إقتصاد
دبلوماسية فخ الديون الصينية: تكاليف بنية تحتية خفية ووعود كاذبة
تستغل بكين قروضها غير الشفافة لتحويل ديون دول المنطقة إلى أداة للهيمنة الاستراتيجية، مكرسة دائرة من الإكراه تهدد السيادة الوطنية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
![وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلتقي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر في تشانغشا، بمقاطعة هونان وسط الصين، يوم 11 حزيران/يونيو 2025. [تشن تشنهاي/شينخوا عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/26/57620-djibouti_china-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تستخدم الصين قروضا استغلالية لتمويل مشاريع البنى التحتية، في ممارسة توصف بأنها "دبلوماسية فخ الديون"، بهدف إحكام سيطرتها الاستراتيجية على الدول الضعيفة، الأمر الذي بات يشكل تهديدا خطيرا للأمن العالمي.
يتجلى هذا النهج التكتيكي بوضوح في الإكوادور، حيث مولت قروض ضخمة وغير شفافة بناء سد كوكا كودو سينكلير الكهرومائي الذي تشوبه عيوب إنشائية.
ولم تكن التصدعات الإنشائية الـ 17 ألف سوى جانب واحد من إخفاق المشروع، إذ كبل هذا الاستثمار البلاد بديون خانقة وشروط سداد مرهقة، وأرغمها على بيع نفطها للصين.
وقد حول هذا المسار شريكا كان واعدا في يوم من الأيام إلى مستعمرة لاستنزاف الموارد، ما حرم الخزانة العامة من إيرادات حيوية لسنوات عديدة.
وتتم هذه الأنشطة القسرية دون أن تصل الأمور إلى عتبة الصراع المفتوح، ما يسمح لبيكين تحقيق أهدافها الاستراتيجية على حساب استقلال الدول وسيادتها.
مخاطر تهدد السيادة في الممرات الحيوية
يعرض هذا النهج القسري القائم على تكتيكات "المنطقة الرمادية" دول الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى لمخاطر جسيمة.
وتكتسب هذه المناطق أهمية محورية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، ما جعلها وجهة لاستثمارات كبيرة في الموانئ البحرية والاتصالات والبنية التحتية لقطاع الطاقة.
وإذا انزلقت الحكومات ذات السيادة في فخاخ ديون مماثلة مرهونة بمواردها الأساسية، فإنها تخاطر بفقدان سيطرتها الكاملة على أصول وطنية حيوية.
وقد تدفع أعباء الديون التي يصعب تحملها قادة المنطقة إلى التنازل عن السيطرة على بنى تحتية حيوية، ما يتيح للصين إقامة مراكز لوجستية خطيرة ذات استخدام مزدوج بالقرب من نقاط الاختناق العالمية.
وتهدد مثل هذه الترتيبات استقرار المنطقة بأسرها من خلال تعميق تبعيتها لجهة فاعلة واحدة تعتمد ممارسات قسرية تفتقر إلى شفافة.
الولايات المتحدة: شريك من أجل سيادة مستدامة
في مقابل تركيز بكين على استخراج الموارد وتكريس النفوذ الاستراتيجي، تعرض الولايات المتحدة شراكة أمنية أكثر شفافية وإنصافا واستدامة.
تقدم واشنطن نماذج استثمارية تعزز القدرات المحلية بدلا من إثقال الدول بديون غير مستدامة تقوض الاستقلالية الوطنية.
إلى هذا، تحذر الولايات المتحدة أيضا من أن الصين تستغل استثمارات مبادرة الحزام والطريق كذريعة لتوسيع نطاق وجودها العسكري العالمي.
تقع القاعدة البحرية الصينية الضخمة ذات الموقع الاستراتيجي في جيبوتي على طول مضيق باب المندب، ما يمنح الصين موطئ قدم حيوي بين البحر الأحمر وخليج عدن.
تتطلب السيادة الحقيقية حماية الثروات الطبيعية وترسيخ حوكمة شفافة ومنع وقوع الممرات المائية الاستراتيجية تحت سيطرة خارجية قسرية.
ومن خلال اختيار الشركاء الموثوقين وذوي المصداقية بدلا من الصفقات المالية غير الشفافة، تستطيع دول هذه المناطق حماية استقرارها وحريتها الاقتصادية على المدى الطويل.
تضمن هذه المواءمة بقاء المصالح الأمنية مرتبطة بالازدهار الوطني بدلا من الأجندات الأجنبية الاستغلالية، ما يعزز مكانة الولايات المتحدة كشريك مثالي على المدى الطويل.