مجتمع

قيود الحوثيين تهدد أطفال اليمن بأمراض قاتلة

ترك تدخل الحوثيين في حملات التلقيح ملايين الأطفال اليمنيين عرضة لأمراض يمكن تجنبها، ما يهدد البنية التحتية الهشة للرعاية الصحية في البلاد.

امرأة يمنية تنتظر أن يقوم عمال بمجال الصحة بتلقيح طفلها في مدينة تعز بتاريخ 19 شباط/فبراير 2022. وقد حرمت القيود التي فرضها الحوثيون على برامج التلقيح نحو 5 ملايين طفل من اللقاحات الروتينية. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]
امرأة يمنية تنتظر أن يقوم عمال بمجال الصحة بتلقيح طفلها في مدينة تعز بتاريخ 19 شباط/فبراير 2022. وقد حرمت القيود التي فرضها الحوثيون على برامج التلقيح نحو 5 ملايين طفل من اللقاحات الروتينية. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

حذر خبراء في مجال الصحة باليمن قائلين إن جماعة الحوثي تعطل حملات التلقيح الحيوية ضد أمراض قاتلة في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الضحايا الأساسيين يشملون الأطفال اليمنيين وعائلاتهم ومنظومة الرعاية الصحية التي هي أصلا متعثرة ومتدهورة.

وقد تؤدي هذه الفجوة المتواصلة إلى عودة شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا، بما يهدد صحة الأجيال القادمة.

فجوات خطيرة في التغطية باللقاحات

وفي آب/أغسطس، اتهمت الحكومة المعترف بها دوليا جماعة الحوثي المدعومة من إيران بحرمان نحو 5 ملايين طفل من اللقاحات الروتينية المنقذة للحياة.

ويُزعم أن الجماعة تحقق ذلك من خلال عرقلة وصول شحنات اللقاحات وفرض قيود صارمة على فرق التلقيح والتدخل بصورة نشطة في العمليات الإنسانية.

ووفقا لإحصاءات صحية عالمية، فإن نحو طفل يمني واحد من أصل 4 لم يحصل على المجموعة الكاملة من اللقاحات الموصى بها.

ولم يتلق 17 في المائة من الأطفال أي جرعات على الإطلاق، ما يشكل فجوة كبيرة في التلقيح بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

النقص الحاد باللقاحات يشل المراكز المحلية

وأشار عاملون في مراكز صحية بصنعاء إلى نقص واضح باللقاحات، ما يجبر الأهالي على التنقل بين مختلف المراكز في عمليات بحث يائسة.

وقال أحد العاملين وطلب عدم ذكر اسمه لموقع الفاصل إن المراكز الصحية تقدم حاليا فقط اللقاحات المتوفرة لديها وقد بدأت كمياتها تنفد.

وحذر قائلا إن "هذا الوضع يثير مخاوف كبيرة لدى الأهالي، خصوصا مع ظهور حالات من بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات".

وفي هذا السياق، ذكر الدكتور عبدالرقيب الحيدري وكيل وزارة الصحة اليمنية أن التلقيح يعتبر حقا إنسانيا أساسيا لكل طفل.

وأوضح للفاصل أن "اللقاحات تعتبر حقا صحيا أساسيا لكل طفل يمني ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تخضع للخلافات السياسية أو العسكرية أو لأي حسابات أخرى".

صراع سياسي يعرّض أجيال المستقبل للخطر

وحذر أن "أي عرقلة لحملات التحصين أو تقييد وصول الفرق الصحية إلى الأطفال أيا كانت الجهة التي تقوم بها، تعني عمليا ترك آلاف الأطفال دون حماية أمام أمراض خطيرة يمكن الوقاية منها بلقاحات مأمونة وفعالة".

وإن تأخير اللقاحات يحرم الأطفال من حماية حيوية خلال الفترات التنموية عندما يكونون عرضة لعدوى خطيرة ومهددة للحياة.

وذكر الحيدري "من المؤسف أن يدفع الطفل اليمني ثمن الصراع السياسي.فلا يسأل المرض الطفل عن المنطقة التي يعيش فيها ولا عن الطرف الذي يسيطر عليها".

وتابع "من يريد الدفاع عن الشعب اليمني عليه أولا أن يحمي حياة أطفاله وصحة أمهاته ومستقبل أجياله".

ويؤكد الناشطون اليوم على ضرورة تحييد كل مساعي التلقيح وتسهيل الوصول الفوري لفرق التلقيح عبر كل مناطق اليمن.

وتاريخيا حظر الحوثيون حملات التطعيم التي تتم من منزل إلى منزل واصفين إياها بلا أساس بأنها جزء من مؤامرة غربية، بينما سمحوا لفترة وجيزة بتوزيع محدود في المدن.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات