أمن

بكين تراهن على إيران فتخاطر بفشل استراتيجي

يهدف دعم الصين لإيران إلى إطالة أمد الضغط على الولايات المتحدة، إلا أن القوة العسكرية الأمريكية وتحالفاتها الإقليمية تحد من استراتيجية بكين.

الرئيس الصيني شي جي بينغ يلتقي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في بكين بالصين بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2025. [ياو داوي/شينخوا عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
الرئيس الصيني شي جي بينغ يلتقي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في بكين بالصين بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2025. [ياو داوي/شينخوا عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

يبدو من الواضح أكثر فأكثر أن المساعدة التي تقدمها الصين لإيران تهدف إلى الحفاظ على قدرة الجمهورية الإسلامية على مواصلة الضغط العسكري ضد الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

وتشير تقارير حديثة إلى أن شبكات صينية تواصل توريد معدات وقطع ومواد مرتبطة بالبرامج العسكرية للنظام الإيراني.

إعادة بناء القدرة الدفاعية للنظام

وفي تموز/يوليو، أفادت وكالة رويترز بأنه من المتوقع أن تتسلم إيران 300 إلى 400 نظام دفاع محمول صيني الصنع.

وشملت الصفقة المزعومة صواريخ من طراز كيو دبليو-12 وإف إن-16، وهو ما يشكل أحد أكبر الجهود المعروفة التي تبذلها طهران لإعادة بناء دفاعاتها.

وقد تؤدي هذه الأنظمة إلى تعقيد العمليات الجوية للولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد الطائرات والمروحيات والمسيرات التي تعمل على ارتفاعات منخفضة.

ومع ذلك، فإن هذه الأنظمة لن تمنع القوات الأمريكية أو قوات الحلفاء من الحفاظ على التفوق الجوي أثناء العمليات العسكرية.

ومع أن بكين نفت هذه الصفقة التي تحدثت عنها التقارير، غير أن التقييمات الأمريكية تواصل الكشف عن الدعم الصيني داخل شبكات المشتريات العسكرية التابعة للنظام.

ولا يقتصر خط الإمداد الأوسع هذا على الدفاعات الجوية، بل يشمل تقنيات ذات استخدام مزدوج تدعم صناعات المسيرات والصواريخ للجمهورية الإسلامية.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية بصورة متكررة عقوبات على شبكات تتخذ من الصين وهونغ كونغ مقرا لها وهي متهمة بشراء قطع لصالح برامج المسيرات الإيرانية.

ويمكن لهذه الشبكات أن توفر أجهزة إلكترونية وقطعا متخصصة وغيرها من المواد التي تساعد النظام الإيراني على الحفاظ على قدراته الهجومية غير المتكافئة رغم العقوبات والخسائر في ساحة المعركة.

وإن إمدادات السلائف الكيميائية التي يزعم أن الصين توفرها تدعم أيضا الإنتاج المحلي للصواريخ الباليستية للنظام وتحافظ على قدراته الهجومية المتهالكة.

استراتيجية استنزاف الموارد غير المتكافئ

ولا تثبت الأدلة العلنية أن بكين تبنت رسميا استراتيجية لاستنزاف الموارد الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ولكن يتماشى دعم الصين لإيران مع الجهود الرامية إلى فرض تكاليف على واشنطن من خلال إطالة أمد الصراع الإقليمي.

وقد تنظر بكين إلى المقاومة الإيرانية المستمرة باعتبارها وسيلة منخفضة التكلفة لتعقيد التخطيط الاستراتيجي الأمريكي واستنزاف الموارد الأمريكية.

ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين جهود الصين مع القدرة على تحقيق ذلك الهدف في مواجهة الولايات المتحدة.

فتمتلك الولايات المتحدة قدرات عسكرية لا مثيل لها وإمكانيات لوجستية واسعة وقدرة كبيرة على مواصلة العمليات عبر مسارح عمليات متعددة.

وتستفيد واشنطن أيضا من شراكات إقليمية راسخة توفر عمقا استراتيجيا وتسهل انخراطا عسكريا ودبلوماسيا مستداما.

هذا ويدرك حلفاء الولايات المتحدة أهمية الالتزامات الأمنية الأمريكية وقد أبدوا استعدادهم للتعاون مع واشنطن.

وإن هذه العلاقات تصعّب إلى حد كبير على بكين تحويل المقاومة الإيرانية إلى ضغط استراتيجي دائم ضد الولايات المتحدة.

وتوفر القدرات العسكرية والمزايا التكنولوجية والتحالفات الإقليمية لأمريكا وسائل جوهرية لاستيعاب تلك الضغوط والتصدي لها.

وتظل الولايات المتحدة شريكا رائدا في مجال التكنولوجيا المتطورة والأمن الإقليمي عبر الشرق الأوسط.

وبناء على ذلك، يشكل دعم الصين للنظام الإيراني محاولة لاستنزاف الموارد وليس دليلا على تحقيق بكين نجاحا استراتيجيا.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات