أمن
تكلفة أيديولوجية داعش على أسر عناصرها
بعد إجبارهن على اللحاق بأزواجهن، يواجه العديد من النساء واقع الاحتجاز القاسي ما يبين كيف تدمر الأيديولوجيات القتالية الأسر ذاتها التي تدعي أنها تحميها.
![طفل يقف بالقرب من خيمة في مخيم روج شمالي شرقي سوريا يوم 18 شباط/فبراير 2026. وإن النساء والأطفال الذين يعيشون داخل المخيم هم أفراد من عائلات مرتبطة بتنظيم داعش. [سيلفيا كاسادي/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/26/56699-child-daesh-isis-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أدى التوسع الوحشي لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المزعومة إلى دمار واسع في مختلف أنحاء سوريا والعراق.
وتمس إحدى أبرز العواقب المأساوية لهذا التنظيم الإرهابي بصورة مباشرة زوجات المقاتلين وأطفالهم.
فأُجبر العديد من النساء اليافعات وهن في سن صغيرة على مرافقة أزواجهن إلى مناطق الحرب المضطربة.
وقد انتقلت هؤلاء الزوجات اعتقادا منهن بأنهن يحافظن ببساطة على تماسك أسرهن، إلا أنهن واجهن بدلا من ذلك مصاعب شديدة في زمن الحرب.
واليوم، لا تزال آلاف هؤلاء الأمهات عالقات في منشآت احتجاز مكتظة وبموارد محدودة للغاية وبدون مستقبل واضح.
صراع يومي من أجل البقاء
وتتضمن روتينات البقاء اليومية داخل هذه المرافق المهملة صراعا مستمرا من أجل الحصول على الضروريات الإنسانية الأساسية مثل الطعام والأدوية.
وتوثق تقارير صادرة عن منظمات إنسانية التحديات الجسدية والنفسية الصعبة التي تواجهها الأمهات اللواتي يرعين بفردهن أطفالا قاصرين.
وتسببت الأيديولوجية القتالية المتشددة التي تبناها مقاتلو داعش في خراب مباشر وصدمة دائمة لأسرهم.
وتسلط المقابلات التي أجريت مؤخرا الضوء على الندم العميق الذي ينتاب تلك النساء بعد أن شاهدن الواقع المدمر للتطرف العنيف بأعينهن.
وشرحت إحدى الأمهات سبب وصولها إلى المنطقة قائلة "هو من اتخذ القرار وكان علي مرافقته".
وقالت امرأة أخرى إنها تبعت ببساطة أسرتها عندما كانت مراهقة بدون أن تدرك عواقب ذلك على الإطلاق.
وأضافت "كان عمري 18 عاما عندما جئت"، مشيرة إلى أنها لم تكن تعي خطورة الوضع الذي كانت تدخله.
هذا وقد تزامن الدمار المادي للمدن بشكل مباشر مع التفكك التام لهذه الأسر.
فبدلا من الكرامة والازدهار الموعودين، يؤدي مسار التطرف باستمرار إلى العزلة الاجتماعية المؤلمة واليأس.
وعبّرت أم ثكلى عن ألمها وهي تتأمل خياراتها السابقة قائلة "لقد فقدت حياتي وأهلي وأصدقائي".
وتعكس البيئة القاسية للمخيمات النتيجة الشخصية والعملية المباشرة للتورط مع الفصائل العنيفة.
فتتسبب الحركات الإرهابية دائما في تفكيك هياكل مجتمعاتها الداخلية ولا تخلف وراءها إلا الأسر المدمرة.