مجتمع
الحوثيون يستغلون البنية التحتية الرقمية لخدمة لمصالح إيران
من خلال فرض سيطرتهم الكاملة على الاتصالات السلكية واللاسلكية والبنية التحتية للإنترنت وأنظمة الملاحة الجوية باليمن، حول الحوثيون تركيز هذه الخدمات الأساسية نحو أهداف عسكرية.
![قوات حوثية تنتشر خارج مطار صنعاء الدولي في العاصمة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، في 6 كانون الثاني/يناير 2025. [محمد حوي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/17/54569-houthis-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
أكدت واقعة منع جماعة الحوثي طائرة الخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا الدولي استخفافهم بالاحتياجات الإنسانية لليمنيين.
ويقدر أن سيطرة الحوثيين على خدمات الاتصالات والإنترنت تدرّ عليهم مليارات الدولارات.
ويتم تحويل هذه الإيرادات الضخمة نحو جهود الحرب بدلا من تخفيف الأزمة الإنسانية التي تركت ملايين اليمنيين في حاجة ماسة إلى المساعدة.
ووفقا لوكالة سبأ الحكومية، فقد نددت رئاسة الجمهورية اليمنية بالحوثيين لمنعهم هبوط طائرة يمنية قادمة من جدة إلى مطار المخا.
حيث وصف مصدر رسمي في الرئاسة هذا التدخل على أنه انتهاك مباشر لحقوق المدنيين وتهديد لسيادة اليمن الوطنية .
استغلال البنية التحتية الرقمية
وعبر احتكار الاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات الإنترنت وإدارة الحركة الجوية باليمن، فإن الحوثيين يستغلون البنية التحتية الرقمية الحرجة لخدمة المصالح الاستراتيجية لإيران.
وتسمح لهم هذه السيطرة بتمويل العمليات العسكرية وتنسيقها، مع قمع المعارضة الداخلية بصورة ممنهجة.
وفي هذا السياق، قال المستشار الاقتصادي بمكتب الرئيس اليمني فارس النجار لموقع الفاصل إن "سيطرة الحوثيين على البنية التحتية الرقمية والطيران في صنعاء تمنح الجماعة نفوذا استراتيجيا كبيرا".
وأكد على نحو خاص أن "هذه السيطرة تسمح للحوثيين بتحصيل ما يقرب من ثلاثة ملايين دولار شهريا كرسوم عبور للرحلات الجوية التي تمر عبر المجال الجوي".
وفي الوقت الراهن، يسيطر الحوثيون على مركز التحكم الاستراتيجي بالأجواء في جبل النبي شعيب.
وهذا مكّنهم من تحصيل موارد مالية متراكمة من رسوم عبور الطائرات بلغت نحو 400 مليون دولار منذ سيطرتهم على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.
وأوضح النجار أن "الميليشيات الحوثية تستخدم هذه الأموال لتعزيز ترسانتها العسكرية والاقتصادية ودعم اقتصادها الموازي الذي يعطي الأولوية لمصالح إيران في المنطقة على حساب رفاهية الشعب اليمني".
وبدلا من أن تُستخدم هذه الأموال للصالح العام، فإنه يتم تحويلها بعيدا عن دفع رواتب الموظفين أو لتخفيف الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرتها.
وبدوره، زعم المحلل الاقتصادي عبد العزيز ثابت أن "ميليشيا الحوثي تجني من قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات الإنترنت أكثر من مليار دولار سنويا، لكنها تحوّل هذه الأموال لتمويل العمليات العسكرية بدلا من دعم جهود الإغاثة الإنسانية للشعب اليمني".
تعطيل الخدمات الأساسية
وتؤكد واقعة منع الحوثيين لرحلة الركاب استخفافهم الصارخ برفاهية الشعب اليمني، وإعطائهم الأولوية للهيمنة السياسية على حساب حرية التنقل الأساسية.
وقال المحلل السياسي محمود الطاهر لموقع الفاصل إن "منع هبوط الطائرة أدى إلى احتجاز 152 راكبا، بمن فيهم كبار سن ومرضى يحتاجون للرعاية الطبية".
وأشار إلى أن "سيطرة الحوثيين على أنظمة الحركة الجوية توضح استعدادهم لتعطيل الخدمات الأساسية لليمنيين للحفاظ على قبضتهم على السلطة".