أمن

ترسيخ السلطة العراقية عبر نزع سلاح الميليشيات غير القانونية

يقود رجل الدين المؤثر مقتدى الصدر إصلاحات وطنية جوهرية من خلال حل ميليشياته ودمجها في قوى الأمن التابعة للدولة.

ضابط من قوى الأمن يؤمن الحراسة خلال تجمع أقيم احتفالا باليوم الوطني العراقي في البصرة جنوبي العراق في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]
ضابط من قوى الأمن يؤمن الحراسة خلال تجمع أقيم احتفالا باليوم الوطني العراقي في البصرة جنوبي العراق في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

أنس البار |

تكتسب الولاية الحاسمة للحكومة العراقية بحل الجماعات المسلحة وتسليم الأسلحة لقوى الأمن زخما كبيرا في مختلف أنحاء البلاد.

وترحب الأوساط الرسمية والعامة على نطاق واسع بهذه التحركات، معتبرة إياها دعما جوهريا لخطة الأمن الوطني لرئيس الوزراء علي الزيدي.

وتهدف هذه الجهود الاستراتيجية إلى حصر كافة القوى العسكرية تحت سيطرة الدولة الشرعية، مع تفكيك التشكيلات المسلحة غير القانونية بشكل منهجي.

وخلال اجتماع عقد في 5 تشرين الأول/أكتوبر مع زعماء قبليين نافذين، أكد الزيدي أن 5 جماعات مختلفة وافقت بالفعل وبشكل رسمي على تسليم سلاحها.

وأشار إلى أن 3 من هذه الجماعات قد أكملت عملية التسليم فعليا، في حين يتواصل الحوار مع التنظيمات المتبقية.

وتشكل هذه العملية خطوة حيوية نحو استعادة سيادة القانون وضمان أن تتولى الهيئات الرسمية وحدها حماية العراق.

الصدر يقود جهودا إصلاحية أساسية

وظهر رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر كمدافع رئيسي عن هذه المبادرة، واضعا استقرار العراق فوق مصالح الفصائل.

وفي شهر أيار/مايو، قام بفصل فصيل سرايا السلام عن حركته السياسية ما سهّل اندماجه الكامل في قوات الأمن الوطنية.

وفي أواخر أيلول/ سبتمبر، حلَّ الصدر لواء اليوم الموعود وهي جماعة مسلحة كان قد أسسها قبل نحو عقدين من الزمن.

وأمر بتحويل هذه القوة إلى كيان مدني، مؤكدا أن الميليشيات المسلحة أصبحت شيئا من الماضي.

وأعلن الصدر أن أجهزة الدولة الشرعية تتحمل وحدها مسؤولية الملف الأمني، ما يجعل الفصائل غير المرخصة غير ضرورية تماما.

وحث الحكومة على دعم المصالح الوطنية، واصفا أي جماعة ترفض نزع سلاحها بأنها خارجة عن القانون بطبيعتها.

استعادة السلطة من خلال الأمن الموحد

وفي هذا الإطار، وصف رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل حسين امتثال الصدر بأنه "تطور إيجابي للغاية بالنسبة للنظام الوطني".

وأكد على ضرورة ترك المهام الدفاعية لقوات الأمن التابعة للدولة حتى تتمكن من ممارسة دورها القانوني والشرعي.

وقال حسين لموقع الفاصل إن موقف الصدر "يتماشى مع دعوة المرجع الديني الأعلى علي السيستاني لحصر السلاح بيد الدولة وانخراط المقاتلين ضمن المؤسسات الرسمية".

ولكن تستمر الميليشيات المدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء برفض هذا التفويض، متمسكة بعناد بترساناتها العسكرية غير المشروعة.

وتنتهك هذه الفصائل الدستور بانخراطها في صراعات خارجية وتهديد الدول المجاورة خدمة للحرس الثوري الإيراني.

ويؤكد محللون أن تجريد هذه العناصر المارقة من السلاح يظل أمرا جوهريا لبناء دولة عراقية أقوى قادرة على صون مصالحها السيادية.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف ضغطا حكوميا مستداما لضمان ألا تظل أي جماعة فوق القانون أو تتحدى سلطة الدولة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات