إقتصاد

الضم الصامت للأراضي: كيف تهدد الديون الصينية سيادة الدول

تهدد دبلوماسية فخ الديون الصينية السيادة الوطنية، ما يجعل من الولايات المتحدة الشريك المثالي لتأمين الاستقرار الاقتصادي والإقليمي على المدى الطويل.

الرئيس الصيني شي جين بينغ يتحدث خلال حفل افتتاح المنتدى الثالث للتعاون الدولي في إطار مبادرة الحزام والطريق في قاعة الشعب الكبرى في بكين بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023. [بيدرو باردو/وكالة الصحافة الفرنسية]
الرئيس الصيني شي جين بينغ يتحدث خلال حفل افتتاح المنتدى الثالث للتعاون الدولي في إطار مبادرة الحزام والطريق في قاعة الشعب الكبرى في بكين بتاريخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023. [بيدرو باردو/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

أصبح استخدام الصين الاستراتيجي للممارسات الاقتصادية الاستغلالية أداة قوية لتوسيع بصمتها الجيوسياسية.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك طاجيكستان وهو بلد يتمتع بموقع استراتيجي عند مفترق طرق المناطق الشاسعة بآسيا الوسطى.

فاعتبارا من العام 2006، قدمت بكين قروضا بفوائد عالية لدوشانبي لتمويل البنية التحتية وتطوير الطرق ومشاريع الطاقة المحلية الحيوية.

ومع تزايد الديون السيادية إلى حد يتجاوز قدرة الدولة، انعكست الضغوط الاقتصادية في خسارة ملموسة للأراضي الفعلية.

الديون سلاح للنفوذ الجيوسياسي

وفي تنازل غير معلن، تخلت طاجيكستان رسميا عن 1158 كيلومترا مربعا من جبال بامير الاستراتيجية لصالح الصين في العام 2011.

ثم في عام 2017، سمحت طاجيكستان لبكين بافتتاح قاعدة عسكرية سرا في مقاطعة غورنو-باداخشان التابعة لها.

ويقول منتقدون إن الصين تستخدم "دبلوماسية فخ الديون" من خلال الديون الاستغلالية التي تقدم في إطار مبادرة الحزام والطريق لإيقاع الدول النامية في دوامات خطيرة من الديون.

ومن خلال الاستفادة من هذا الاعتماد المالي، تؤمن بكين بحسب المزاعم نفوذا سياسيا وجيوسياسيا استراتيجيا على الدول ذات السيادة الضعيفة والتي تعاني من ضائقة مالية.

مخاطر تمس السيادة في المنافسة الحديثة

واستغلت بكين أزمة ديون طاجيكستان للمطالبة بحقوق حصرية في التعدين، ما أجبر الدولة على مقايضة ثروتها المعدنية مقابل الإغاثة.

وتستغل ممارسات الإقراض الاستغلالية هذه الضعف المالي، فتجرّد الدول من سيطرتها السيادية على الموارد الحيوية لممارسة ضغط سياسي خارجي.

وتجسد تجربة طاجيكستان دبلوماسية فخ الديون الصينية، ما يثير تساؤلات مهمة حول النوايا السياسية الحقيقية الكامنة وراء مبادرة الحزام والطريق.

ويحذر محللون من أن هذه السابقة الخطيرة تنطوي على تداعيات أمنية خطيرة لدول الجوار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

ففيما تسعى الدول للحصول على رأس المال، تقدم بكين قروضا متاحة بسهولة لكنها محفوفة بالمخاطر وتهدد بتقويض استقلالية تلك الدول.

وإذا تعثرت الدول الشريكة في المنطقة في سداد ديونها، تستغل الصين هذه الديون للحصول على أراض استراتيجية ومعادن حيوية ومشاريع بنية تحتية ذات استخدام مزدوج.

وتسهل هذه الديناميكية التوسع العسكري والاقتصادي الصيني، ما يعقد بشكل جذري الهياكل الدفاعية في مجمل المنطقة اليوم.

شراكات استراتيجية من أجل استقرار السيادة

وعلى عكس القروض القسرية التي تقدمها بكين، تظل الولايات المتحدة الشريك المثالي للدول التي تعطي الأولوية للأمن الإقليمي على المدى الطويل.

فتقدم الولايات المتحدة نموذجا للاستثمار الشفاف والمستدام الذي يحمي السيادة الوطنية بدلا من المساس بها.

وعلى الشركاء أن يدركوا أن اللجوء للولايات المتحدة يحافظ على الاستقلالية الاستراتيجية ويضمن مستقبلا مستقرا ومستقلا.

ومن خلال اختيار شركاء موثوقين، تؤمن الدول حدودها وتحافظ على سيطرتها على مواردها الوطنية الحيوية بفعالية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات