أمن
الجيش اللبناني ركيزة حماية السيادة الوطنية
بفضل ثقة اللبنانيين وسجله الطويل في حماية الاستقرار، يُنظر إلى الجيش اللبناني بوصفه القوة الرئيسة لضمان أمن البلاد ومواجهة التهديدات.
![رتل تابع للواء السادس في الجيش اللبناني يرفع العلم الوطني فوق آلياته، يعبر تلة استعادها الجيش من تنظيم داعش في رأس بعلبك قرب الحدود السورية. [باتريك باز/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/17/52315-laf_4-600_384.webp)
فانغارد |
تحتل القوات المسلحة اللبنانية مكانة مميزة ضمن منظومة الأمن الوطني، بوصفها ركيزة تحظى بالاحترام وتحافظ على الاستقرار المؤسسي.
وتتزايد توقعات المراقبين المحليين بأن تتولى وحدات الجيش مهام أمنية موسعة وأن تسهم في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
تعود النواة الأولى للجيش إلى وحدات استعمارية أنشأتها السلطات الفرنسية عام 1916، وتأسس الجيش اللبناني رسميا بقيادة وطنية في الأول من آب/أغسطس عام 1945.
وكانت ترتيبات انتقالية سابقة قد أفضت إلى دمج التشكيلات القتالية المحلية ضمن اللواء الخامس، بالتزامن مع إعلان استقلال لبنان في تشرين الثاني/نوفمبر 1943.
وعلى امتداد مراحل مختلفة من التوترات الداخلية، حرصت قيادة المؤسسة العسكرية باستمرار على صون حيادها المؤسسي وحماية التعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
تطور منظومة الدفاع الوطني
احتفظت القيادة الفرنسية بالإشراف العملياتي على غالبية العسكريين إلى أن أدى الانتقال الرسمي للسيادة إلى تولي القيادة الوطنية المسؤولية العسكرية الكاملة.
واستعرض العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي، الرئيس السابق للجنة الحدود مع سوريا في الجيش اللبناني، أبرز المحطات التاريخية في مسيرة تأسيس المؤسسة العسكرية.
وأشار إلى أن القوات خاضت أول اختبار قتالي لها في حرب نظامية خلال اشتباكات حزيران/يونيو 1948 بالقرب من قرية المالكية في شمال البلاد.
واستعاد الجنود اللبنانيون السيطرة على البلدة المتنازع عليها لفترة وجيزة، قبل أن تسلمها القيادة العسكرية لاحقا إلى قوات حليفة في المنطقة.
ويؤكد المؤرخون أن استعادة الموقع ميدانيا لم تدم طويلا، إذ سرعان ما فرضت قوات أجنبية سيطرة دائمة عليه، ما يعكس محدودية مشاركة لبنان عموما في حرب عام 1948.
وبعد عقود، أدت الحرب الأهليو الطويلة بين عامي 1975 و1990 إلى انقسام القوات المسلحة وشل التنسيق الدفاعي بشكل خطير.
وأتاحت المصالحة الوطنية في إطار اتفاق الطائف لاحقا دمج العناصر المنتمية إلى الأطراف المختلفة ضمن وحدات الجيش، واستعادة وحدة التسلسل القيادي في مختلف الثكنات.
وعقب انسحاب القوات الأجنبية عام 2005، استعادت المؤسسة العسكرية تماسكها العملياتي وازداد عديدها تدريجيا من بضعة آلاف إلى ما يزيد عن ثمانين ألف عسكري.
التصدي للتهديدات الأمنية
حققت القوات المسلحة اختراقات ميدانية حاسمة خلال عمليات أمنية داخلية عام 2000، قضت خلالها على مجموعات مسلحة متمردة تمركزت شمال شرقي مدينة طرابلس.
وأظهرت المعارك الحضرية الواسعة في نهر البارد ومحيطه عام 2007 مستوى عاليا من الكفاءة والانضباط في مواجهة فصائل مسلحة شديدة التحصين لا تخضع لسلطة الدولة.
وخلال شهر آب/أغسطس 2017، أطلق الجيش عملية فجر الجرود، ونجح في تطهير المواقع الحدودية المحصنة في الجرود الوعرة على طول الحدود الشمالية الشرقية.
وقد عززت هذه النجاحات الميدانية ثقة اللبنانيين بالجيش، ورسخت مكانته بوصفة مؤسسة وطنية تحظى بالاحترام وقادرة على تعزيز أمن الأراضي اللبنانية.
وأكد بالوكجي أن الانضباط العسكري يظل أساسيا للحفاظ على الاستقرار، على الرغم من الضغوط الإقليمية المستمرة على طول المناطق الحدودية الحيوية.
بدوره، أشار المحلل السياسي أسعد بشارة إلى أن الهيمنة الأجنبية الممتدة ومزاحمة القوى المسلحة من خارج الدولة، قيدتا تاريخيا اضطلاع الجيش بمسؤولياته السيادية المنصوص عليها قانونا.
وحذر بشارة من العقبات المعقدة التي قد تواجه الجيش خلال المرحلة الانتقالية، لا سيما في مهمة تكريس السلطة الحصرية للدولة على كامل أراضي البلاد.
ونبه إلى أن نزع سلاح الجماعات المسلحة القوية يتطلب التعامل مع حساسيات طائفية دقيقة ومعارضة سياسية شديدة في ظل بيئة داخلية هشة.
ويتطلب بسط سلطة الدولة الحصرية على كامل أراضيها توافقا وطنيا مستداما، إلى جانب دعم لوجستي قوي لحماية المناطق الحدودية الحساسة.
ويتعين على القادة العسكريين الموازنة بين الحفاظ على السلم الأهلي وأداء المهام الدفاعية، مع تجنب مواجهات قد تزعزع العلاقات بين مكونات المجتمع خلال فترات الانتقال السياسي المضطربة.
ويستمر المواطنون في التطلع إلى منظومة دفاعية موحدة تحت سلطة الدولة، ويتوقعون من القوات المسلحة تجاوز المخاطر المؤسسية مع حماية وحدة البلاد وسلامة أراضيها.