أمن
بقاء الحوثيين يتوقف على دعم النظام الإيراني: الاحتجاجات تفضح ضعفهم
تكشف الاحتجاجات في إيران مدى اعتماد الحوثيين على دعم طهران، ما يسلط الضوء على هشاشة جماعة تقوم على الدعم الخارجي والصراع المطول.
![عنصر حوثي يؤمن الحراسة عند نقطة تفتيش في صنعاء في ظل تحذير محللين من أن اعتماد الجماعة على طهران يتركها عرضة للظروف المتقلبة في طهران. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/11/54523-_69__houthi_checkpoint-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
يعتمد بقاء جماعة الحوثي في اليمن إلى حد كبير على دعم النظام الإيراني لها من طهران.
وينكشف هذا الاعتماد أكثر فأكثر في ظل إثارة حالة الاضطراب في إيران تساؤلات عن قدرة طهران على مواصلة دعمها لحلفائها الإقليميين.
ويقول محللون إن الحوثيين يفتقرون إلى الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، إذ يديرون اقتصاد حرب يعتمد على الدعم الخارجي بدلا من الإنتاج المحلي أو الحوكمة الشاملة.
ويترك هذا الاعتماد جماعة الحوثي عرضة للتغيرات في الاستقرار الداخلي والأولويات الاستراتيجية المتطورة بطهران.
وتعقّد نقطة ضعف كهذه مزاعم الاستقلالية وتقوض السرديات التي تصف الحوثيين كحركة تعتمد على ذاتها.
خبراء يشيرون إلى اعتماد الحوثيين على طهران
ويعتبر باحثون يدرسون المناطق الخاضعة للحوثيين الاحتجاجات الداخلية في إيران كعامل قد يضعف الدعم المالي والعسكري المتواصل.
ووجد استطلاع لميديا لاين أن نحو 80 في المائة من المستجيبين يعتبرون الاضطرابات في إيران تطورا أساسيا في استمرارية الحوثيين.
ويحذر خبراء من أن نتائج الاستطلاع تعكس انطباعات مراقبين مطلعين، ولا تعكس وصولا مباشرا إلى معلومات سرية بشأن تمويل الجماعة أو وضعها العسكري.
مع ذلك، يحد اعتماد الحوثيين على الدعم الإيراني في التدريب والتكنولوجيا والتمويل من استقلاليتهم ومرونتهم الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة الشرق الأوسط المملوكة للسعودية أن زعماء الحوثيين يشعرون بقلق متزايد بشأن تصاعد الاحتجاجات في إيران التي هي الجهة الأساسية الداعمة لهم.
هذا ولطالما اتهمت لجان الأمم المتحدة والحكومات الغربية طهران بتزويد الحوثيين بالصواريخ والمسيرات والخبرات، وهي ادعاءات يرفضها النظام الإيراني.
ويمكّن مثل هذا الدعم الهجمات عبر الحدود والتهديدات البحرية والقتال المطول الذي يزعزع استقرار اليمن والممرات المائية المحيطة به.
دعم النظام الإيراني يفاقم الأزمة الإنسانية باليمن
وقال مسؤولون بالمجال الإغاثي إن الدعم الذي يقدمه النظام الإيراني يبقي على اقتصاد حرب يعطي الأولوية للعمليات العسكرية في حين تبقى الحوكمة والرواتب والخدمات المدنية مهملة.
ويبقى ملايين موظفي القطاع العام بلا رواتب منذ سنوات في المناطق الخاضعة للحوثيين، بحسب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية.
وتقدر الأمم المتحدة بأن نحو 20 مليون يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية في ظل استمرار انعدام الأمن الغذائي والنزوح والأمراض في مختلف أنحاء البلاد.
ويشير المحللون إلى أن الدعم الخارجي المتواصل يقلل من الحوافز للتوصل لحل وسط، ما يسمح للقادة الحوثيين بعرقلة العمليات السياسية بدون مساءلة محلية فورية.
وعززت الاحتجاجات في إيران النقاش بشأن التداعيات الإقليمية، مسلطة الضوء على إمكانية تقييد الاضطرابات في طهران تمويل الوكلاء وعملياتهم اللوجستية.
وقال بعض الخبراء إن الدعم المخفض قد يشكل ضغطا على الحوثيين لإعادة التفكير في مواقفهم المتشددة والمشاركة بجدية أكبر في مفاوضات السلام.
ويحذر آخرون من أن صدمات مفاجئة في التمويل قد تؤدي إلى تفكك داخلي أو استغلال متزايد للمدنيين من أجل التعويض عن الخسائر.
رغم ذلك، تعكس الاحتجاجات ضعف الحوثيين واعتمادهم على جهة راعية خارجية تواجه هي نفسها انعداما للاستقرار.
ويتطلب السلام الدائم الحد من الحروب بالوكالة وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وإعطاء الأولوية لاحتياجات اليمنيين الأساسية عوضا عن الأهداف العسكرية.