مجتمع
جماعة الحوثي تحول مدينة صنعاء القديمة إلى كارثة
بعد أن كانت صنعاء القديمة تُعتبر في وقت من الأوقات جوهرة بجزيرة العرب وواحدة من أبرز المعالم الأيقونية في اليمن، باتت المدينة اليوم في حالة خراب.
![صورة تظهر متحف صنعاء الوطني في 11 أيلول/سبتمبر 2025 ويبدو شبه فارغ وساحته الأمامية مليئة بالأنقاض بعد أن كان يشكل معلما ثريا من معالم صنعاء. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/01/30/54095-yemen-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
باتت صنعاء، التي كانت في الماضي تمثل مركزا ثقافيا واقتصاديا نابضا بالحياة، تواجه أزمة إنسانية طاحنة تحت حكم جماعة الحوثي.
وفي ظل وقوف ملايين الناس على حافة المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية، فهذه قصة سقوط مدينة إلى الوضع الكارثي التي هي عليه اليوم.
فبعد أن كان يعرف بهندسته الاستثنائية ووديانه الخصبة وأنظمته المائية المتطورة، بات هذا الموقع المدرج على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو على وشك الانهيار البيئي في ظل احتلال الحوثيين.
وتظهر قصة صنعاء كيف أن أفعال الجماعة لا تتسبب فقط بتدمير التراث الثقافي لليمن بل تؤدي أيضا إلى تقويض قدرته على البقاء في المجالين البيئي والإيكولوجي.
تراجع صنعاء تحت حكم الحوثي
وكانت صنعاء على مدى قرون معروفة بأنظمتها المائية المتطورة وأراضيها الزراعية الخصبة.
وقد وصفت روايات تاريخية عن الحقبة العثمانية وديانها بأنها تنتج خيرات وفيرة فور تساقط الأمطار عليها.
ولكن سنوات الحرب الطويلة كان لها أثر عكسي على هذه الوفرة، إذ تركت البيئة في حالة انهيار شبه تام.
فأصبحت المصاطب التي كانت تزين سفوح جبالها مهجورة، ما يرمز إلى حالة الإرهاق التي يعاني منها سكان المدينة.
وبات حوض صنعاء الذي كان في يوم من الأيام شريان حياة للزراعة المحلية بات مستنزفا مع تراجع منسوب المياه الجوفية بين 6 و8 أمتار سنويا.
وبحسب وكالات الأمم المتحدة ، تواجه صنعاء احتمالا مرعبا يتمثل في نفاد إمدادات المياه القابلة للاستعمال اقتصاديا في غضون عقود.
إرث من الإهمال
كذلك، كان لسوء إدارة الحوثيين أثر سلبي على هندسة صنعاء المميزة التي كانت تتسم بمنازل شبيهة بالأبراج وأنماط جبس معقدة ونوافذ زجاجية ملونة.
وتنهار المصاطب التي تعد حيوية للأراضي الخصبة مع تراجع الغطاء النباتي بنسبة 30 في المائة، ما يهدد النباتات المحلية الأساسية للأمن الغذائي وتوازن النظام البيئي.
وفي هذا السياق، حققت مشاريع اليونسكو الرامية إلى الحد من الأضرار تقدما في الحفاظ على المباني القديمة، إلا أن هذه الجهود غير كافية للتعامل مع التدهور الحضري والبيئي الواسع.
وتعكس قصة صنعاء الآثار السلبية الأكبر لحكم الحوثي، ليس فقط على الشعب بل أيضا على الأنظمة الحيوية للحياة.
ويمكن لمعرفة المزارعين اليمنيين التقليدية وأساليبهم المستدامة أن تلعب دورا أساسيا في مساعدة المدينة على النهوض.
ولكن بقاء صنعاء لا يعتمد فقط على المدنيين فيها، بل يتوقف كذلك على وقف الحوثيين أنشطتهم المدمرة.
لذا، يلزم أن يتوقف سوء إدارة الحوثيين للمدينة وحياة اليمنيين لضمان الانتعاش والاستقرار على المدى الطويل في اليمن.