أمن
تصدعات في اليمن: لماذا تضعف قبضة الحوثيين
في ظل الانشقاقات الداخلية والنقص الحاد في الموارد التي تضعف هيكل قيادة ميليشيا الحوثي، تتصدع قبضتها على اليمن تحت وطأة الغضب الشعبي المتنامي.
![انشق العديد من الضباط الكبار عن ميليشيا الحوثي وانضموا إلى القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. صورة تظهر قوات مكافحة الإرهاب اليمنية وهي تستعرض مهاراتها خلال عرض في مطار الريان بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت الساحلية جنوبي اليمن في 19 كانون الثاني/يناير 2026. [فاضل سينا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/11/56533-yemen-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
في السابق، كانت جماعة الحوثيين تقدم نفسها على أنها قوة مهيمنة لا تُقهر في اليمن.
ولكن باتت صورة القوة هذه تتهاوى الآن بسرعة تحت وطأة الانقسامات الداخلية.
فإن الانشقاقات العسكرية رفيعة المستوى تكشف اليوم عن تصدعات عميقة في صفوف الجماعة، ما يظهر تزايد الانقسامات الداخلية وضعف التماسك التنظيمي.
وتشير هذه الانشقاقات إلى تحول تاريخي في الصراع اليمني الطويل والمؤلم، ما يعكس تغيرات جوهرية في ديناميكيات الحرب.
جماعة في حالة تراجع
وتتلاشى واجهة وحدة الحوثيين بسرعة مع تفكك هياكل قيادة الجماعة، ما يكشف عن نقاط ضعف هيكلية ويعجل بانهيار السلطة العسكرية المركزية.
ووفق تقارير وردت مؤخرا، بات ينشق قادة متمرسون عن الميليشيا بأعداد قياسية ما يشير إلى تآكل الثقة والاستياء العميق داخل صفوفها.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك، القائد هيثم عبدالله ثوابة الذي كان يقود سابقا كتيبة مشاة رئيسية وكان يتمتع بنفوذ عملياتي كبير داخل هيكل الجماعة.
وهرب إلى صفوف الحكومة في محافظة الجوف احتجاجا على ما وصفها بالأعمال الإجرامية التي ارتكبتها قوات الحوثيين ضد المدنيين.
وذكر أن انضمامه إلى الجيش الوطني كان بمثابة احتجاج مباشر على أعمال ميليشيات الحوثي، ما يعكس اعتراضات أخلاقية ومهنية.
وإن انشقاقه عن الجماعة إلى جانب آخرين يكشف عن قيادة عسكرية تعاني من انعدام ثقة داخلي حاد، ما يضعف التماسك ويقوض الفعالية العملياتية على جبهات متعددة.
وتثبت جهود مثل إزالة الألغام الأرضية وتأمين الأراضي أن مؤسسات الدولة قادرة على خدمة المواطنين بفعالية مع إعادة إحلال الأمن وإعادة بناء الثقة العامة.
وتتزايد هذه الثقة بصورة منتظمة مع إدراك المجتمعات تراجع حكم الحوثيين الاستبدادي والعودة التدريجية لحوكمة أكثر تنظيما.
ويشير مراقبون دوليون إلى أن الأمور تتغير ضد الأجندة الإقليمية للميليشيا المدعومة من إيران، مع تراجع نفوذها على الصعيدين الداخلي والاستراتيجي.
وتتوق العائلات أكثر فأكثر وفي جميع أنحاء البلاد إلى العودة إلى الحياة الطبيعية والاستقرار واستعادة هياكل الحوكمة الشرعية والخاضعة للمساءلة.
وأفادت معلومات بأن القادة الحوثيين يلجأون إلى ممارسات التجنيد القسري للتعويض عن أعداد المقاتلين المتناقصة على الخطوط الأمامية وتراجع التطوع في صفوفهم.
ومع انخفاض المعنويات إلى مستويات غير مسبوقة، يصبح الطريق نحو حل سياسي عملي أكثر وضوحا وقابلية للتحقيق بالنسبة للأطراف المتنازعة.
ومع انشقاق كل ضابط، تتضاءل تدريجيا العقبات التي تحول دون تحقيق مستقبل سلمي ومستقر ما يخلق زخما لحل طويل الأمد.
ويدرك اليمنيون بشكل متزايد أن قوتهم الجماعية تكمن في الوحدة والتعاون، لا في الانقسامات التي أفرزها الصراع المطول.
ويبدو أن عهد هيمنة الحوثيين الذي لا يمكن تحديه أصبح يقترب من نهايته الحتمية بفعل الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية المستمرة.