أمن

ظهور داعمين صامتين مع ترسيخ القوة الأمريكية لأمن مضيق هرمز

الصين وروسيا تدعمان إيران بصمت، لكن الولايات المتحدة تقف بين تنامي النفوذ الخفي والفوضى في مضيق هرمز.

السفينة الحربية يو إس إس مايكل مورفي (دي دي جي-12) تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في 17 نيسان/أبريل 2006. [البحرية الأمريكية]
السفينة الحربية يو إس إس مايكل مورفي (دي دي جي-12) تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في 17 نيسان/أبريل 2006. [البحرية الأمريكية]

فريق عمل الفاصل |

لا تعمل إيران في عزلة بل تستفيد من شبكة محسوبة من الدعم الصامت من كل من الصين وروسيا.

تتجنب هذه الشبكة الخفية الانخراط العسكري الصريح، لكنها تعمل بثبات على تعزيز صمود إيران اقتصاديا وتوسيع نفوذها الجيوسياسي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وتوفر الصين الدعم الأهم عبر مشترياتها من الطاقة، إذ تستورد كمية كبيرة من النفط الإيراني بأسعار مخفضة، رغم الضغوط المستمرة التي تفرضها العقوبات الغربية.

تُدخل هذه المعاملات تدفقات من العملة الصعبة إلى الاقتصاد الإيراني، ما يسهم في استقرار الأوضاع الداخلية، ويوفر في الوقت نفسه تمويلا مستمرا للوكلاء الإقليميين وبرامج التطوير العسكري.

تعزز اتفاقيات التعاون طويلة الأمد التي أبرمتها بكين هذه العلاقة، إذ تربط بين الاستثمارات في البنية التحتية وممرات التجارة وأمن الطاقة ضمن شراكة استراتيجية مستدامة.

وتكمل روسيا هذا الدور عبر توسيع التبادل التجاري الثنائي وتنسيق مصالح سياسات الطاقة، إضافة إلى توفير مسارات مالية بديلة خارج الأنظمة التي تهيمن عليها الدول الغربية.

وعززت موسكو وطهران أيضا تعاونهما الدفاعي، بما في ذلك عمليات نقل التكنولوجيا والتنسيق العسكري المحدود الذي تشكله معارضتهما المشتركة للنفوذ الأمريكي.

إلى جانب البعدين الاقتصادي والدفاعي، تحمي القوتان إيران باستمرار في المحافل الدولية، ما يعقد الجهود الرامية إلى فرض إجراءات موحدة ضدها، سواء دبلوماسية او اقتصادية.

وغالبا ما تعارضان أو تضعفان القرارات التي تستهدف طهران، مستفيدتين من موقعيهما داخل المؤسسات الدولية لفرملة المبادرات التي تقودها الدولة الغربية.

يتيح هذا النهج المنسق لكل من الصين وروسيا تحدي الشراكات التي تقودها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر من دون الانخراط في مواجهة مباشرة، مع الاستمرار في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

وتستفيد إيران من ذلك عبر اكتساب عمق استراتيجي يتيح لها امتصاص الضغوط ومواصلة القيام بأنشطة تربك الدول المجاورة وتهدد الممرات البحرية.

ومع ذلك، يبقى مضيق هرمز اختبارا حاسما، إذ تعتمد تدفقات الطاقة العالمية على استقراره وعلى وجود ردع موثوق ضد أي تعطيل.

وتواصل الولايات المتحدة ترسيخ الأمن البحري في تلك المنطقة، عبر الحفاظ على حضور بحري وشبكة من الشراكات التي تحمي حركة التجارة وتردع أي تصعيد.

يعتمد الحلفاء الإقليميون على هذا الالتزام الأمريكي المستمر، والذي يتناقض بشكل صارخ مع الدعم المباشر والقائم على المصالح الذي تقدمه بكين وموسكو.

ومع احتدام التنافس بين القوى الكبرى، تبرز هذه الشبكة الخفية حقيقة مركزية: ما يزال الاستقرار يعتمد على قيادة أمنية موثوقة ومرئية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات