أمن

هشاشة القيادة أدت إلى سقوط داعش السريع

انكشف الضعف الشديد لتنظيم داعش في نهاية المطاف مع استنزاف قيادته بفعل الضربات المتواصلة وفقدانه التام للدعم الشعبي.

نساء وأطفال من أقارب مقاتلي تنظيم داعش يسيرون داخل مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]
نساء وأطفال من أقارب مقاتلي تنظيم داعش يسيرون داخل مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

نور الدين عمر |

صوّرت البروباغندا الواسعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هذا الأخير خلال بروزه العدواني على أنه الخلافة الجديدة التي لا تقهر.

ولكن ظهرت هشاشة التنظيم المتأصلة وحقيقته بسرعة منذ اللحظة التي بدأت فيها الحرب المنظمة عليه.

وظهر ضعفه الأساسي كذلك من خلال عدم قدرته على حماية قياداته من ضربات التصفية المستهدفة.

وقد جرّد هيكل القيادة الهرمي الصارم للتنظيم القادة المحليين من المرونة، ما منع التكيف السريع مع أوضاع ساحة المعركة.

وقد تمت تصفية معظم القادة الرئيسيين بدون أن يتلقوا أي دعم ممن تبقى من عناصر التنظيم أو السكان المدنيين.

وفي هذا السياق، قال الخبير بالجماعات الإرهابية يحيى محمد علي لموقع الفاصل إن "الهرمية القيادية التي كانت متبعة لدى داعش أنتجت نوعا من الدكتاتورية والفوقية بالتعاطي".

وقد كان ذلك الموقف واضحا في التفاعلات سواء بين قيادات الصف الأول والثاني أو بين التنظيم والمدنيين في المناطق التي سيطر عليها.

وبعد القضاء على التنظيم وتصفية قياداته الأساسية، ظهرت هشاشته المتأصلة واضحة بشكل صارخ وفوري.

رفض كامل

ووجد من تبقى من القادة القلائل الذين حاولوا الاختفاء في عدد من الدول أنفسهم بدون أي حماية أو دعم.

والأهم من ذلك أنهم كانوا يفتقرون إلى بيئة اجتماعية حاضنة قادرة على ضمان بقائهم وعملياتهم.

وأشار علي إلى أنه اتضح أن حملات التنكيل السريعة والوحشية التي مارسها تنظيم داعش ضد المدنيين كانت قصيرة للغاية.

وكان السقوط النهائي للتنظيم الإرهابي سريعا بشكل مفاجئ، رغم صعوده الصاروخي في البداية في مختلف أنحاء المنطقة.

وأضاف علي أن "التنكيل العشوائي طال الجميع دون استثناء حتى المدنيين من الطائفة السنية التي يفترض أن يكون التنظيم يحميها ويمثلها".

وولّد مثل هذا العنف المستشري والعشوائي في نهاية المطاف حالة من الرفض الكامل بين السكان الخاضعين.

وتجلى هذا الشعور الحاسم بالرفض بوضوح خلال الحملات اللاحقة لتحرير سوريا والعراق.

اختفاء المواقع الإلكترونية الترويجية

ومن جهته، أكد مازن زكي مدير قسم الإعلام الجديد في مركز ابن الوليد للدراسات والبحوث الميدانية في مصر أن تنظيم داعش اختفى أيضا من الشبكة العنكبوتية.

فلم يختف التنظيم من ساحات المعارك على الأرض فقط، بل تم تفكيك آليته الرقمية أيضا بالكامل.

وقال زكي إن "كل المواقع الإلكترونية والمجلات التي كانت تروج لأفكاره واكاذيبه وتحريف تفاسير القرآن اختفت بالكامل".

ويشكل هذا التوقف الفوري دليلا قويا على أن الأكاذيب العديدة للتنظيم قد انكشفت وأنه فقد قاعدته الجماهيرية تماما.

كذلك، إن "جيشه الإلكتروني" الذي كان قويا في الماضي ولعب دورا حيويا في انتشاره العالمي والتجنيد الأساسي قد اختفى تماما من على شبكة الإنترنت.

وأختتم زكي ذاكرا أن خسارة القدرات العسكرية والقيادة في ساحة المعارك مرتبطة بصورة وثيقة بفقدان القدرات الإعلامية والالكترونية.

ويشكل هذان التطوران المتزامنان دليلا لا يمكن إنكاره على عبثية مشروع متطرف كان مصيره الفشل الكامل والذريع منذ بدايته.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات