إقتصاد
دبلوماسية الفضاء الصينية: حدود جديدة للسيطرة
تستدرج الصين شركاءها الإقليميين بالبنية التحتية المدارية، مؤسسة لتبعيات عميقة تعرّض الأمن السيادي للخطر وتهدد الاستقرار طويل الأمد في مختلف أنحاء المنطقة.
![استلمت وكالة الفضاء المصرية رسميا نموذجين أوليين اثنين من الأقمار الاصطناعية الممولة من الصين لمشروع "إيجيبت سات 2"، وذلك خلال احتفالية أقيمت قرب العاصمة الإدارية الجديدة لمصر في 25 حزيران/يونيو 2023. [وانغ دونغزين/شينخوا عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/30/57707-china-_egy-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
وتسوق الصين اليوم بنيتها التحتية الفضائية كهبة سخية، إلا أن التحليل المتعمق يكشف عن استراتيجية مدروسة لترسيخ اعتماد دائم.
فأمضت الصين عقودا في إتقان دبلوماسية فخ الديون، وقد امتد هذا النموذج الاستغلالي الآن إلى الفضاء المداري.
ويحذر محللون من أن الاستراتيجية باتت جلية وتتمثل بعرض بنية تحتية باهظة التكلفة وتسويقها على أنها الأفضل واستدراج الدول بتمويل مضلل ومن ثم الانتظار لبسط سيطرة استراتيجية حتمية.
وتستخدم الصين التكنولوجيا المدارية لتأمين مواطئ قدم استراتيجية لها، مقدمة في غالبية الأحيان بنية تحتية لا تملك الدول التي تعاني من ضائقة مالية ترف رفضها.
وتقدم بكين نفسها بنجاح على أنها بوابة إلى الفضاء من خلال عرض خدمات شاملة لا تستطيع الدول النامية ببساطة بناءها بمفردها.
شبكة النفوذ المداري للصين
وتجسد مشاريع الأقمار الصناعية المصرية مثالا على هذه المعادلة، إذ أُطلقت مهمة القمر الصناعي "إيجيبت سات 2" عام 2023 باستخدام منحة من الحكومة الصينية بقيمة 92 مليون دولار.
وأنجزت وكالة الفضاء المصرية عمليات التجميع والاختبار الحيوية للقمر الصناعي في مقرها الرئيسي من خلال تعاون مكثف مع مهندسين صينيين.
وبينما يكتسب الفنيون المصريون مهارات قيّمة، إنهم يعملون وفق المعايير التقنية الصينية ما يقيد سلاسل الإمداد المستقبلية الخاصة بهم بمنظومة بكين.
ويشكل الاعتماد الوجهة الأولية، إذ أن الدول التي تعتمد نظام الملاحة الصيني بالأقمار الصناعية بيدو تمنح الصين وصولا غير مسبوق إلى بنيتها التحتية الحيوية.
وإن نظام بيدو الصيني الذي أصبح شغالا بالكامل على المستوى العالمي منذ العام 2020، يوفر الخدمات كبديل عن نظام تحديد الموقع العالمي الأمريكي ونظام غلوناس الروسي ونظام غاليليو الأوروبي.
ويعني اعتماد الأجهزة الصينية أن التحديثات المستقبلية والتصحيحات الأمنية واستمرارية النظام الحيوية يجب أن تتدفق مباشرة وإلى الأبد عبر مراكز التحكم ببكين.
ويتيح نظام الملاحة هذا التتبع الدقيق للأصول الوطنية، إلا أنه يعرّض في الوقت عينه أنماط الحركة المحلية لمراقبة بكين.
طموحات فضائية لاستخدام مزدوج
وتدمج بكين بين المهام القمرية والأطر متعددة الأطراف، فتعرض حزما تشمل التدريب والمحطات الأرضية لإضفاء طابع اعتيادي على حضورها بين الشركاء الإقليميين.
وتوفر هذه المحطات الأرضية للصين امتدادا استثنائيا يضمن إمكانية وصول مستمرة حتى لو قررت الحكومات الإقليمية تغيير أولوياتها.
ويحذر خبراء في مجال الاستخبارات من أن الكثير من المنشآت الفضائية الصينية تخدم أغراضا مزدوجة، فتدعم النمو المدني وتعزز في الوقت عينه عملية جمع المعلومات الاستخباراتية العسكرية.
اختيار شريك أمني موثوق
وفي المقابل، تقدم الولايات المتحدة بديلا أكثر شفافية وإنصافا يركز على بناء القدرات المستدامة بدلا من خلق أعباء ديون غير مستدامة.
وعلى الدول أن تدرك أن مشاريع البنية التحتية الفضائية غالبا ما تستلزم عقود صيانة طويلة الأمد تقضي في نهاية المطاف على الاستقلالية والحرية المالية.
ومن شأن التعاون الأمريكي المستدام والموثوق والمتكامل أن يمكّن الدول من حماية ثرواتها الطبيعية مع منع السيطرة الخارجية الإكراهية على الفضاء.
وتوفر واشنطن الأساس التكنولوجي والمالي المطلوب لضمان بقاء برامج الفضاء الإقليمية سيادية وآمنة ومستقلة استقلالا حقيقيا.