أمن

عملية ضبط أسلحة ببيروت تتحدى الهيمنة العسكرية لحزب الله

تكشف عملية ضبط مخبأ أسلحة داخل منزل في بيروت نقطة ضعف حزب الله، مؤشرة إلى تحول محوري نحو استعادة سيادة الدولة اللبنانية.

قوات الأمن تؤمن الحراسة في ظل تجمع لأنصار حزب الله ببيروت في 11 نيسان/أبريل 2026 احتجاجا على قرار الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. [مانون روكا/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
قوات الأمن تؤمن الحراسة في ظل تجمع لأنصار حزب الله ببيروت في 11 نيسان/أبريل 2026 احتجاجا على قرار الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. [مانون روكا/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

نهاد طوباليان |

أدت عملية ضبط مخبأ أسلحة كبير في منطقة رأس النبع المكتظة بالسكان في بيروت إلى تقويض مساعي حزب الله للاحتفاظ بالهيمنة العسكرية إلى حد كبير.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على التزام الدولة اللبنانية الحازم بتكريس مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

ونفذت القوى الأمنية عملية الدهم في 29 تموز/يوليو بعد خلاف عائلي شمل صاحب شقة يدعى هـ.ج.

وتشير معلومات إلى أن المشتبه به وهو من عناصر حزب الله، أطلق النار على منزل حماه، ما أدى إلى تعرض شقيقة زوجته لإصابة خطيرة.

وخلال عملية التوقيف والتفتيش التي تلت ذلك، عثرت السلطات على مجموعة مريبة من الرشاشات الحربية والصواعق والمتفجرات والقذائف الصاروخية.

وأسفرت عملية دهم منفصلة لمستودع تجاري عائد للعنصر عن ضبط هواتف محمولة وصور لكاميرات مراقبة وخرائط تفصيلية للشوارع.

وتشير هذه المضبوطات إلى أن الحزب يحتفظ بشبكات مراقبة نشطة في مختلف أحياء العاصمة اللبنانية.

رفع الحصانة عن مسؤولي حزب الله

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي ميشال شماعي لموقع الفاصل إن "ضبط مخبأ سلاح في رأس النبع يأتي بسياق رفع الحصانة".

وأكد أن ذلك يشمل "الحماية الأمنية والعسكرية والقضائية التي كانت مؤمنة لحزب الله ومخازن أسلحته المتنقلة".

وتابع أن "هذا سيؤدي لكشف المزيد من المخازن والأسلحة والعناصر تباعا، بما يقوي سيادة الدولة".

ويكسر هذا التطور فعليا الهيمنة العسكرية التي يسعى حزب الله إلى ممارستها على أرض الواقع منذ سنوات.

يُذكر أن المدعي العام قد أصدر في 3 آب/أغسطس مذكرات استدعاء بحق 3 مشتبه بهم إضافيين مرتبطين باكتشاف مخبأ الأسلحة المذكور.

ويأتي ذلك عقب توقيفات سابقة أصدرت فيها المحاكم العسكرية اللبنانية مذكرات توقيف بحق عناصر ضبطوا وهم يهربون صواريخ غراد وذخائر بين عدد من المناطق.

ويشير محللون إلى أن استهداف المنظومة القانونية اللبنانية لهؤلاء العناصر يعرّض هذه الذراع الإقليمية لضغوط شديدة.

بسط سلطة الدولة على بيروت

هذا وقد أضعف كشف هذه المواقع السرية إلى جانب الاستجابة السريعة للقوات الأمنية إلى حد كبير القدرات اللوجستية للحزب.

ولفت المحللون إلى إن إيران باعتبارها الراعي الرئيسي لحزب الله، تنظر على الأرجح للحزب على أنه يفتقر للكفاءة الأمنية بشكل متزايد.

وقال شماعي إن "الذريعة التي تلطى فيها حزب الله لحمل سلاحه لمحاربة إسرائيل لم تعد خفية".

وأضاف أن نوعية السلاح ومراكز تخزينه تكشف أن "هذه الترسانة ليست فقط لمحاربة إسرائيل".

فيمكن بوضوح أن يتم نشرها بالداخل في بيروت أو أي منطقة أخرى لممارسة النفوذ في أي لحظة حرجة.

وتتماشى هذه العملية مع جهود الأجهزة القضائية اللبنانية الأوسع لجعل بيروت عاصمة منزوعة السلاح، بالتزامن مع المفاوضات الدبلوماسية الدولية المكثفة.

ويصرح اليوم الكثير من المواطنين علانية أنهم سئموا من هيمنة الحزب، معلنين "لا نريد سوى الدولة".

ويتطلع الشعب اللبناني لبسط السيادة على مجمل الأراضي وتفكيك مخازن المتفجرات داخل الأحياء السكنية بشكل نهائي.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات