أمن
مقتل مسؤول بارز في جماعة مسلحة عراقية بشهر آذار/مارس
في أعقاب مقتل أبو علي العسكري التابع لكتائب حزب الله، صعدت الجماعة عدوانها مهددة أمن المنطقة ومعززة توتر علاقات بغداد مع حلفائها.
![المتحدث باسم كتائب حزب الله العراقي أبو علي العسكري يتحدث خلال تجمع انتخابي في بغداد. [أحمد الرباعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/03/24/55219-1-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أعلنت كتائب حزب الله في 16 آذار/مارس وفاة مسؤول أمنها النافذ أبو علي العسكري مكرمة إياه كـ "شهيد".
وكان العسكري مسؤولا رئيسيا في عمليات كتائب حزب الله وكان يعرف بتخطيطه الهجمات وإصدار التهديدات ضد المصالح الأميركية وكان المتحدث باسم الميليشيا.
وترك موته فراغا كبيرا في قيادة كتائب حزب الله ويزيد من حدة التوترات في العراق، حيث تظل الميليشيات الموالية لإيران من العوامل المساهمة الرئيسية في انعدام الاستقرار سواء على مستوى البلاد أو المنطقة.
تقويض سيادة العراق
هذا وأدت أعمال كتائب حزب الله إلى توتر العلاقات الدولية للعراق بشكل متزايد وجرّت البلاد إلى صراعات إقليمية.
![نعش أحد مقاتلي جماعة كتائب حزب الله شبه العسكرية الموالية لإيران واللذين قتلا في غارة على موقعهما بمنطقة الجدرية ببغداد خلال مراسم تشييعهما في النجف بالعراق في آذار/مارس 2026. [قاسم الكعبي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/03/24/55221-2-600_384.webp)
وعانى رئيس الوزراء محمد السوداني لنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران ودمجها ضمن قوات الحشد الشعبي، وهي منظمة جامعة تضم كتائب حزب الله.
ورغم دعوات السوداني لضبط النفس، كثفت كتائب حزب الله وقوات الحشد الشعبي هجماتها بالصواريخ والمسيرات منذ شباط/فبراير 2026.
واستهدفت الضربات مواقع متعددة، بما في ذلك قواعد أميركية ومطارات عراقية ومنشآت نفطية تتركز حول أربيل وبغداد.
وحولت هذه الهجمات العراق إلى ساحة معركة ثانوية، ما أدى إلى ضربات أميركية زادت من تعقيد شراكات بغداد مع الدول الغربية.
وفي هذا السياق، استهدفت الضربات الأميركية شخصيات بارزة مثل أبو حسين الحميداوي التابع لكتائب حزب الله والذي تم نقله إلى المستشفى وفقا للتقارير.
ويسلط ذلك الضوء على تصاعد الصراع بين الميليشيات الموالية لإيران مثل كتائب حزب الله وواشنطن.
التداعيات الإقليمية
وتمتد استراتيجية كتائب حزب الله العدوانية إلى ما وراء حدود العراق، كما يتضح من تهديداتها بتسليح جماعات "المقاومة" في دول الجوار مثل الأردن.
وتنطوي مثل هذه الأعمال على خطر إبعاد العراق عن جيرانه العرب وحلفائه، ولا سيما في وقت يعد فيه التعاون الإقليمي أمرا حاسما لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار.
علاوة على ذلك، استهدفت كتائب حزب الله دولا متحالفة مع الولايات المتحدة مثل الإمارات ومنشآت حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المناطق ذات الإدارة الكردية بالعراق، ما يقوض سيادة العراق ويعزز في الوقت عينه استراتيجيات إيران الإقليمية.
وأدت أعمال إيران إلى تفاقم الصعوبات الاقتصادية في العراق، إضافة إلى هجمات كتائب حزب الله على البنية التحتية ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج النفط في مختلف أنحاء البلاد والمنطقة.
فانخفضت صادرات النفط بنسبة 70 في المائة بسبب إغلاق مضيق هرمز، مهددة أكثر من 90 في المائة من إيرادات الحكومة العراقية.
وتسببت هذه التداعيات الاقتصادية في نقص بالغاز وانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد، ما تسبب بمزيد من التعطيل في تطوير البنية التحتية.
ومع انخفاض الإيرادات، يواجه العراق خطر الإفلاس بحلول شهر نيسان/أبريل، وهو ما يثير مخاوف من اندلاع اضطرابات في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة جاهدة للوفاء بالتزاماتها في ما يتعلق بدفع الرواتب.
وتسلط وفاة العسكري الضوء على هشاشة استقرار العراق وسيادته في مواجهة العدوان المستمر الذي تقوده الميليشيات.
وتهدد أعمال كتائب حزب الله غير النظامية والتي تتوافق مع طموحات إيران الإقليمية، بتحويل العراق إلى بؤرة من انعدام الاستقرار.
ويهدد هذا التطور كذلك بإبعاد العراق عن جيرانه العرب مع زيادة مدى اعتماد البلاد على طهران.
ومن أجل استعادة الاستقرار وتحسين حياة مواطنيه، على العراق أن يعطي الأولوية للحد من نفوذ الميليشيات في جميع أنحاء أراضيه ومحافظاته.