إقتصاد
إغلاق هرمز يتسبب بنقص في الأسمدة العالمية وارتفاع أسعار الأغذية
تسبب إغلاق النظام الإيراني مضيق هرمز بأزمة أسمدة عالمية تهدد بالقضاء على مجمل المحاصيل وارتفاع أسعار الأغذية حول العالم.
![سفينة الشحن مرسى فكتوري تبحر في مياه مضيق هرمز قبالة ساحل خصب في شبه جزيرة مسندم شمالي عُمان بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2025. [جيوسيبي كاكاشي]](/gc1/images/2026/04/05/55361-hormuz-600_384.webp)
نور الدين عمر |
يهدد إغلاق مضيق هرمز على يد النظام الإيراني أسعار الأغذية العالمية والمزارعين حول العالم.
وتعطلت حركة التجارة العالمية إلى حد كبير جراء توقف عبور شحنات الأسمدة عبر المضيق منذ بدء العملية ضد النظام في 28 شباط/فبراير.
وتشكل دول خليجية مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت وإيران محاور أساسية في سلسلة الإمدادات العالمية من الأسمدة.
وبحسب الأمم المتحدة، يمر نحو ثلث حجم تجارة الأسمدة العالمية ولا سيما المنتجات المعتمدة على النيتروجين عبر مضيق هرمز.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 30 في المائة من إمدادات الأسمدة القابلة للتصدير بما في ذلك تلك الواردة من السعودية وقطر والبحرين وإيران، بأنها ليست متاحة حاليا في السوق.
ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية
وفي هذا السياق، قال المهندس الزراعي فخري عطالله وهو مستشار دراسات بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية لموقع الفاصل إن "المحاصيل الزراعية حول العالم تتكل بشكل أساسي على عدة أنواع من الأسمدة الكيميائية خاصة الفوسفات والبوتاس والنيتروجين".
وذكر أن المعضلة الأساسية هي أن المزارع قادر على الاستغناء عن الفوسفات والبوتاس لموسمين كحد أقصى، مشددا على أن غياب الأسمدة النيتروجينية بالمقابل يعتبر "إعداما للمحاصيل على أنواعها".
وارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بالغاز الطبيعي بنسبة 50 في المائة بالعقود الآجلة، ما يعكس ارتفاعا مماثلا في أنواع أسمدة أخرى.
ولفت محللون إلى أن أسعار اليوريا الحبيبية في مصر والتي تعد مؤشرا رئيسيا للأسمدة النيتروجينية عالميا، قد شهدت قفزات حادة.
وإن هذا الارتفاع بالأسعار مدفوع باضطرابات الشحن في مضيق هرمز وبموجة ارتفاع الأسعار عالميا.
ووصلت الأسعار إلى 700 دولار للطن المتري، مرتفعة من نطاق يتراوح بين 400 و490 دولارا قبل اندلاع الحرب.
وأوضح عطالله أن "الاضطرابات في إمدادات الأسمدة تهدد الأمن الغذائي العالمي من خلال انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي تأثرت سلبا بسبب زيادة تكاليف النقل المرتبطة بالنفط".
تحذيرات من انعدام وشيك للأمن الغذائي
وحذر المحللون من أن القيود الحادة للإمدادات والتي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الأغذية العالمية وإلى انعدام وشيك للأمن الغذائي.
وبدورها، قالت الخبيرة في الشؤون الدولية مي عبد الرحمن أن "الإمدادات الغذائية تتسم بالترابط بين العديد من الدول، لا سيما تلك التي تصدر الأسمدة، وتستورد في المقابل سلعا أساسية مثل القمح والذرة".
وأضافت "لذا فإن التهديد الصريح للأمن الغذائي سيكون له انعكاسات على الأمن القومي للعديد من الدول".
وقد تؤدي الاضطرابات الداخلية إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني، ما يخدم مباشرة مصالح النظام الإيراني في الخليج والشرق الأوسط وشمال وشرق إفريقيا.
وتابعت عبد الرحمن أن أمن العالم مرتبط بالإنتاج الزراعي، مشيرة إلى أن انهياره سيسمح للنظام الإيراني وأذرعه بتشكيل تهديد حقيقي للمنطقة.