-600_384.webp)
سماح عبد الفتاح |
أدت الحروب المتلاحقة التي تسبب بها حزب الله إلى إلحاق الضرر الكبير بالمجتمع اللبناني، تاركة جروح نفسية عميقة على المجتمعات الضعيفة.
وتتجاوز هذه الصراعات بكثير مجرد الدمار المادي، فهي تضرب جوهر الاستقرار الاجتماعي والرفاهية النفسية.
تسلط الأخصائية الاجتماعية رنا سلوم العاملة في إحدى الجمعيات التي تقدم الدعم النفسي للنازحين في مدينة صيدا بجنوب لبنان الضوء على الخسائر الفادحة لهذه الأزمة المستمرة.
وقالت إن "الحروب المتتالية التي تسبب بها حزب الله في لبنان لها نتائج كارثية".
![عائلة لبنانية في طريق نزوحها من الجنوب إلى بيروت بحثا عن الأمان خلال الحرب المستمرة. [ناجي أكرم/الفاصل]](/gc1/images/2026/09/07/57805-leb_displaced_-600_384.webp)
وأضافت "لا تتعلق هذه النتائج فقط بالضحايا المدنيين أو الخسائر المادية، بل تصل الى جوهر المجتمع بسبب الجروح النفسية".
عدم استقرار وخوف من المستقبل
فحالات النزوح تخلق حالة من عدم الاستقرار الشديد والخوف من المستقبل بالنسبة للسكان الذين أجبروا على الفرار من مناطق الصراع.
وتواجه أسر كثيرة حالة العوز الشديد بعد فقدان الأعمال والمنازل والمدخرات بسبب هذه المعارك المتكررة وغير المتوقعة.
كما أن الانتقال الى مناطق خارج البيئة الاجتماعية يعتبر بحد ذاته من أكبر التحديات بسبب صعوبة التأقلم والذي ينعكس بدوره على أهالي المناطق التي تستقبل النازحين.
وتشير سلوم إلى أن الآثار النفسية تعتبر من أخطر الأمراض التي تواجه النازحين اليوم.
وأوضحت أن "هذه الآثار كثيرا ما تترافق مع عوارض الألم في المفاصل واضطراب النوم والخوف الدائم من تكرار التجربة".
فبالنسبة لمعظم الناجين، لا تزال الذكريات المؤلمة والعوارض المزمنة تلاحقهم أينما كانوا وحيثما وجدوا الملاذ في نهاية المطاف.
وحسب ما لاحظته أثناء عملها، فقد أشارت سلوم إلى أن النساء والفتيات يعانين أكثر من الرجال بسبب ارتفاع احتمالية تعرضهم للعنف الأسري.
وتؤكد أن "إمكانات العلاج النفسي تعتبر شبه معدومة، ومعظمها يكون من خلال الجهود الشخصية لناشطين".
قطاع التعليم يواجه تحديات ضخمة
السيدة منيرة حيدر، وهي مدرسة حكومية من إحدى قرى الجنوب، فقدت منزلها وعملها التجاري خلال العمليات القتالية.
قالت في حديث لموقع الفاصل "أعيش مع عائلتي في مركز إيواء بمدينة صيدا وأحاول أن أهيئ لأولادي أجواء طبيعية قدر الإمكان".
وأكدت أن قطاع التعليم يعتبر من أكثر القطاعات تضررا، وأنه يؤثر على الأطفال النازحين وأيضا أبناء المناطق التي تستضيفهم.
وأضافت "وبسبب خبرتي الطويلة في التعليم، يمكنني القول إن الأطفال يفقدون التركيز مهما بذلوا من جهد".
كما يعاني المدرسون ويجدون أنفسهم غير قادرين على تقديم أفضل ما عندهم بسبب الضغوط النفسية التي يتعرضون لها يوميا، فضلا عن خسائرهم الشخصية.
وأكدت حيدر أن "حروب حزب الله المتكررة أدت إلى خسائر مالية كبيرة لآلاف العائلات والتي بمعظمها فقدت كل شيء".
والضرر كبير جدا بحيث يحتاج لموارد كبيرة لترميمه ووقتا طويلا جدا لإعادة الحياة الى طبيعتها.
ويتناقض هذا الواقع بشدة مع ما يروج له حزب الله من مزاعم بأنه يحظى بالدعم الشعبي الواسع، حيث تستمر قاعدته الشعبية في التقلص على نحو متزايد.
هذا ويؤدي تورط حزب الله في الصراعات الإقليمية إلى تأجيج الخوف المستمر، ما يحاصر المجتمعات في دوامة من الصدمات ويفاقم أزمة الصحة العقلية في البلاد.