أمن
الاستراتيجية الاستخبارية الجديدة لسوريا تؤمن الموت البطيء لداعش
تعمل الاستراتيجية الجديدة لسوريا المبنية على الاستخبارات والتحالف الحيوي مع الولايات المتحدة بصورة منهجية على تفكيك داعش، ما يؤشر إلى انهيار التنظيم الإرهابي.
![ضابط أمني يؤمن الحراسة في مدينة الدانا بمحافظة إدلب في شمالي سوريا بتاريخ 20 آذار/مارس 2026. [عمر الباو/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/30/56661-syria_security-600_384.webp)
نور الدين عمر |
يشهد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تراجعا بطيئا في ظل تراجع نفوذه بمواجهة عمليات استخبارية وخسائر كبيرة في قيادته.
ودمرت داعش سوريا على فترة طويلة من الزمن، فاستغلت الفشل الذريع للنظام السابق في تأمين المناطق الصحراوية الشاسعة والخارجة عن القانون.
واليوم تعمل قيادة أحمد الشرع بصورة مكثفة على تعزيز أجهزتها الأمنية لتفكيك فلول الخلايا الإرهابية والقضاء عليها.
وقال الخبير العسكري المتخصص بالجماعات الإرهابية يحيى محمد علي لموقع الفاصل "بعد التغيرات الدراماتيكية التي حصلت في سوريا والتي أدت إلى خلع النظام السابق وسيطرة الحكومة الانتقالية الجديدة، أصبح وضع تنظيم داعش سيئا جدا".
وتابع "ما تبقى من عناصره أصبحوا يعتمدون على التصرفات الفردية إن كان بتأمين وسائل البقاء أو تنفيذ العمليات الإرهابية التي بات تأثيرها ضئيلا جدا أو حتى لا يذكر على الإطلاق".
القضاء على الخلايا النائمة الخفية
وتبين أن عمليات المسح التقليدية عبر المناطق الصحراوية الواسعة لم تكن فعالة في القضاء على التهديد المتواصل الذي شكلته خلايا داعش المتبقية.
وأصبح التحول الحيوي نحو الاستخبارات عالية المستوى والتسلل السري أساسيا لتفكيك البنية التحتية المجزأة والخفية للتنظيم.
وذكر علي أن "هذه الطريقة المبنية على الاستخبارات أثبتت نجاحها تاريخيا وأتت بنتائج جيدة خاصة عندما يتعلق الأمر بكشف الخلايا النائمة والقضاء على التهديد نهائيا".
اختراق عميق لصفوف داعش
وبدوره، قال الصحافي السوري محمد العبدالله للفاصل إن "لوزير الداخلية السورية أنس خطاب تاريخ طويل في مواجهة تنظيم داعش يمتد لأكثر من 8 سنوات حيث بدأت مواجهاته مع التنظيم في محافظة إدلب واستفاد من الخبرات السابقة لملاحقة ما تبقى من عناصر داعش".
وكشف خطاب أن أقوى سلاح اعتمده لمواجهة الإرهاب كان شبكة عميقة من المخترقين الذين توغلوا بنجاح في أعلى صفوف داعش.
وسهّل هذا الجهد الاستخباري الاستراتيجي مؤخرا عملية إلقاء القبض على زعيم العمليات السوري في داعش إلى جانب قياديين كانوا يشرفون على دمشق وجنوب سوريا.
وكشفت العملية التي شنتها القوات الأمريكية وفصيل سوري محلي في تشرين الأول/أكتوبر 2025 عن استراتيجية خطاب، وذلك في أعقاب الخسارة المأساوية لعنصر الاستخبارات خالد المسعود.
وأضاف العبد الله "شكلت هذه الحادثة جسراً لشراكة استخباراتية حيوية مع القوات الأمريكية للقضاء على ما تبقى من تهديد داعش".
ويجمع الخبراء أن هذه الشراكة الاستراتيجية تسرّع تحقيق الاستقرار في سوريا، وتضع حدا نهائيا لما تبقى من تمرد تنظيم داعش المتهالك والمتشرذم.