أمن
العقوبات تكشف شبكة حزب الله غير المشروعة لتهريب الأموال
تكشف عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية كيف يهرب حزب الله ملايين الدولارات، موليا الأولوية لاستمراريته ومصالح إيران على حساب استقرار لبنان الاقتصادي ومستقبله.
![مركبات تصطف وسط ازدحام مروري عند مدخل صيدا في 19 حزيران/يونيو، فيما يغادر سكان القرى الجنوبية باتجاه بيروت بسبب النزوح والمعاناة الناجمين عن أنشطة حزب الله العسكرية المتهورة. [فضل عيتاني/نور فوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/09/18/57950-leb_south-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
كشف إدراج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية مؤخرا 10 أشخاص على قائمة العقوبات، عن شبكة متطورة وغير مشروعة لنقل الأموال نقدا تمول عمليات حزب الله.
وتعتمد هذه الشبكة على وسطاء ينقلون مئات الملايين من الدولارات عبر رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران.
ومن خلال تجاوز الأنظمة المالية الرسمية، نجح الحزب في الالتفاف على العقوبات الدولية الرامية إلى الحد من نفوذه الخطير.
الكشف عن تكتيكات حزب الله للاستمرارية المالية
وتؤكد هذه الممارسات أن حزب الله يعطي الأولوية لنفوذه على حساب رفاه الشعب اللبناني أو اقتصاد البلاد الهش.
وتربط الأدلة هذه الشبكة بفيلق القدس وهو ذراع العمليات الخارجية التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويُزعم أن رجل الأعمال التركي ألبير يلماز وهو شخصية محورية في العملية، قد تولى تنسيق جهود التهريب هذه.
وبحسب التقارير، استخدم شركات صرافة كواجهات لأنشطته وعمل إلى جانب شركات وهمية لتمرير الأموال مباشرة إلى حزب الله.
وتبقى هذه الشبكة إرث الراحل بهنام شهرياري المسؤول في فيلق القدس الذي سبق أن أدار هذه القنوات المالية المعقدة.
تقديم الأجندة الإيرانية على مصلحة لبنان
وفي هذا السياق، شدد منسق جماعة جنوبيون من أجل الحرية المعارضة حسين عطايا على تجاهل حزب الله الصارخ للمصالح المحلية.
وقال للفاصل إن "حزب الله لا يعير اللبنانيين أهمية، إنما مصالح إيران وقياداتها".
وأكد عطايا أن مغامرات الحزب المتهورة لا تجلب للبنان سوى الدمار والموت والخراب.
وأضاف "يجني حزب الله وداعموه الأرباح من تهريب الأموال للحفاظ على سلطته وليس لخدمة الاقتصاد أو حماية اللبنانيين الذين يدفعون ثمن مغامراته".
ويشكل النزوح الأخير لعائلات الجنوب خلال معارك "جبهة الإسناد" التي خاضها حزب الله دليلا قائما على هذه اللامبالاة.
وشدد عطايا على أن قيادة حزب الله لا تبدي التزاما فعليا بترسيخ الأمن أو توفير الفرص للأسر اللبنانية.
وعوضا عن ذلك، يبقى الحزب أداة طيعة في يد النظام الإيراني فيجر البلاد في صراعات إقليمية يدفع الشعب ثمنها الباهظ.
إنهاء هيمنة الإرهابيين المالية الآن
وبدوره، سلط المحلل الاقتصادي أنطوان فرح الضوء على الخطر الشديد الذي تشكله شبكة تهريب حزب الله على سمعة لبنان الاقتصادية واستقراره.
وأوضح أنه "برغم إجراءات الحكومة التي قلصت حجم الأموال التي تصل لحزب الله، يبتكر الحزب أساليب جديدة لتهريب الأموال".
ويرى فرح أن تحقيق الاستقرار الفعلي يتطلب من الحكومة أن تفرض أخيرا سلطتها في حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الدور العسكري للحزب.
وفي المحصلة، تؤكد هذه العقوبات الأمريكية أن حزب الله لا يخدم سوى أجندة الحرس الثوري لا مصالح الشعب اللبناني.
ويعرقل الدور غير المشروع لحزب الله مسار تعافي البلاد، إذ يشل السياحة والاستثمار والإنتاج ويحول دون انتقال لبنان إلى اقتصاد طبيعي.
وتظل المعارضة متمسكة بهدفها المتمثل في الدفاع عن السيادة الوطنية، مطالبة بقيادات تعطي الأولوية لمستقبل البلاد عوضا عن المصالح الخارجية.