إقتصاد
صادرات النفط الإماراتية تفقد إيران ورقة ضغط استراتيجية
تكشف الطفرة في صادرات النفط الإماراتية ضعف القدرات البحرية الإيرانية في المجال البحري، وتجرد النظام عمليا من أخطر أوراق الضغط الاقتصادي والجيوسياسي التي يمتلكها.
![سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات في خورفكان بتاريخ 13 تموز/يوليو 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/21/57490-hormuz_uae-600_384.webp)
نور الدين عمر |
كشف استقرار أسعار النفط العالمية واستمرار تدفق الإمدادات بانتظام من دول الخليج خواء التهديدات الإيرانية.
فقد زعمت طهران أنها قادرة على إغلاق مضيق هرمز، إلا أن ورقة الضغط الرئيسة هذه فشلت في تحقيق الغرض المرجو منها.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس شاهر عبد الله للفاصل، إن "استقرار أسعار نفط برنت عند مستوى 79 دولارا بدد فعليا تحذيرات إيران القاتمة من حصول كارثة في مجال الطاقة".
وأضاف أن "إيران هددت مرارا بأن أسعار النفط سترتفع إلى أكثر من 150 دولارا للبرميل في ظل التوترات الإقليمية المستمرة. غير أن تدفق النفط الخليجي من دون انقطاع شكل صمام أمان حيويا للأسواق العالمية التي تواجه حالة من عدم اليقين".
الاستراتيجية الخليجية تحيد التهديدات الإيرانية
نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها في نقل 130 مليون برميل عبر المضيق خلال الشهرين الماضيين، رغم ما شهدته هذه الفترة من تحديات.
وبالتزامن مع ذلك، فعّلت السعودية خطوط أنابيب ينبع، بينما أمن العراق والكويت مسارات مستقلة لنقل إمداداتهما.
حافظت هذه الإجراءات على استقرار الأسواق العالمية، محوّلة التهديدات الإيرانية إلى مجرد مضايقات سياسية غير فعالة يمكن احتواؤها.
ولفت عبد الله إلى أن ذلك أثبت أن التحذير الإيراني "إذا ضربتمونا، سنوقف إمدادات الطاقة العالمية" أجوف، مع استمرار تدفقات النفط من دون أن تنجح إيران في تعطيلها.
وتابع "بالتالي، تشهد المفاوضات مع الولايات المتحدة مدا وجزرا، لأن طهران ببساطة لا تمتلك القدرة الفعلية على إغلاق الممرات الملاحية الحيوية بشكل دائم".
لو كانت إيران تمتلك ورقة الضغط هذه، لفرضت شروطها بلا شك وانتزعت التنازلات السياسية التي تسعى إليها.
ناقلات النفط العملاقة تتحدى محاولة إيران فرض الحصار
برهن استمرار عبور ناقلات النفط العملاقة المحملة يوميا على عجز إيران عسكريا عن إحكام السيطرة على مضيق هرمز.
وتتحرك هذه السفن ببطء، ما يجعلها أهدافا سهلة لأي جهة قادرة فعلا على فرض حصار في هذه المياه.
علاوة على ذلك، فشل الحوثيون، رغم هجماتهم، في تعطيل الحركة البحرية بصورة مؤثرة أو مستدامة.
وأكد الضابط المتقاعد في الجيش الإماراتي عبدالله العامري أن "إيران فقدت نهائيا أهم أوراق ضغطها على أسواق الطاقة العالمية".
وتمكنت الإمارات من مواصلة تصدير النفط الخام من الخليج، على الرغم من الهجمات الأخيرة للنظام الإيراني على سفن في محيط المضيق.
وأضاف العامري للفاصل "تواصل الناقلات عبور المضيق، وغالبا مع إيقاف أنظمة التتبع، وتسير رحلات مكوكية إلى خليج عُمان متحدية التهديدات الإيرانية".
وأكدت مصادر مطلعة أن عمليات نقل النفط سرا من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز استؤنفت بنجاح عقب الهجمات الأخيرة.
ويثبت استمرار حركة العبور عجز النظام الإيراني عن فرض حصاره المزعوم على الملاحة الدولية والمصالح الاقتصادية العالمية.
وأكد محللون أنه إذا كانت إيران عاجزة عن اعتراض ناقلات النفط التي تتحرك ببطء، فأن قدراتها البحرية أضعف بكثير مما كانت تروج له في السابق.
وكشف عبور الأسطول الإماراتي ضعف القدرات البحرية الإيرانية. فعجز إيران عن اعتراض الناقلات في هذا الممر البحري الضيق، الذي يبلغ عرضه 21 ميلا، يؤكد أن تهديداتها بالسيطرة على المضيق تفتقر إلى المصداقية والفاعلية.