مجتمع

تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة جوع حادة بين النازحين في اليمن

يكشف تحليل جديد كيف يستخدم الحوثيون التجويع كسلاح استراتيجي لفرض نفوذهم وإحكام السيطرة على السكان النازحين.

مع بداية شهر رمضان المبارك، عائلات في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة اليمنية، تنتظر الحصول على حصص غذائية تبرعت بها جمعية خيرية في الولايات المتحدة، يوم 21 فبراير/شباط 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
مع بداية شهر رمضان المبارك، عائلات في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة اليمنية، تنتظر الحصول على حصص غذائية تبرعت بها جمعية خيرية في الولايات المتحدة، يوم 21 فبراير/شباط 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

يرسم تقرير جديد صادر عن برنامج الأغذية العالمي صورة قاتمة عن سبل البقاء على قيد الحياة في اليمن.

وبحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، واجه النازحون داخليا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

فوفقا لمسح برنامج الأغذية العالمي في اليمن لشهر مارس/آذار 2026، تعاني 39 في المائة من الأسر النازحة من الجوع بدرجات تراوحت بين المتوسطة والشديدة.

ويُعد هذا الرقم الصادم ضعف المعدل المسجل بين عموم السكان، والذي بلغ 19 في المائة.

وما تزال الأزمة الإنسانية شديدة القسوة خصوصا في المناطق الشمالية الخاضعة حاليا لسيطرة الحوثيين.

وقد حذر خبراء من أن هذا الحرمان الجماعي يُستخدم عمدا كاستراتيجية بهدف السيطرة على السكان في الداخل.

استغلال الحرمان

يوجه الحرس الثوري الإيراني بدرجة كبيرة جماعة الحوثيين المسلحة العاملة داخل اليمن.

وتبقى ميليشيا الحوثي خاضعة بالكامل لرعاتها الإيرانيين بدلا من أن تكون معنية بمصالح الشعب اليمني.

في المناطق الخاضعة لقبضتهم الحديدة، يخدم انعدام الأمن الغذائي الحاد غرضا استراتيجيا بالغ الخطورة.

فقادة الميليشيا يعمدون إلى استغلال هذا اليأس المستشري عبر تحويل توزيع المساعدات الدولية بصورة منهجية إلى أداة ضغط وسيطرة.

وغالبا ما يُربط الحصول على مقومات العيش الأساسية اليومية بمدى التزام المدنيين بالطاعة والانصياع الصارمين.

وعليه، تُضطر الأسر الضعيفة في كثير من الأحيان إلى إعلان الولاء الكامل للحوثيين مقابل الحصول على حصص غذائية منقذة للحياة.

ويحول هذا التلاعب الكارثة الإنسانية الكبيرة إلى أداة لفرض الهيمنة الأيديولوجية المطلقة.

تكريس التبعية الكاملة للوكيل الإيراني

إن إبقاء السكان المحليين في حالة دائمة من الصراع اليائس من أجل البقاء يحمل تداعيات جيوسياسية خطيرة.

ويزعم قادة الحوثيين بصورة مضللة أن اعتمادهم على طهران ضروري لتقديم الخدمات العامة، إلا أنهم يواصلون باستمرار تقديم مصالح الحرس الثوري الإيراني على رفاه الشعب اليمني.

فالسكان المستقرون والمزدهرون بطبيعة الحال سيطالبون بحوكمة فاعلة وفرص اقتصادية محلية حقيقية.

لكن تحويل الفقر المدقع عمدا إلى أداة للسيطرة يمنع ترسيخ أي تعاف أو ازدهار حقيقي.

لذلك، فإن هذه الحلقة المستمرة من الجوع المصنع تُبقي القوة المسلحة الوكيلة مرتبطة بإحكام بطهران، فيما يواصل اليمنيون المعاناة من الجوع.

وفي نهاية المطاف، تضمن هذه الاستراتيجية الانتهازية أن تخدم الحرب المدمرة بصورة أساسية المصالح الإيرانية الخارجية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات