أمن
حملة الحوثيين الإرهابية تستهدف عمال الإغاثة في اليمن
تقوم السلطات الحوثية بشكل منهجي باحتجاز العاملين في المجال الإنساني وتعذيبهم وقتلهم لتجريم جهود الإغاثة وقمع الرقابة المستقلة في مختلف أنحاء اليمن.
![أحد عمال الإغاثة يسير بين الخيام في مخيم للنازحين شمالي عدن في 15 أيلول/سبتمبر 2026، ما يسلط الضوء على المهمة الحيوية والخطيرة التي تسعى السلطات الحوثية الآن إلى تقويضها. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/11/05/58789-yemen-_aid_worker-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تشن السلطات الحوثية في اليمن حملة اعتقال تعسفي ممنهجة ضد موظفي الأمم المتحدة والعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية.
وأسفرت هذه الحملة الوحشية عن بقاء ما لا يقل عن 72 من موظفي الأمم المتحدة وعشرات موظفي منظمات المجتمع المدني قيد الاحتجاز في السجون.
ومن خلال توجيه تهم تجسس لا أساس لها من الصحة ضد هؤلاء العمال المتفانين، يستخدم قادة الحوثيين القانون كسلاح لتجريم الرقابة المستقلة وعمليات الإغاثة.
وتشكل هذه الملاحقات أداة سياسية تهدف إلى ترهيب المنظمات وإسكات من يوثقون الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من أن هذه التهم المسيّسة قد تؤدي إلى أحكام بالإعدام، نظرا للغياب التام لأي ضمانات قانونية.
فيتعامل الحوثيون مع المساعدة الإنسانية فعليا على أنها تهديد لسيطرتهم وينظرون إلى من يقدمون هذه المساعدة للسكان على أنهم أعداء.
اعترافات قسرية بالتعذيب الشديد
ولا يزال الوضع داخل مراكز الاحتجاز التي يديرها الحوثيون مزريا، إذ يطبعه التعذيب المنهجي والاستخدام المتكرر للاعترافات القسرية.
وأفادت صفية محمد وهي زوجة المستشار المحتجز الدكتور علي المضواحي بأن زوجها تعرض لظروف احتجاز انفرادي مروعة وصدمات نفسية قاسية.
وكان المضواحي مستشارا لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، حسبما أخبرت زوجته منظمة هيومان رايتس ووتش في 6 تشرين الأول/أكتوبر.
وقد أجبره خاطفوه على أن يصف اللقاحات المنقذة للحياة زورا بأنها "أدوات تجسس"، كما وصف نفسه بأنه جاسوس أجنبي.
وما يدعو للأسى هو أن المخاطر قد تفضي إلى الموت.ففي 31 تشرين الاول/أكتوبر، أكدت الأمم المتحدة أن الموظف الأممي محمد الشامي قد لقي مصرعه قبل أكثر من شهر أثناء احتجازه في سجون الحوثيين.
وطالب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بإجراء تحقيق مستقل في وفاة الشامي، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُصنف الهجوم المتعمد على العاملين في المجال الإنساني كجريمة حرب، مما يستوجب إجراء تحقيق دقيق.
وفي 11 شباط/فبراير 2025، توفي أيضاً أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الحوثيين.
دبلوماسية الرهائن تدمر المساعدات الأساسية
ورغم الإفراج عن أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في تشرين الأول/أكتوبر 2026، لا يزال 72 آخرون رهائن في فراغ خطير يسوده انعدام القانون.
هذا وندد نائب وزير العدل اليمني فيصل المجيدي بهذه الاعتقالات ووصفها بأنها انتهاك صارخ وجنائي للقانون الدولي الأساسي.
وقال لموقع الفاصل إن "العاملين في المجال الإنساني جاؤوا لمساعدة اليمنيين لا للتجسس لصالح القوى الأجنبية".
ولا تعمل المحاكم المتخصصة إلا كأدوات للقمع السياسي، فتجرد المعتقلين من حقوقهم وتبقي أسرهم في حالة من القلق جراء جهلهم بمصير ذويهم.
وبدوره، قال نجيب السعدي مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن للفاصل إن "الحوثيين يستغلون الجوع لإجبار الناس على الخضوع ولتجنيد مقاتلين يائسين".
وأضاف أن الميليشيا بملاحقتها هؤلاء العاملين الإغاثيين، تضع سابقة خطيرة تهدد حياة الملايين الذين يعتمدون على المساعدات.
ولا يقتصر استهداف العاملين في المجال الإنساني على الضحايا المباشرين فحسب، بل إنه يدمر البنية التحتية التي تدعم ملايين اليمنيين المستضعفين على مستوى البلاد.
ويطالب المدافعون عن حقوق الإنسان الآن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين لحماية استقلالية العمل الإنساني.