أمن
إيران تستهدف البنى التحتية المدنية الحيوية في صراع الخليج
تتعمد إيران قصف محطات تحلية المياه الحيوية في الخليج العربي، مستغلة حياة 1.5 مليون مدني كسلاح، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
![محطة الجبيل لتحلية المياه تقع في الجبيل بالسعودية وتطل على الخليج العربي. ويحذر محللون أمنيون من أن تلك المرافق الساحلية معرّضة إلى حد كبير لخطر الصراعات الإقليمية. [جيوسيبي كاكاشي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/07/25/57174-_201__desalination_plant-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تشكل الأعمال العسكرية الأخيرة التي نفذتها إيران تحولا خطيرا نحو استهداف عدائي للبنى التحتية الحيوية لبقاء المدنيين عوضا عن أهداف عسكرية مشروعة.
ومن خلال ضرب المحطات الساحلية لتحلية المياه بصورة متعمدة، يستخدم النظام الإيراني المعاناة المفروضة قسرا بلا ضرورة عسكرية للضغط من أجل تحقيق مطالبه الإقليمية الاستراتيجية.
وتنتهك مثل هذه الضربات الهجومية قانون النزاعات المسلحة، وتحديدا المحظورات الموضحة بالتفصيل في المادة 54 من البروتوكول الإضافي 1 لعام 1977 من اتفاقيات جنيف.
ويحظر هذا المعيار المعترف به دوليا بصورة تامة مهاجمة منشآت مياه الشرب كونها أساسية في بقاء المجتمعات المدنية.
ويعد التأثير البشري الفوري لمثل هذه الضربات المتعمدة على منشآت المياه مدمرا ومتوقعا تماما خلال موجات الحر المتواصلة في موسم الصيف.
ويؤدي القضاء على إنتاج المياه العذبة بشكل فوري إلى وقف إمدادات مياه الشرب اليومية عن أكثر من 1.5 مليون شخص يعيشون عبر منطقة الخليج العربي المعرضة للخطر.
وبدون إمكانية الوصول إلى محطات تحلية المياه الصناعية، تواجه هذه المجتمعات الساحلية المتضررة أزمات إنسانية متفاقمة بما في ذلك الجفاف الشديد وأعطال خطيرة في الصرف الصحي.
وبما أن العديد من هذه المجتمعات تعتمد كليا على عملية التحلية المتواصلة، فإن أي تعطيل مستدام للخدمة من شأنه أن يتسبب بمعاناة بشرية لا يمكن نكرانها.
ويعتمد المنطق الاستراتيجي خلف تلك العمليات الإيرانية العدائية على استخدام قدرة المدنيين البديهية على البقاء كورقة ضغط على الحكومات المعارضة.
ومن خلال استهداف المنشآت العامة الأساسية بشكل صريح، يتعمد النظام تجنب الاشتباكات التقليدية في ساحة المعركة لممارسة ضغط سياسي مباشر على الدول المعادية له.
وتشكل مهاجمة البنى التحتية المدنية لفرض تنازلات رفضا صارخا للقانون الدولي وقوانين الحرب المعتمدة.
ويؤكد علماء القانون أن منع الوصول إلى مياه الشرب الآمنة لا يمكن أن يبرر بأي ذريعة مرتبطة بمنفعة عسكرية أو عملية إكراه سياسي.
ويواصل المراقبون الدوليون التحقيق في هذه الهجمات المتصاعدة لكي يوثقوا بصورة رسمية انتهاكات المعاهدات العالمية لحماية المدنيين.
ويسلط هذا التدمير المستهدف الضوء على تراجع خطير في الامتثال للضوابط القانونية التي تحكم الحروب الحديثة في الشرق الأوسط.