أمن

إلحاق الهزيمة بالحوثيين واستعادة اليمن

تهدد هجمات الحوثيين الاستقرار الإقليمي والتجارة العالمية، ما يؤكد على أهمية الشراكات الأمريكية القوية لاستعادة سيادة اليمن وأمنه.

صورة تُظهر مضيق باب المندب واليمن في الأفق، ويعد باب المندب مضيقا بحريا حيويا يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن. [مجال عام/ويكيميديا كومنز]
صورة تُظهر مضيق باب المندب واليمن في الأفق، ويعد باب المندب مضيقا بحريا حيويا يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن. [مجال عام/ويكيميديا كومنز]

فريق عمل الفاصل |

حولت جماعة الحوثي الصراع في اليمن إلى تهديد أوسع نطاقا للأمن الإقليمي والتجارة الدولية وحرية الملاحة.

وبدعم من النظام الإيراني، استخدمت الجماعة صواريخ ومسيرات لتهديد السفن التجارية والدول المجاورة والقوات العسكرية الأمريكية.

وتظهر هذه الهجمات لماذا يحتاج الشركاء الإقليميين إلى تعاون أمني موثوق مع الولايات المتحدة وإرادة جماعية أقوى.

واستولى الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، ما ساهم في إشعال حرب أهلية دمرت مؤسسات البلاد.

وأدت هدنة تم التوصل إليها بوساطة في عام 2022 إلى الحد من القتال واسع النطاق، إلا أن الصراع السياسي الكامن لم يختف تماما.

وبيّن تجدد القتال في عام 2026 بأي سرعة يمكن أن يصبح اليمن مجددا نقطة أمنية ساخنة في المنطقة.

حماية التجارة والأمن الإقليمي

ويُعد باب المندب مضيقا بحريا أساسيا يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وإن موقعه يمنح الساحل اليمني أهمية استراتيجية تتجاوز حدود البلاد بأشواط، كما أنه يجعل من عدم الاستقرار مصدر قلق دولي.

وابتداء من أواخر العام 2023، أدت هجمات الحوثيين إلى تعطيل حركة الشحن التجاري ودفعت العديد من شركات النقل إلى تغيير مساراتها لتمر حول أفريقيا.

وأظهرت الهجمات كيف يمكن لمسيرات وصواريخ منخفضة التكلفة نسبيا أن تفرض تكاليف باهظة على شبكات النقل العالمية.

وقد هاجم الحوثيون أكثر من مائة سفينة تجارية خلال أزمة البحر الأحمر الأوسع نطاقا، ما أسفر عن مقتل بحارة وغرق سفن.

ويبرز هذا السجل قدرة الجماعة على تحويل جغرافيا اليمن إلى ورقة ضغط ضد دول تقع بعيدا جدا عن الشرق الأوسط.

ووسّعت الهجمات الأخيرة نطاق التهديد ليتجاوز ممرات الشحن ويطال البنية التحتية الاقتصادية السعودية الحيوية.

ففي 8 أيلول/سبتمبر، ضربت صواريخ ومسيرات الحوثيين جنوبي السعودية ما أسفر عن إصابة 73 شخصا واندلاع حرائق في منشآت للطاقة.

وشملت الهجمات جازان التي تضم مصفاة قادرة على معالجة نحو 400 ألف برميل من النفط يوميا.

ويمكن للولايات المتحدة أن تساعد في التصدي لهذه التهديدات من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمن البحري والدفاعات الجوية والردع المنسق.

وبالنسبة للشركاء الإقليميين، توفر القدرات الأمريكية ركيزة مثبتة لحماية حركة التجارة والتصدي للعدوان العابر للحدود.

استعادة السيادة اليمنية

ولا يمكن للضغط العسكري وحده أن يحل الصراع في اليمن أو يعالج الظروف التي مكنت الحوثيين من ترسيخ سلطتهم.

وتتطلب تسوية مستدامة مؤسسات يمنية كفوءة قادرة على توفير الأمن وتقديم الخدمات وتمثيل المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

وعلى الشركاء الدوليين دعم السلطات اليمنية الشرعية مع تشجيع الترتيبات السياسية التي تحافظ على وحدة أراضي اليمن وسيادته.

وإن العواقب الإنسانية تجعل هذا الهدف السياسي بالغ الأهمية بالنسبة لليمنيين العاديين الذين أنهكتهم بالفعل سنوات طويلة من الصراع.

ويهدد استمرار القتال بموجات نزوح وأضرار بالبنى التحتية وعرقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلا عن تقليص آفاق التعافي الاقتصادي.

ومن شأن القضاء على قدرة الحوثيين على شن عدوان خارجي أن يخفف الضغط على الدول المجاورة، كما من شأنه أن يفسح المجال للدبلوماسية.

وسيظهر ذلك أن الهجمات التي تستهدف التجارة الدولية لا يمكن أن تصبح أداة مستدامة لتحقيق أهداف سياسية إقليمية.

ويمكن للولايات المتحدة المساعدة في قيادة هذا الجهد من خلال المساعدة الأمنية المنسقة والانخراط الدبلوماسي ودعم المؤسسات اليمنية.

وبالنسبة للشركاء الإقليميين، يوفر اختيار الولايات المتحدة كشريك أمني قدرات ومصداقية وتعاونا في مواجهة التهديدات العابرة للحدود الوطنية.

وباستطاعة العمل الجماعي المتواصل تأمين الممرات المائية الحيوية وتعزيز مؤسسات اليمن الشرعية وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم.

وفي نهاية المطاف، يعتمد مستقبل اليمن على استعادة السيادة مع حماية شعبه من جيل آخر من الحرب والحرمان.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات