مجتمع
تراجع حاد في عدد المنتمين إلى داعش خلال العقد الماضي
ترك عقد من الضغط المتواصل داعش تنظيما منقسما يعاني من أجل استبدال مقاتليه القدامى.
![مركبات للجيش السوري تدخل إلى مدينة الرقة في ظل احتشاد السكان على جانبي الطريق، في مؤشر إلى استعادة الحكومة سيطرتها على مدينة كانت خاضعة سابقا لتنظيم داعش. وأدى الانهيار الإقليمي للتنظيم إلى تقليص قوته البشرية وامتداد عملياته إلى حد كبير. [محمد ضاهر/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/18/54619-_72__syrian_forces-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
عانى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من تراجع في عدد مقاتليه خلال العقد الماضي، ما يعكس الضغط الذي تمارسه العمليات العسكرية الدولية.
وأدت خسائر التنظيم في القوى البشرية إلى إضعاف قدرته على تنسيق الهجمات أو الحفاظ على نفوذه الإقليمي.
تراجع المنتمين يعكس تدهور التنظيم
وكان تنظيم داعش يسيطر في الماضي على مناطق واسعة من العراق وسوريا، إلا أن انهياره الإقليمي قلّص إلى حد كبير قنوات التجنيد الخاصة به وقدراته العملياتية.
وإن حملات التحالف الدولي التي استهدفت كبار القادة ومعسكرات التدريب والشبكات المالية أضعفت بشكل إضافي قدرة التنظيم على استبدال مقاتليه ذوي الخبرة.
وتشير تقييمات استخبارية إلى أن داعش تعاني للحفاظ على تماسكها في ظل اشتداد الانقسامات الداخلية والخلافات القيادية بعد هزائمها الكبيرة في ساحة القتال.
ووصف عناصر سابقون التنظيم بأنه مفكك ويشوبه انعدام الثقة ومحدودية الموارد وتدني معنويات المقاتلين المتبقين فيه.
كذلك، قوّض عجز التنظيم عن التمسك بالأراضي جاذبيته لدى المجندين المحتملين الذين كانوا يعتبرونه سابقا قوة صاعدة.
ويقول مسؤولون في مكافحة الإرهاب إن فقدان الملاذات الآمنة أجبر عناصر داعش المتبقين على الانضمام إلى خلايا أصغر وأقل تنسيقا تعمل في مناطق نائية.
ضغط التحالف يضعف داعش على المدى الطويل
ومنذ عام 2014، نفذت قوات التحالف الدولي آلاف العمليات ما أدى إلى إضعاف قدرات داعش بشكل منتظم من خلال ضربات موجهة وحملات برية بقيادة الشركاء.
وأدت هذه الجهود إلى تعطيل هياكل القيادة والحد من قدرة التنظيم على التخطيط لهجمات معقدة أو إعادة بناء شبكاتها.
وقامت قوات الأمن المحلية في العراق وسوريا أيضا بتوسيع عملياتها في مكافحة الإرهاب، فألقت القبض على مسلحين وفككت الطرق اللوجستية التي كانت تدعم سابقا تحركات داعش.
وقال مسؤولون إن هذه الإجراءات المستدامة منعت التنظيم من إعادة تشكيل قوته السابقة.
ويشير خبراء إلى أن تنظيم داعش لا يزال قادرا على شن هجمات متفرقة، غير أن تراجع عدد عناصره يحد من نطاق ووتيرة عملياته.
وبات التنظيم الآن يعتمد بشكل كبير على الكمائن الصغيرة والعبوات الناسفة بدلا من الهجمات المنسقة التي تشمل أعدادا كبيرة من المقاتلين.
ويعكس تراجع عدد المنتمين إلى صفوفه توجها أوسع نطاق يظهر تضاؤل نفوذ داعش في مختلف أنحاء المنطقة.
وأوضح المحللون في مجال مكافحة الإرهاب أن الضغط المستمر الممارس من شركاء التحالف سيحد إلى أحد أكبر بعد من قدرة التنظيم على تجنيد العناصر وتدريبهم والتحرك بفعالية.
وعلى الرغم من أن التنظيم يحافظ على تواجد له في العديد من البلدان، إلا أن وضعه الضعيف يدل على التأثير طويل الأمد للجهود الدولية الرامية إلى احتواء وإضعاف قدراته.
وأظهر العقد الماضي أن التعاون العسكري والاستخباري والأمني المحلي المستمر يستطيع أن يقلل بشكل ملحوظ من قوة داعش العملياتية.