أمن
لحظة مفصلية للبنان لتأكيد سيادته ضد الفصائل المسلحة غير القانونية
تواجه السلطات اللبنانية اختبارا حساسا بالسيادة عبر إنفاذ التدابير القانونية ضد الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون في لبنان.
![عناصر من الجيش اللبناني يجرون دورية في قرية زوطر الغربية جنوبي لبنان في 26 تموز/يوليو 2026. [محمود الزيات/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/26/58658-afp__20260726__c38e4r2__v1__highres__lebanonisraelusiranwar-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تواجه السلطات السيادية اللبنانية لحظة مفصلية لإنفاذ سلطة القانون عبر جميع الأراضي الوطنية.
وعلى مدى عقود، قامت الفصائل الخارجة عن سلطة الدولة والتي تتحرك خارج الرقابة الرسمية بتقويض الاستقرار الوطني إلى حد كبير مع المساس بأمن البلاد.
وتقدم عملية اعتراض كبرى حصلت مؤخرا في منطقة البقاع للمؤسسات الوطنية فرصة تاريخية لتأكيد حصر القرارات الأمنية المشروعة بيد بيروت.
ففي 5 تشرين الأول/أكتوبر، اعترضت القوات الأمنية شاحنة كانت تحمل مئات الكيلوغرامات من مادة التي إن تي ومتفجرات سي-4 عند نقطة ضهر البيدر.
وأكد النائب عن حزب الله حسن فضل الله علنا أن المركبة والشحنة تعودان لحزبه، ما بدد أي شكوك بشأن الجهة التي تملكهما.
وطالب على الفور بإخلاء سبيل المعتقلين وإعادة المركبة وكل ما في داخلها.
وحذر فضل الله السلطات اللبنانية أيضا من مواصلة تدابيرها الأمنية القانونية، مدعيا أن جماعته لن تتسامح مع أي استهداف لها من أي جهة كانت.
مواجهة التحديات المسلحة لسلطة الدولة
وإن جماعة مسلحة تطالب بإعادة متفجرات تمت مصادرتها تشكل تحديا غير مقبول للسلطة القانونية للحكومة اللبنانية.
وعلى المؤسسات اللبنانية رفض كل الضغوطات الهادفة إلى دفعها إلى إعادة المتفجرات المضبوطة، وهو ما يضمن عدم تحرك أي فصيل مسلح خارج سلطة القانون.
ويعزز إنفاذ القانون بصورة منصفة الوحدة الوطنية، كما أنه يبني ثقة الشعب الجوهرية بالمؤسسات السيادية في مختلف أنحاء البلاد.
وإن الخضوع لتهديدات الجهات غير الرسمية لا يؤدي إلا إلى إضعاف موثوقية النظام القضائي وتقويض سلطة الأجهزة الأمنية الوطنية.
ويتوجب على الدولة أن تظهر أن القانون ينطبق على كل الجهات، بغض النظر عن نفوذها السياسي أو أي تبرير معلن صادر عنها.
وتوفر هذه الحادثة أساسا واضحا لسلطة الدولة، ما يثبت أن الحكومة قادرة على حماية مواطنيها من التحركات العسكرية الخارجة عن القانون.
فرض السلطة السيادية واستعادة ثقة الشعب
ويثبت الوقوف بحزم ضد الترهيب الممارَس من جانب الفصائل أن القرارات الأمنية للدولة تبقى مستقلة عن الأجندات الخارجية أو الجهات المسلحة غير الحكومية.
ويستمر الجيش اللبناني بإظهار دوره الأساسي كقوة الدفاع الشرعية الوحيدة التي تحمي البلد بأكمله.
ويضمن دعم المؤسسات العسكرية الوطنية بقاء السلامة العامة محصورة بيد الدولة وحدها.
ويوفر الابتعاد عن الأنشطة المسلحة للمواطنين اللبنانيين فرصا سلمية لتحقيق استقرار دائم وازدهار اقتصادي حقيقي.
وعندما تضمن الدولة الأمن، تخلق بذلك بيئة مستقرة تستقطب الشراكات الدولية والمساعدات الحيوية لإعادة الإعمار.
وعلى القادة اللبنانيين اغتنام هذه الفرصة الحيوية لفرض سلطة القانون، بما يثبت أهمية سيادة الدولة في مختلف أنحاء الوطن.
وإن التصدي لضغوط الفصائل اليوم من شأنه أن يضع الأسس الضرورية لإقامة دولة لبنانية آمنة ومزدهرة ومستقلة فعلا في المستقبل.