مجتمع
الميليشيات تعطي الأولوية لولائها لإيران على حساب سيادة العراق
تتحدى الميليشيات الموالية لإيران سلطة بغداد إذ تضع ولاءها لطهران فوق سيادة العراق واستقراره على المدى الطويل.
![مقاتلون يرفعون أعلام العراق والجماعات شبه العسكرية بما في ذلك حركة النجباء وكتائب حزب الله خلال استعراض للقوة في بغداد. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/01/12/53386-_41__iamgs_prioritize_loyalty_to_iran-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تتحدى الجماعات العراقية المسلحة التابعة لإيران علانية سلطة بغداد، ما يؤكد أن ولاءها هو لطهران على حساب سيادة العراق واستقراره.
وإن رفضها نزع السلاح رغم مطالب رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي ورئيس الوزراء، يسلط الضوء على الشرخ المتزايد بين الدولة والفصائل الخارجية.
الجماعات التابعة لإيران ترفض سلطة الدولة
هذا ورفضت كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق مرارا وتكرارا التوجيهات الحكومية التي تطالب جميع الجماعات المسلحة بوضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة.
ويصر القادة على أن ترساناتهم "مقدسة"، معتبرين نزع السلاح تنازلا غير مقبول من شأنه أن يضعف ما يصفونه بـ "محور المقاومة" المتحالف مع إيران.
ويتعارض هذا الموقف بشكل مباشر مع الإطار الدستوري العراقي الذي يمنح الدولة السلطة الحصرية على استخدام القوة.
وقد تسبب تحدي هذه الجماعات في تأجيج التوترات مع القضاء والقيادة التنفيذية في العراق التي ترى أن الأسلحة غير المرخصة تقوض الاستقرار الوطني.
وأكد رئيس القضاء العراقي أن لا كيان يمكنه العمل خارج نطاق القانون، بينما حذر رئيس الوزراء من أن الهياكل العسكرية الموازية تهدد أمن البلاد.
ورغم هذه التحذيرات، تواصل الفصائل تأكيد استقلالها عن رقابة الدولة.
كذلك، يتعارض رفضها لسلطة الحكومة مع توجيهات المؤسسة الدينية الشيعية في العراق علما أن هذه الأخيرة حثت مرارا جميع الأطراف المسلحة على احترام مؤسسات الدولة.
وبتجاهلها هذه الدعوات، تؤكد هذه الفصائل الانطباع بأن ولاءها الأساسي هو لطهران وليس للقيادة السياسية أو الدينية في العراق.
الأسلحة تخدم أجندة إيران وليس الشعب العراقي
ويعكس الإصرار على عدم المساس بأسلحتها نمطا سلوكيا أوسع يربط هذه الجماعات بطموحات إيران الإقليمية.
وتتوافق أفعالها باستمرار مع الأهداف الاستراتيجية لطهران، بما في ذلك الجهود الرامية إلى الضغط على الشركاء الأجانب والتأثير على السياسة العراقية والحفاظ على نفوذها في مختلف أنحاء المنطقة.
ويجعل هذا التوافق العراق عرضة للتلاعب الخارجي ويزيد من الانقسامات الداخلية التي تعرقل المصالحة الوطنية.
ويحذر مسؤولون عراقيون من أن استمرار وجود فصائل مسلحة مستقلة يمنع البلاد من بناء جهاز أمني موحد وخاضع للمساءلة.
ويديم رفض الاندماج في هياكل الدولة انعدام الاستقرار ويعقد الحوكمة ويؤجج الجمود السياسي في وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز مؤسساته.
ومن خلال إعطاء الأولوية لمصالح طهران على حساب سلطة بغداد، تقوض هذه الفصائل سيادة العراق وتعرقل الجهود الرامية إلى إحلال سلام دائم.
ويسلط تحديها الضوء على حجم الصعوبات التي يواجهها القادة العراقيون الذين يسعون لفرض السيطرة على جميع الكيانات المسلحة والتعامل في الوقت عينه مع الديناميكيات الإقليمية المعقدة.
وطالما تحافظ الجماعات الموالية لإيران على قوة عسكرية موازية، سيظل مسار العراق نحو الاستقرار غير مؤكد ومحفوفا بالضغوطات الخارجية.