إقتصاد

مطالبة إيران اليائسة للعراق بسداد 11 مليار دولار تكشف حالة ضعف

تكشف مطالبة إيران الحاده للعراق بدفع مليارات الدولارات عن حالة يأس اقتصادي عميقة، ما يشير إلى تراجع نفوذها الإقليمي الذي كان مهيمنا في السابق.

موظفو شركة البصرة للنفط يعملون في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز على مشارف مدينة البصرة الجنوبية في العراق، في 29 أبريل/نيسان 2026. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]
موظفو شركة البصرة للنفط يعملون في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز على مشارف مدينة البصرة الجنوبية في العراق، في 29 أبريل/نيسان 2026. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

أكد محللون أن مطالبة إيران الملحة للعراق بسداد مدفوعات إمدادات الغاز المعلقة بقيمة 11 مليار دولار أميركي تعكس حالة اليأس والتخبط التي يعاني منها النظام.

ويكشف هذا الضغط السافر نقاط ضعفه هيكلية عميقة بداخل الحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، ما يتناقض مع سنوات من التباهي بالاكتفاء الذاتي.

ويواجه الاقتصاد الإيراني حاليا تدهورا حادا فاقمه الحصار البحري الأمريكي وتصاعد التوترات العسكرية بالمنطقة.

وقد أدت هذه العوامل إلى شح السيولة وتراجع صادرات النفط وانخفاض قيمة العملة الوطنية إلى مستويات قياسية.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي وضاح الجليل لموقع الفاصل إن "الديون الخارجية أصبحت مسألة أمن قومي حرجة بالنسبة لإيران".

من جانبه، قال غازي فيصل حسين رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية لموقع الفاصل إن "إيران تعاني من مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، حيث أن إنفاقها مئات المليارات من الدولارات على البرنامج النووي والحروب الإقليمية قد أثر بشكل كبير على اقتصادها".

تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني

يسلط قرار طهران الحاد بمطالبة العراق بالسداد الفوري الضوء على حاجتها الماسة والمتزايدة لاحتياطيات نقدية يمكن الوصول إليها.

وأكد الجليل أن ذلك "يمثل علامة واضحة على الضعف، ما يبرهن على صعوبة استدامة النفوذ الإقليمي في ظل أزمة متفاقمة".

وأضاف أن إعطاء الأولوية للسيولة الخارجية على حساب معالجة الأزمات الهيكلية الداخلية يعكس تراجع الخيارات المتاحة أمام النظام.

ويشير هذا الوضع إلى أن الحفاظ على النفوذ الإقليمي بالزخم السابق أصبح أمرا صعبا على نحو متزايد بالنسبة لطهران مع تزايد حالة عدم الاستقرار في الداخل.

فالنظام الإيراني يحاول الآن إدارة علاقاته الإقليمية وبناء أوراق ضغط وتوظيف ملف الطاقة للسيطرة على السياسات الاقتصادية لجيرانه.

بين مطرقة الديون وسندان العقوبات

فيما يواجه العراق صعوبات كبيرة في سداد هذه الديون، بينما يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين احتياجاته من الطاقة والعقوبات الدولية .

حيث يلزم على بغداد الالتزام بهذه القيود المالية للحفاظ على استقرار نظامه المصرفي وعلاقاته الأوسع مع المجتمع الدولي.

وأكد حسين أن العراق لا يستطيع ببساطة دفع الدين الذي يبلغ 11 مليار دولار نقدا بسبب العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على النظام المصرفي.

وأوضح أنه "بالتالي، فإن بغداد مضطرة للجوء لآليات بديلة مثل ترتيبات المقايضة التي تنطوي على شراء المواد الغذائية والأدوية".

فمن الواضح أن النظام الإيراني يسعى لتوظيف ملف الديون كورقة ضغط سياسية ضد العراق.

من جانبه، أشار عضو البرلمان العراقي بهاء الأعرجي إلى أن خسائر العراق الناتجة عن توقف تصدير النفط قد تجاوزت 120 مليار دولار، منها 48 مليار دولار منذ اندلاع الحرب على إيران.

هذا ويؤكد المحللون أن مساعي إيران الحادة والعدوانية لتوفير السيولة عبر الابتزاز المالي لا تؤدي إلا إلى مزيد من تقويض الصورة المشوهة للحرس الثوري الإيراني.

ويهدد هذا الإخفاق علاقات النظام مع شركائه بالمنطقة ويكشف الغياب التام لاستراتيجية اقتصادية مستدامة ويؤكد تراجع مصداقية النظام.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات