أمن
’عروس داعش‛ الأسترالية تنبذ الفكر المتطرف
نبذت عروس داعش، المدعوة ريم الحولي، الجهاد. وتحتاج هي وأطفالها إلى علاج عاجل لمحو الفكر الإرهابي للتنظيم.
![امرأتان من أقارب مقاتلي داعش، تسيران داخل مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية، بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/09/56506-al-hol_1-600_384.webp)
نور الدين عمر |
أثارت تصريحات أدلى بها محامي سيدة أسترالية التحقت بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) نقاشا جديدا وحيويا.
حيث أعلن محامي ريم الحولي أن الأخيرة نادمة بشكل كامل عن أفعالها السابقة وباتت تنبذ تماما الفكر المتطرف للتنظيم.
وقال خبراء إن هذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإخضاع ما يعرف بـ "عرائس داعش" لبرامج إعادة تأهيل متخصصة بمكافحة الإرهاب.
ففي 1 حزيران/يونيو، أكد محامي الحولي أن موكلته عانت صدمة نفسية كبيرة وتخلت رسميا عن الجهاد العنيف.
ولا تريد أي علاقة مع داعش بعد اليوم سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، "لا لها ولا لمن تحب ولا لأطفالها بشكل خاص"، بحسب ما أوضح.
والحولي، التي تبلغ من العمر 34 سنة، هي واحدة من عدة نساء أستراليات يعرفن بـ "عرائس داعش".
وكن قد سافرن إلى سوريا للزواج من مقاتلين قبل انهيار "الخلافة" المزعومة في العام 2019.
وعادت إلى أستراليا مصحوبة بشقيقتها في أيلول/سبتمبر الماضي، بحسب تقارير إعلامية.
وألقي القبض عليها في وقت لاحق وباتت تواجه تهمتين رسميتين لكل منهما عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات.
التفويض بالقضاء على الفكر المتطرف
وأشار فاضل الهندي المشرف في مركز البحوث الإنسانية والاجتماعية التابع لجامعة الملك عبد العزيز إلى أن موقف الحولي يؤكد نظريات الفرار من الدوائر المتطرفة.
وقال لموقع الفاصل إن "التحول إلى بيئة طبيعية خالية من التطرف يستعيد التفكير العقلاني".
وتتسبب هذه العودة الحيوية إلى التفكير برفض للعنف والتطرف اللذين نشرهما تنظيم داعش بشكل مكثف.
ولكن الهندي حذر من أن الندم وحده غير كاف لتغيير مستدام.
فمن الضروري الخضوع لفترة شاملة من العلاج النفسي والاجتماعي للقضاء كليا على تلك الأفكار الإرهابية.
وأضاف أن "هذا العلاج يستهدف بشكل خاص كل الأفكار المتركزة على تفسيرات دينية مغلوطة إلى حد كبير".
وذكر محامي الحولي أنها نجحت في اجتياز المرحلة الأولى بإدراكها أن فكر التنظيم مغلوط.
وأصبحت اليوم ترفض كليا سردية أن تنظيم داعش دعم قضية محقة متجذرة في المبدأ الديني.
إعادة تأهيل الأطفال
وبدورها، شددت أخصائية علم نفس الأطفال إيناس الجمال على أن عودة الحولي إلى التفكير العقلاني لها الأهمية الأكبر بالنسبة لأطفالها.
وحذرت الجمال من أن هؤلاء الأطفال هم فعليا "القنابل الموقوتة" التي تهدد مجتمعاتهم.
وذكرت لموقع الفاصل أن "الخطر قد ينفجر في أي لحظة في حال بقيت والدتهم تحت تأثير الأفكار المتطرفة".
وبالتالي، فلا بد من إلحاق الأطفال بصورة منهجية بمراكز إعادة تأهيل وبرامج دقيقة وهادفة.
وعلى هذه المراكز التي تلعب دورا أساسيا أن تضمن محو كل التعاليم المسيئة التي اعتمدها الأطفال سابقا.
ويتوجب على البرامج أيضا أن تسهل تدريجيا إعادة دمجهم بصورة سليمة في مجتمعاتهم.
هذا وتعكس قضية عروس داعش الأسترالية بصورة واضحة التأثير السلبي العميق للممارسات المتطرفة المدمرة للتنظيم.
ونتيجة لذلك، باتت اليوم تسعى على نحو مستميت لإبعاد نفسها وآخرين ممن تستطيع إنقاذهم عن هذه العقلية المتطرفة.