أمن
بصمات إيرانية واضحة في هجوم مسيرات على أربيل
استهدفت مسيرات إيرانية مفخخة قيادة أربيل، ما يؤشر إلى تصعيد خطير يهدد استقرار سيادة العراق والأمن والإقليمي.
![رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني يعقد مؤتمرا صحافيا في أربيل في 25 حزيران/يونيو 2025. [صافين حامد/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/31/57669-mansour_barazani-600_384.webp)
أنس البار |
استهدفت مسيرتان مفخختان مكتب مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان في أربيل في وقت مبكر من يوم 17 آب/أغسطس.
واستهدف الهجوم الدقيق أيضا منزل رئيس الاستخبارات بالإقليم بدون أن يسفر عن وقوع خسائر أو إصابات خطيرة.
ومع أن الأضرار المادية ظلت محدودة، إلا أن الحادث قوبل بتنديد فوري وواسع من جانب المسؤولين العراقيين والمجتمع الدولي.
وخلال مكالمة مع بارزاني، ندد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالهجوم واصفا إياه بأنه "استهداف لأمن العراق واستقراره".
ودانت الولايات المتحدة وعدة دول أخرى الهجوم بعد تأكيد جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم بأن المسيرتين أطلقتا من إيران.
وحدد المحققون الأسلحة المستخدمة بأنها كناية عن مسيرتين انتحاريتين إيرانيتا الصنع من طراز حديد 110، وهو ما لا يترك أي مجال للشك حول ضلوع طهران بالعملية.
وبعد ذلك، طالبت الخارجية العراقية بموقف رسمي وتوضيح فوري من جانب الحكومة الإيرانية بشأن الهجوم.
وكانت الجمهورية الإسلامية قد بررت مسبقا مثل هذه الأعمال العدائية عبر الإشارة إلى فصائل معارضة بالقرب من الحدود، إلا أن هذه الضربة جاءت على مسافة أقرب.
تصعيد خطير ضد أراض سيادية
هذا ويشكل استهداف مقر رئيس الوزراء سابقة خطيرة تؤدي إلى تصعيد كبير في التوتر الإقليمي وتهدد بشكل مباشر استقرار العراق الهش.
وسارع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى نفي علم بلاده بالهجوم، زاعما بعدم وجود أي معلومات تربط المسيرات بإيران.
ورغم هذا النفي، تتولى حاليا لجنة حكومية رفيعة المستوى مهمة التحقيق في نقاط الإطلاق ومسارات الطيران وطراز المسيرتين المحدد المستخدم.
وأصدر رئيس الحكومة الزيدي توجيهات للجنة بإلاعلان عن نتائج التحقيق للرأي العام فور الانتهاء منه للكشف عن الجهات المتورطة.
وأكد رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل حسين أن الأدلة تشير بصورة مباشرة إلى تورط طهران.
وقال لموقع الفاصل إنه "بمجرد تتبع اتجاه المسيرات واكتشاف طرازها سيتبين بوضوح مصدرها".
وأشار إلى أن إيران شنت قبل ذلك "المئات من الهجمات على مطار أربيل ومنشآت نفط وقرى حدودية داخل الإقليم بذرائع مختلفة".
وبموجب القانون الدولي، تعد هذه الأعمال جرائم حرب إذ تستهدف عمدا مواقع مدنية من المحرم مهاجمتها خلال الصراعات.
مواقف متناقضة تقسم النظام الإيراني
وأشار حسين إلى أن نفي طهران يكشف عن "عمق الانقسامات وازدواجية المواقف داخل القيادة الإيرانية وتحديدا بين أقطاب الحكومة والحرس الثوري الإيراني".
يُذكر أن تصرفات الحرس الثوري الراديكالية وتبنيه للفكر المتطرف تزيد من عزلة إيران وتغرق الشعب الإيراني أكثر فأكثر في نتائج العقوبات والحرب.
ولفت حسين إلى "محاولة النظام الإيراني الهرب من مأزقه الداخلي وفشل استراتيجياته العدائية وانحسار نفوذه خارجيا".
وتطالب بغداد الآن بشكل حازم بتوضيح فوري من طهران بشأن هجوم المسيرات، محملة إيران مسؤولية هذا الانتهاك الصارخ لسيادة العراق الوطنية.