أمن

توقيف ذئاب داعش المنفردة حول العالم وتقديمهم للعدالة

أدى القضاء المنهجي على قيادة داعش إلى تشتيت صفوف التنظيم وتراجع فعاليته، ما أجبره على الاعتماد حصريا على هجمات الذئاب المنفردة.

عنصران من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي يشاركان في عملية أمنية أسفرت عن اعتقال إرهابيين في السليمانية بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. [جهاز مكافحة الإرهاب العراقي]
عنصران من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي يشاركان في عملية أمنية أسفرت عن اعتقال إرهابيين في السليمانية بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. [جهاز مكافحة الإرهاب العراقي]

أنس البار |

في ظل تفكك وتراجع قدراته الهجومية، بات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) يعتمد أكثر فأكثر على الذئاب المنفردة كتكتيك رئيسي.

وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي عن توقيف 3 رجال في ميشيغان على خلفية تخطيطهم لهجوم إرهابي مرتبط بتنظيم داعش بعد تعقب معلومات عبر الإنترنت.

وأصدرت هيئة محلفين لاحقا لائحة اتهام بالإرهاب ضد الرجال الثلاثة وهم محمد علي وماجد محمود وأيوب ناصر.

وفي تشرين الأول/أكتوبر أيضا، أصدرت محكمة بريطانية حكما بالسجن لمدة 6 سنوات بحق رجل يدعى عبد الله بليل وهو بريطاني من أصل جزائري، وذلك على خلفية نشره سلسلة مقاطع فيديو على منصة إنستغرام أيدت أو صوّرت عمليات قتل إرهابية.

وقد أقرّ المتهم بدعمه داعش وتوزيعه منشورات إرهابية بين تموز/يوليو 2023 وتشرين الأول/أكتوبر 2024.

تجنيد إلكتروني

وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي طارق الشمري لموقع الفاصل إن "اعتماد تنظيم داعش على الذئاب المنفردة هو تكتيك يتم من خلاله تجنيد أشخاص ليس لديهم سجلات إرهابية أو تاريخ جنائي لتنفيذ العمليات الإرهابية حول العالم بشكل مستقل".

وأضاف أن تجنيد هؤلاء الأفراد "غالبا ما يتم عبر شبكة الإنترنت ولا سيما ممن يظهرون ميلا للمحتوى الراديكالي أو استجابة عاطفية للأفعال الانتقامية والكراهية الدينية التي يؤججها التنظيم أثناء تعاطيه إعلاميا مع الأزمات والحروب".

خلايا نائمة

وأشار الشمري إلى أنه في حين يعتمد التنظيم على عمليات التجنيد قصيرة الأمد في إدارة الهجمات المباغتة، إلا أنه يكمّل ذلك أيضا بتشكيل ما يعرف بـ "الخلايا النائمة".

وأوضح أن هذه كناية عن "مجموعات إرهابية سرية يتم تجنيدها وزرعها لوقت طويل في أي مكان، وتتبع أسلوب حياة لا يبدو عليه أي مظهر للتشدد أو التطرف الديني بهدف التمويه والابتعاد عن المراقبة الأمنية".

يُذكر أن التنظيم قد أصدر في عام 2016 كتيبا مؤلفا من 62 صفحة وعرف باسم "دليل الأمن والسلامة".

وقدّم فيه نصائح لعناصره حول العالم عن كيفية تجنب الكشف، بما في ذلك تعليمات بحلق لحاهم وارتداء ملابس عصرية.

وتابع الشمري أنه رغم هذه الجهود "تصطدم مناورات وخطط داعش الاحتيالية بحاجز ضخم من النشاط والعمليات الاستخبارية على المستوى الدولي".

هجمات مركزة

وتتعاون دول عديدة بقيادة الولايات المتحدة منذ سنوات لمواجهة داعش عبر استهداف أنشطتها العملياتية وشبكاتها الخاصة بالتجنيد والتمويل والدعم.

علاوة على ذلك، فإن الهجمات المركزة التي تشنها قوات مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا بدعم من التحالف الدولي تؤدي إلى الإطاحة بكبار قيادات التنظيم.

وبدوره، لفت الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لموقع الفاصل إلى "تدهور فعالية الإرهابيين وتشتت صفوفهم وانكسارهم نتيجة سحق جميع قيادات داعش".

وأضاف "إن جهود التصدي للتنظيم في تصاعد دائم وإن العمليات الاستخبارية والميدانية قضت على خطرهم".

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات

يرجى إدخال الأرقام *