أمن
خطاب التضامن وخراب المنطقة: كلفة مقاومة النظام الإيراني
دعا النظام الإيراني إلى وحدة المسلمين، لكن سجله الإقليمي الحافل بالصواريخ والميليشيات والدول المنهارة يكشف واقعا مختلفا.
![مجتبى خامنئي في طهران يوم 13 تشرين الأول/أكتوبر 2024، في صورة تم الحصول عليها من وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا). [ حامد جعفر نجاد/إيسنا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/09/04/57832-_259__mojtaba_khamenei-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
خلال أسبوع الوحدة الإسلامية، دعا مجتبى خامنئي الدول الإسلامية، لا سيما دول الخليج، إلى توحيد صفوفها ضد "عدوها الحقيقي" في الخارج.
وأكد في رسالته أن الانقسامات تصب في مصلحة أعداء الإسلام، وحث على الدفاع المشترك والتعاون والوحدة الأقوى في جميع أنحاء منطقة غرب آسيا.
غير أن دعوة النظام الإيراني تأتي في وقت اخترقت فيه صواريخه ومسيراته مجددا المجال الجوي الأردني لاستهداف القوات الأمريكية المتمركزة هناك.
وقال الأردن إنه اعترض ثمانية صواريخ اخترقت مجاله الجوي، في مؤشر على مدى سرعة امتداد أخطار المواجهة التي يخوضها النظام إلى دولة إسلامية أخرى.
وعد المقاومة
يصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ: فالنظام الإيراني يدعو إلى الأخوة فيما يعرض هجومه الأردن، البلد الإسلامي الشقيق، لخطر مباشر.
ولا تقتصر المسألة من منظور حكومات دول الخليج على الخطاب، إذ أن هجمات النظام وتهديداته البحرية يمكن أن تعطل أسواق الطاقة ومسارات التجارة والاستثمار.
ويظل مضيق هرمز ساحة إضافية للمواجهة، إذ يمر عبره عادة نحو خمس استهلاك النفط العالمي.
يصف أنصار النظام الإيراني هذه الممارسات بأنها مقاومة، لكن يصعب الدفاع عنها عندما تتحمل المجتمعات المجاورة تبعاتها من بنى تحتية متضررة وفصائل مسلحة وخوف.
ففي لبنان، لعبت هيمنة حزب الله على المستويين السياسي والعسكري دورا في تعميق معاناة الدولة من ضعف السيادة والانهيار الاقتصادي والشلل المؤسسي.
وفي سوريا، واصل النظام الإيراني دعم حكومة بشار الأسد طوال سنوات الحرب، فيما أدى الصراع إلى تدمير المدن وتهجير الملايين في مختلف أنحاء البلاد.
أما في العراق، فقد تعاظم النفوذ السياسي والعسكري للميليشيات المتحالفة مع النظام الإيراني، الأمر الذي أعاق مساعي حصر السلطة بالمؤسسات الوطنية والحكومة المدنية.
وينسحب الأمر نفسه على اليمن، حيث يشن الحوثيون المدعومون من النظام الإيراني هجمات على السفن التجارية، ما حول ممرا ملاحيا حيويا إلى جبهة جديدة للصراع الإقليمي.
هذا الواقع يضعف صدقية وعد النظام الإيراني بأن "المقاومة" ستفضي إلى الكرامة والأمن والاستقرار، بدلا من العسكرة الدائمة وعدم اليقين الاقتصادي.
فقد نجح محور المقاومة في إقامة شبكات نفوذ مسلح، إلا أن منتقديه يتساءلون عما إذا كانت قد أفضت فعلا إلى بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار.
الدين والنفوذ والحصيلة
قد تبدو المقارنة بين النظام الإيراني وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مثيرة للازعاج، لكن على الرغم من أن كليهما سعى لأن يستمد شرعيته من ادعاء الدفاع عن الإسلام، ثمة اختلافات مهمة بينهما.
فتنظيم داعش ونموذج الوكلاء الذي يعتمده النظام الإيراني ليسا متماثلين، ومن شأن المساواة الكاملة بينهما أن تطمس اختلافات طائفية وتنظيمية مهمة.
يكمن التشابه الأعمق في إضفاء الشرعية الدينية على العنف السياسي، فيما يتحمل المدنيون المسلمون تبعات الخيارات الأيديولوجية.
فقد شوه تنظيم داعش صورة الإسلام بممارساته الوحشية، في حين سعى النظام الإيراني إلى توسيع نفوذه من خلال الميليشيات والحروب بالوكالة والإكراه الإيديولوجي في الدول المجاورة.
وبالنسبة للعرب الذين يشهدون هذه الصراعات، لم تعد المسألة مجرد صراع بين النظام الإيراني والسياسات الغربية، بل باتت تتمثل بصورة متزايدة في الهوة بين الخطاب وما يعيشونه على أرض الواقع.
لذلك، يبقى السؤال الأصعب: هل بنى محور المقاومة الاستقرار أم أنه لم يخلف سوى مجتمعات مدمرة تكافح لإعادة بناء دولها المنهارة؟